GuidePedia

0

{مع قهوة يوم الجمعة}
بقلم:
رجاء حسين
مقال {11}
27 /4 / 2018
======
ويتجدد اللقاء الأسبوعي معكم أصدقائي ------ صديقاتي ودعوة كريمة مع: 
[قهوة يوم الجمعة]
===========
عزيزي القارئ -- لا تقرأ هذا المقال!


صراع الثقافات و ذكريات باسمة

=================
هناك ذكريات حفرت على صخور ذاكرتنا لا تمحوها الايام ولا توالي الاحداث في حياتنا..تظل ذكريات مرحلة الطفولة من اجمل ما يمكننا ان نتذكره...كانت السنوات القليلة التي قضيتها بالصعيد في طفولتي مليئة بالمفارقات الباسمة أحيانا والسيئة في أحيان أخرى .كانت المدرسة الابتدائية قريبة من المنزل ..وكان اليوم الاول في بدء الصف الثالث الابتدائي من الأيام التي لاتنسى بالنسبة إلي..كان يوما تاريخيا في حياتي.
ذلك اليوم حرفيا محفور في ذاكرتي رغم مرور كل تلك السنوات ..تعلمت فيه أمورا كثيرة في التعامل مع الاخرين.
دخلت الفصل ولم اجد مكانا مناسبا لأجلس فيه ..وقفت في انتظار أن توفر لي معلمة الصف مكانا.
بالنسبة للتلاميذ أنا غريبة عنهم نظرات متوجسة توجه الي من هنا وهناك..البعض يتهامسون ويبتسمون.. النظرات تشي بعدم الراحة من تواجدي بداية بينهم..من طرف خفي لاحظت أن البنات يعملن على تضييق المسافات بينهن حتى لاتطلب المعلمة من احداهن أن أجلس بجوارها..ويبدو انها فهمت مرادهن فتحاشت الدخول معهن في مجادلات..
أشارت لي على مكان في اخر الصف قائلة..اجلسي هناك.
نظرت إليها باستنكار قائلة بتحفز..
هناك فين ياأبلة؟
في المكان الفاضي هناك.
لكن كده حيبقى جنبي ولد.
ده مجدي.
مجدي مين؟ أنا ما أقعدش جنب ولاد.
يابنتي فيها ايه ..هو على كرسي وانت على كرسي تاني.
يعني ايه ياأبلة؟ أقعد جنب ولد..بتقولي ايه؟
ماهو زميلك.
أنا ما أعرفش زمايل.أنا عاوزة أقعد جنب بنت.
طيب هو ده المكان اللي موجود.
مش مهم حفضل واقفة.
إزاي تقعدي واقفة طول الحصة؟
مزاجي..المهم ما أقعدش جنب ولاد.
يابنتي أنت من اسكندرية عادي..
👹 👹 👹 👹
طبعا هي قالت كده..وأنا الدم غلى في عروقي وقلت لها بغضب وغيظ..
يعني ايه من اسكندرية؟
انتم مش بتنزلوا البحر بمايوه؟ ايه يعني بقى لما تقعدي جنب ولد زميلك؟
لا أنسى ردة فعلي على كلامها الذي استفزني لأقصى درجة رغم صغر سني ورغم الهدوء الذي كنت أتحلى به.
لم اشعر بنفسي وأنا أضرب بقبضة يدي على المنضدة الخاصة بها واصرخ في وجهها..
أنا ...لاأنزل البحر بمايوه..وأنا لااجلس بجوار الأولاد..ولن أجلس إلا بجوار البنات..وإذا لم يكن هناك مكان فسأظل واقفة لايهمني..
فوجئت المعلمة بردة فعلي العنيفة وصراخي في وجهها ..
الأولاد والبنات كانوا في حالة صمت غريب
لم ألحظ ذلك إلابعد أن أنهيت جلسة الدفاع عن نفسي واسترداد كرامتي التي كادت تتبعثر على أرضية الفصل
كان ماحدث في ذلك اليوم هو الحلقة الأولى في صراع الثقافات
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه وإلى أن نلتقي في الحلقة الثانية ان شاء الله مع
 {قهوة يوم الجمعة القادمة} أترككم في رعاية الله وحفظه، دمتم جميعا بكل الخير
أرق تحياتي   رجاء حسين
 ====


إرسال تعليق

 
Top