الشوارع مزدحمة بالمارة عند الظهيرة ساعة الذروة و الانصراف من الاعمال و الميادين مليء بالشباب
و الجميلات تتبختر امام الرجال و النساء مثل الفراشات الملونة و الورود
الأنيق التي تسحر الناظرين بأنواعها و روائحها الذكية ------ بدأ مسلسل المغازلة و موسم الحب من نظرات و همسات في صمت يحكي فصل من رواية العشق ---- الكل فرح مسرور بالجمال و الاهتمام و عبارات الحب في يوم المرأة العالمي حيث الهدايا و اللقاءات --- فاذا بعجوز متصابية تجذب فتي من يده صائحة : ما دهاك أنا أجمل من اللواتي يتسكعن امامكم في المحلات و الطرقات --- فقال لها دعيني لا وقت للحب أبي مات في الحرب -------- !!
ثم عادت العجوز الشمطاء الي منزلها و هي حزينة باكية تبحث عن أنيس لها مع
رحلة العمر المركبة تستدعي الذكريات و تهافت الشباب عليها حينما كانت غزال
رشيق يبهر الناظرين من بعيد كأنها ومضات كاشفة تجذب كل باحث عن الحب و
الجمال -------- فأخذت تلملم دموعها ماسحة بقايا التجاعيد و فكرت ان
تزيف شكلها بالمساحيق و العبارات الأنثوية الملهبة في تبادل الحديث كي تفتن
قلوب العذاري من جديد ----- تلونت و ارتدت أبهي الثياب حسب الموضة و
خرجت من الكوافير فتاة بل بنت العشرين و اخذت العطور الفواحة و استعانت
بالدواء الذي يعيد لها روح شبابها وخفة ظلها ----- و انتظرت في الميدان تسأل عن رقم الحافلة التي تذهب الي الحديقية العالمية -------- !! حيث تجمعت الوفود للزيارة و في صمت خاطبت بعض الشباب المؤهل للحب حسب الشروط و همست اليه الي الحديقة فضحك وقال نعم قالت خذني في يدك فتعجب فقالت له : الشباب يطاردني و اريد ان يعرفوا و يعلموا انت فارسي حتي ينصرفوا و ينفضوا من حولي علي وجه السرعة ------- فقال لها انا عندي موعد مع حبيبتي عند مدخل الحديقة ------- !! فقالت واوكذالك الكل ينظر اليهما في ريبة حينما شبك ذراعه في ذراعها و كأن شيء حدث في الميدان الكل ضحك فتعجب الشاب صامتا و تبسمت العجوز المتصابية و قالت يا حبيبي يحسدوننا علي الحب ---------
فلم يجب الشاب و استقلا الحافلة مستنكرا كل الافعال و الاقوال علي وجل وصل
الطرفان الي البوابة الرئيسة لمدخل الحديقة العالمية -------- سرعان ما نزع الشاب عنوة ذراعه منها حينما ابصر حبيبته من نافذة الباص خائفا و اسئذن علي عجل --- فقالت هي اجمل مني في أي شيء
فراحت ترقب لقاءات الشباب في حب وحيوية و مشاهد تعيد لها الذكريات مع
العمر الجميل حيث الجميع كان يطاردها في الصبا و يتمنون منها نظرة او كلمة
---------- و في جرأة تحسد عليها صارحت نفسها اما الجميع و هي تنظر في
المرآة التي اخرجتها من حقيبتها قائلة بصوت عال : ( أنا العجوز الشمطاء
المتصابية امام أسوار المدينة لا اهتمام لا احلام و مسحت دموعها صارخة تبا
للشيخوخة فليهنيء الجميع بالحب --- الوداع ---------- !! )
إرسال تعليق