جناح مكسور
بقلم \ محمود شنيشن
لن يتمكن آى نظام سياسى حاكم فى أى دولة ما أن يكون نظاما راسخاً قوّياً
بهذا المعنى وهذا المفهوم ، من دون وجود معارضة سياسية حقيقية قوية وفعالة
توازيه ، معارضة مدنية ترتكز على أسس شعبية راسخة وجذور جماهيرية واسعة
وعميقة ، معارضة قوية ووطنية واعية قادرة على ممارسة دورها الرقابى الجاد
والصارم على جميع أعمال السلطة التنفيذية الحاكمة ، ولهذا يقتضي اولاً أن
تكون هذه المعارضة جزء اساسى منخرط في الدولة بكل أجهزتها ومؤسساتها
العاملة ، وان تكون هذه المعارضة متصلة
بدوائر صنع القرار السياسى ، ويتاح لها من خلال ذلك الآمر ان تتمكن بأريحية
تامة من الآطلاع على المعلومة بشفافية ووضوح تامين ومتابعة مجريات الآمور
اليومية كافة والتي تصرف شؤون تلك الدولة وتدير الخدمات المطلوبة للمواطنين
، وتستطيع المعارضة وقتئذٍ ومن خلال هذا الآنخراط الشامل في عملية بناء
الدولة أن تكتسب المهارة والرؤية الفكرية السليمة ، وتستطيع المعارضة وكلٌ
على حده منها ومن خلال ذلك الآندماج أن تبلور لنفسها مجموعة أخرى من
البرامج السياسية البديلة لما هو مطروح او قائم ومطبق ، ولكننا للآسف
الشديد مانزال أمام معضلة تاريخية متجزرة وعويصة على المستويين الرسمى
والشعبى للدولة ، فأصحاب السلطة في بلادنا لا ينظرون للمعارضة على انها جزء
أصيل من المكون السياسي للدولة وانها أى المعارضة جناح أخر من أجنحة
السلطة لا تستطيع الدولة ان تحلق بدونهما ، ولا يعطونها الحق فى المشاركة
والحضور الفعال في اجهزة الدولة ومؤسساتها بل لا يقبلون اصلاً ولا يرضون
لآنفسهم ان تكون هذه المعارضة المدنية لها الحق فى الوجود من الآساس ،
فلذلك الآمر تعمل تلك النظم السلطوية الشمولية جاهدة على تطهير الدولة من
المعارضة والآطاحة بكل رموزها ، وتعمل دواماً على تخوينها واتهامها ومن ثم
أقصائها وإبعادها عن كل ما يتصل بدوائر صنع القرار السياسي أو التأثير به ،
عبر تسليطها لعدد من وسائل الاعلام وجوقة كبيرة من المتكسبين والمنتفعين
والخصوم الذين يفتقرون إلى الحد الآدنى من الأسلوب العلمي السليم والمنهج
الموضوعي فى النقد والتحليل ، هؤلاء المرتزقة من الآعلاميين الذين يسقون
امامهم قطيع عرمرم من الغفل التائهين لم يعد ليقبلون ابداً إنصاف تلك
المعارضة او حتى الاعتراف لها بحقوق المواطنة ولو بحدها الأدنى.
محمود شنيشن
إرسال تعليق