شخصية الدولة ودولة الشخص
بقلم \ محمود شنيشن
ان اهم آفة رسخها التراث الفكرى الديكتاتورى والاستبدادى فى التاريخ
الآسلامى فى المشرق العربى عامة هى شخصنة الدولة فى كيان الحاكم الفرد
المطلق سواء أكان هذا الحاكم ملك او أمير او حتى رئيس فالحاكم فى الشرق
العربى هو الدولة والدولة هى الحاكم ولا فرق بينهما ولا تمييز ، فأذا اقدم
أحد ما على نقد سياسات هذا الحاكم او مراجعة قرراتة مثلا فقد خان هذا
الآحد بذلك العهد وخان الوطن وربما خان الله ايضاً ثم سرعان مايصبح هذا
الآحد بعد هذا النقد فى خبر كان ومحمل على
صعيد الآخرة ، وهذا المفهوم مفهوم الآختزال شبة راسخ ومتأصل فى عقول اغلب
المواطنيين العرب تقريباً وخاصة البسطاء منهم ، ولهذا كان هناك حرص دائم من
كل حاكم يحمل بين جنباتة جينات استبدادية واستعداد فطرى على الآنفراد
بالسلطة فى هذه المنطقة المنكوبة على احياء عدة دوائر متتابعة محيطه به
يكون هو محورها ومركزها ، قائمة هذه الدوائرالمتتابعة على جذب واستقطاب
المرتزقة من اصحاب النفوس الضعيفه والدنيئة من الساسة والمثقفين ورجال
الدين والآعلاميين ليكونوا هم حاشية ذلك الحاكم وخاصته ، فهؤلاء المأجورين
بأموال الشعب ليسوا موظفين فى الدولة مأتمرين بأمرها بقدر ماهم اجزاء فى
الجسد السياسى للحاكم الفرد وهم لذلك خدامه وعرابه ومهرجيين بلاطه اكثر
منهم امناء على الشعب وخدام الدولة ، ولهذا كرست هذه الطائفة المضلة او
مايعرف بالنخبة او بشلة المصالح والمنتفعين كرست وروجت لسلطة الحاكم الفرد
المطلق التى تنظر اليه وتشيع انه الرجل الكامل او النصف آله الذى يحدد
بشخصه طبيعة زمن من الآزمان ، فهذا زمن عبد الناصر وهذا زمن صدام وأخر زمن
بن على ، وهكذا اصبح الحاكم فى المشرق العربى هو المخول له تحديد معالم
الزمن لآنه وحده القادرعلى تحريك دفة التاريخ ومحدد سريانه ، ولا قيمة اذا
للرعايا او عوام الناس لآنهم فقط محمولين على هذا الملك او هذا الآمير او
هذا الرئيس .
محمود شنيشن
إرسال تعليق