عيد الأم
.......... .... ....وشاح أسود
تجوب السوق ذهابا وإيابا تنتقي الملابس لأولادها... امرأة جميلة في عقدها الرابع
تتشح بثياب سوداء تغطي كامل جسمها..ذات قامة طويلة ... ضامرة الخصر...
يرافقها فتى في إحدى سنين المراهقة الأولى..نحيل الجسم.. صغير الحجم
يحاول أن يظهر للناس أنه كبير وأن حجمه ليس صغيرا ...بالحقيقة كان حجمه ...إحدى العقد المركبه عنده..فهو من جهة أقل حجما ممن هم من نفس عمره.
فيشعر بأنه أقل منهم قوة ..وصحة ..بحيث يخشى أن يمازح أحدهم بيديه
لأنه وبصراحته يعرف النتيجه فهو الخاسر حتما...لذلك يتجنب حتى اللعب معهم
أمه بعطفها عليه وحنانها اللامحدود كثيرا ما تقول له مواسية :
المخلوقات الصغيرة هي التي تصنع الأشياء الكبيرة.......يفرح بهذه الجمله كثيرا ..يبتسم حتى الضحك ..ترد له روحه..فينتشي ويشعر بعظمته ....
يمشي بجوار أمه لايتكلم يتحرك بحركتها ..عندما تتحرك يتحرك ..عندما تمشي ..يمشي ...تقف .فيقف..يراقب حركة أمه ..يريدها أن تشتري له الأفضل
ولكنه لا يطلب بلسانه فقط يصمت ..ينظر اليها تارة وهي تعاين هذا البنطال
وتترك ذلك القميص ..وتعود للمحل السابق حيث رأت أشياء أعجبتها أكثر
ثم تتركه الى محل آخر ..وتارة يعاين معها ماتعاين ثم يختلس النظر الى ..ثياب استبعدتها لسعرها المرتفع ...يعود لمتابعتها.وقفت عند وشاح
أسود مع نقاط بيضاء تزينه..أعجبها كثيرا ..طال امساكها بالوشاح
لحظات الى دقيقة ...ثم تركته وتابعت تجوالها .مشت بينما وقف الفتى
ينظر الى الوشاح ...نادته.. .تابع سيره خلف أمه وعينه تنظر الى الوراء
انتهى التسوق وعادا الى البيت ...الأم وزعت الأغراض على الأولاد ..أخذ حصته
لم يهتم كثيرا ..مازحته :هييييييه يا صغير الحجم....التفت اليها ..رأت في ..عينه دمعه..تابعت :ألم يعجبك ...لم تكمل اندفع اليها واحتضنها..وبكى
كان ظن الجميع أن سبب بكائه هو عدم رضاه ....لم يبال بأحد من أخوته
ولم يخبرهم بم يفكر ..فقط أراد أن يفعل شيئا قد يرضي حبيبته ..أمه
. .كان يقتطع مبلغا من مصروفه الشخصي كل يوم ويدخره في مكان خاص بين أشيائه ...صار موعد استيقاظه أبكر مما كان عليه وذهابه الى المدرسه
قبل الوقت المحدد ..وبذلك لكي يصل قبل موعد جرس المدرسه حيث أن المسافة
الى المدرسه تأخذ معه مدة نصف ساعة سيرا على الأقدام...فيوفر ثمن تذكرة الحافلة....يضيفه مع مدخراته ..
.اعتاد أن يضع في كل دفاتره تاريخا واحدا\ 21\آذار.
.في هذا اليوم تأخر قليلا..ألقى بكتبه على الطاولة ..وجهه صارم
ينظر لمن حوله بقوة ..يحمل بين يديه ..كيسا صغيرا ..
لا يفصح عما يحتويه لأحد من أخوته الذين حاولوا كثيرا أن يعرفوا..
بعد أن أنهت أعمالها المنزليه جلست الأم لترتاح .
كعادته جلس بجانبها نظر اليها بتوسل وقال :أمي أحضرت لك هذه الهدية.
فرحتها كانت كبيرة جدا ابتسمت وضحكت ..ثم بكت ...لم تكن هذه البهجة بسبب
الهديه ..انما فرحتها بابنها الذي تذكرها وأحضر لها شيئا حلمت ذات لحظة به ..
سعادتها كانت لاتوصف..وسعادته ..أيضا...
ذلك اليوم كان يوم صغير الحجم.......
.........................................................عبدالله ربيع
.........................................................21\3\2015
......................................
إرسال تعليق