GuidePedia

0

هـيــا نـشتــم
————
عجبتُ من قصيدةٍ 
تكتملُ بدون سيكارةٍ وولاعة ،
الغريبُ أنّ عصفورةً
تطرقُ البابَ ولا تدخل
رغم أنّنا بأمانٍ
نستمعُ إلى نشرةِ الأخبارِ 
في أولِ لحظةٍ من ولادةِ المساء
بعدما تفرقت تظاهرةٌ 
من جراءِ دوي الطلقاتِ ،
بقي شيخٌ واحدٌ
على وجههِ فمٌ داكنٌ بلا أسنانٍ 
ينادي بأعلى صوتٍ 
يا ( جواد سليم )*
أما تنحت لنا باباً شرقياً
لقد سئمنا أبوابَ الغروبِ
أصنعْ لنا من التماثيل 
ظلاً من قمرٍ يمشي بين الدروبِ
ويناغي أمواجَ دجلة
وسطَ الهمسِ الخافت 
من أعوادِ آلياس ،
يا أيّها النّحات 
ألا تفهم
أنّ حناءَ الكفِّ تكذبُ على الضياءِ
بلونِ الليلِ الأكحلِ
وأنّ اللونَ الأحمرَ … أحمق … أبكم
آخر منْ يظهر 
في الصورةِ العتمية
كي يعبرَ قنطرةَ الشك .
في كلّ ليلةٍ
تبزغُ كالنجمِ النحيفِ
أم موسى
تدس الذكورَ في قبرٍ واحدٍ
خوفاً من فرعون
لم تعلم أنّهُ ماتَ
قبلَ مئاتِ القرون 
وظلَ مشروعها الربوي
يدورُ بين البنوكِ والطغاة .
أمّا نحن نبحثُ عن طينٍ
كي نُخلق مرةً ثانية 
لعلّ الوطنَ يرحلُ الى بلدٍ آخر
ويلاقينا تحتَ أشجارِ الموز
في شبهِ جزيرة أفريقيا 
ونلعقُ ألسنتنا بقشورِ العوز .
يا أيّها الفنان 
أرسمْ لي قلباً على جدارِ الأمة 
يكون حاقداً عندما يشاهد 
امرأةً عجوزاً تبكي 
لأيتامها الجياع
أو أكتبْ لي حرفاً 
على جبهةِ التأريخ
يلعنُ فيها 
قدرواً تغلي ولم تهدئ 
قرقرةَ الأمعاءِ
يا للخوف من هذا التصميم 
أسطورةُ الحاضرِ
ممزوجةٌ في ثقوبِ الغيوم
لا هي ماء
ولا هي ضباب
ذلك حال العالي كالأسفل 
ويصعد الأدنى إلى الأعلى
كفقاعةٍ مخنوقةٍ بأصابعِ الغليان 
هيا نشتمُ الوسطية
لأنّها لم تجدْ لنا حلاً … 
———————
عبدالزهرة خالد
البصرة / ٢٠-٥-٢٠١٨
*( جواد سليم ) فنان عراقي له نصب الحرية في ساحة التحرير/ بغداد



إرسال تعليق

 
Top