GuidePedia
آخر الأخبار

0
محبة النبي صلى الله عليه وسلم ،معناها وحقيقتها
بقلم :د. رفعت برهام


الحمد لله رب العالمين، نحمده حمد الشاكرين، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.

إن من لوازم الإيمان أن يشهد العبد أن لا إله إلا الله ،وأن محمدا رسول الله ،ومعنى هذه الشهادة ،هو الإقرار باللسان والإيمان بالقلب بأن محمدا هو رسول من عند الله إلى جميع الخلق من إنس وجن ، قال تعالى :(تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا )،الفرقان ،آية :١.
ومقتضى هذه الشهادة أن تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر ،وأن تجتنب ما عنه نهى وزجر ،وأن لاتعبد الله إلا بما شرع، ومقتضى هذه الشهادة أيضا أنه صلى الله عليه وسلم عبد لايعبد ورسول لا يكذب .عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :(كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا يا رسول الله ومن يأبى ؟قال :من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى )،رواه البخاري.
ومقتضى هذه الشهادة ايضا أن تكون محبة المولى عز وجل، ومحبة نبيه صلى الله عليه وسلم مقدمة على اي شئ في حياة المسلم حتى يذوق حلاوة الايمان ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ ، وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ؛ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ) رواه البخاري.
بل إن المسلم يجب عليه أن يقدم محبة النبي صلى الله عليه وسلم، على محبته لنفسه ، وقصة الفاروق عمر رضي الله عنه في حب المصطفى صلى الله عليه وسلم معروفة يرويها الصحابي عبد الله به هشام القرشي والحديث في صحيح البخاري (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا رسول الله ، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ، والذي نفسي بيده ، حتى أكون أحب إليك من نفسك ) . فقال له عمر : فإنه الآن ، والله ، لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الآن يا عمر .) أي اكتمل إيمانك ياعمر .
فمحبته صلى الله عليه وسلم من كمال الايمان.

أما عن محبته صلى الله عليه وسلم فهي :
 أن يميل قلب المسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ميلا يتجلى فيه إيثاره صلى الله عليه وسلم على كل محبوب_سوى الله_من نفس ووالد وولد والناس اجمعين .
درجات المحبة :
المحبة على درجتين:
١- الدرجة الأولى:فرض.
 وهي التي تقتضي قبول ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله عز وجل ،وتلقيه بالمحبة والرضا والتعظيم والتسليم ،وعدم طلب الهدى من غير طريقه ،ثم الاتباع له صلى الله عليه وسلم فيما بلغه عن ربه.
٢- الدرجة الثانية سنة :
 وهي المحبة التي تقتضي حسن التأسي به ، وتحقق الاقتداء بسنته في أخلاقه ،وآدابه ،ونوافله ،وتطوعاته ،وأكله ،وشربه ،.. وغير ذلك من آدابه الكاملة ،وأخلاقه الطاهرة ،والاعتناء بمعرفة سيره وأيامه ،وتعظيمه وتوقيره ،ومحبة استماع كلامه صلى الله عليه وسلم.
دواعي محبة النبي صلى الله عليه وسلم:
 إذا نظرنا إلى محبة النبي صلى الله عليه وسلم فسنجد أن البواعث عليها متنوعة ومتعددة ؛وذلك لكثرة ما خصه الله به من أنواع الفضائل ،ومن هذه البواعث:
١- أن حب المسلم للرسول صلى الله عليه وسلم تابع لحب المولى عز وجل.
 وذلك لأن محبة المولى عز وجل هي أساس المحبة الشرعية ؛لأنه عز وجل هو المحبوب لذاته ،قال تعالى :(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )،آل عمران .آية :٣١.
وأيضا فإن الله تعالى أحبه واختاره من خلقه ،وحب ما يحبه الله من لوازم حبه سبحانه وتعالى.
٢٢- كمال رأفته صلى الله عليه وسلم ورحمته بأمته وحرصه على هدايتها وانقاذها من الهلكة ،حتى كادت أن تذهب نفسه أسفا على قومه ألا يكونوا مؤمنين ،قال تعالى :(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) ،التوبة ،آية :١٢٨.
أسباب زيادة محبة النبي صلى الله عليه وسلم:
١- تذكره صلى الله عليه وسلم وأحواله ،وسيرته وشمائله.
٢- الوقوف على هديه صلى الله عليه وسلم ،والاشتغال بالسنة قولا وعملا.
٣٣- معرفة نعمة الله عز وجل على عباده بهذا النبي صلى الله عليه وسلم ،والنظر في النفع الحاصل للعباد من جهته صلى الله عليه وسلم بإخراجهم من الظلمات إلى النور .
علامات محبته صلى الله عليه وسلم:
الحب وإن كان من أعمال القلوب إلا أنه لابد وأن تظهر آثاره على الجوارح قولا وفعلا.
 ولما كان حب النبي صلى الله عليه وسلم قد يدعيه كثيرون ، فلا بد من التمييز بين المحب الصادق ومن ليس كذلك .

وحب النبي صلى الله عليه وسلم مقيد بضوابط تحكمه ، ومحدد بعلامات تؤكد صدقه ، وآثار تظهر على من اتصف به ، منها :

١- اتباعه صلى الله عليه وسلم والاقتداء به والسير على نهجه والتمسك بسنته واجتناب نواهيه والتأدب بآدابه.
٢- الإكثار من ذكره صلى الله عليه وسلم ، فمن أحب شيئا أكثر من ذكره .
٣- كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ،يقول النبي صلى الله عليه وسلم (من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا)،رواة مسلم .
٤- تتمني رؤيته والشوق إلى لقائه صلى الله عليه وسلم ، قال صلى الله عليه وسلم: (من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله) ، رواه مسلم.
٥- النصيحة له صلى الله عليه وسلم ،كما قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة ،قلنا لمن ،قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) ، رواه مسلم.
والنصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته:بذل المجهود في طاعته ،ونصرته ،ومعاونته،وبذل المال إذا أراده ،والمسارعة إلى محبته.
وأما بعد وفاته :فالعناية بطلب سنته ،والبحث عن أخلاقه وآدابه ،وتعظيم أمره ولزوم القيام به.
٦- تعلم القرآن الكريم الناطق بشريعته ، والمداومة على تلاوته ،وفهم معانيه.

إرسال تعليق

الابتسامات
:) :)) ;(( :-) =)) ;( ;-( :d :-d @-) :p :o :>) (o) [-( :-? (p) :-s (m) 8-) :-t :-b b-( :-# =p~ $-) (b) (f) x-) (k) (h) (c) cheer
انقر لرؤية رمز الإبتسامة
لإدراج التعبيرات يجب إضاف مسافة واحدة على الأقل :d.

 
Top