عطري ..
.
أستيقظَ باكراً ، زفرَ طويلاً ، شهقَ ، تسرب ، أنثنى ، تصاعدَ عالياً وأفلتَ من قارورتي ، أفلتَ جامحاً ، أمتدَ ، طافَ بالمكان ، طافَ طويلاً ، أنتشرَ ، تبددَ أرتفعَ ، دارَ حول أهداب ثوبي ، فاضَ ، سكبَ شذاه ، أوغل في التلاشي ، هاجرَ إليك ، ضلَ الطريق ، عرج ولم يصل بعد ، ملأ الأودية ، تبدد وأنتشر بضراوة ثم عاد ورسمَ على وجه الأفق أشكالاً غامضة ، نطقَ العطر شعراً ، رتبَ أبيات قصيدته وعادَ غريباً حاملاً نبوءة ، رتلَ أوجاعه ،رتلها طويلاً ، عطرٌ فاضَ ، هبطَ
تقاطر ، تماهىَ
تفردَ ،
عشقَ ،
تنبأ وكتبَ.
ألقى قصائده على مسامع الريح ، وفي أفواه الموج وألسنة النار وفي الطرقات ، طارد العابرين ، تاه خلف وردة ، أغرته فراشة ، تنزه كثيراً وراء ريشة ذات ألوان نادرة ، أقتفى أثر ندى ، صادق شعاعاً مرتعشاً ، ثم عاد ، يائساً كان ، منكسراً لاهثاً جافاً منطفئاً ، ألقى على مسامع قارورتي بقايا شذى كان ضائعا عالقاً بتلابيب نسمة عابرة ،
ثم لفظ أنفاسه ، مات جافاً ، مات جافاً باهتاً ،
لم يصل ولم يجد من يصغي إلي أنين شذاه
.
خيرية فتحي عبد الجليل /ليبيا
شكراَ ، ألف ألف شكر على النشر
ردحذف