تنفيسات
بقلم \ محمود شنيشن
لا
شك في أن المخدوعين الذين غرر بهم ، وفي أول مواجهة لهم مع الواقع غير
المزيف الذى اصطنعه ورسمه البعض لهم ، يشعرون بوطأة الأزمة وعمقها. ويعرفون
كم هي كبيرة كم هى ضخمة وعظيمة ؟؟.. وما تُحدثُه هذه المعرفة في نفوسهم من
حسرة وتعاسة ، وتزداد حسرتهم وتعاستهم كل يوم ، كلما وجدوا انفسهم يواجهون
كل هذه الأزمات والتحديات الصعاب وحدهم ، من دون إدارة حكومية تساعدهم على
تخطى هذه الآزمات أو مسؤول حقيقي وثقوا به يشعر بألامهم وأوجاعهم ويمد
إليهم يد العون.
والشباب على وجه
الخصوص في عصرنا هذا يعانون كل أنواع الأزمات تقريباً ، ومن جملتها الأزمات
الاجتماعية التي أهمها وأخطرها إيجاد فرصة عمل ، وتوفير المسكن الملائم ،
والقدرة على تغطية تدابير الزواج المادية بعد الآرتفاع الجنونى الغير مسبوق
للمصوغات الذهبية وتجهيز وتوفير عش الزوجية ، ومما لا شك فيه أن الشاب في
غالب الحال ، لا يعرف ماذا يعمل ، وإن كان له اختصاص او مهنة فأنه لا يجد
عملاً يلائم هذه المهنة ، إلا بعد جهد جهيد ووساطات ودفع رشى وأكراميات
وغيره ، أما الأجر فنهيك عنه فهو همٌ آخر ، وأزمة أخرى تلقى بظلالها
الكئيبة على تلك الآسرة الوليدة ، لآنه وغالباً ما يكون الأجر دون حد
الكفاية ، بحيث لا يشعر هذا العامل أو الموظف، بالكفاية والسعادة في حياته
أبداً ، بل يظل هكذا أسير العوز والحاجة ، وليظل ايضاً أسير صاحب العمل ،
أو أسير تلك الوظيفة هذا أن وجدها ، فهو دائماً يفاضل ويختار بين أهون
الشرين وأخف الضررين ، لأنه إن ترك هذا العمل ، أو استقال من تلك الوظيفة ،
فلن يجد عملاً آخر ، وإن وجده بعد عناء.. فلن يكون أجره وراتبه أعلى وأكبر
والتفكير الدائم فى هذه الآمور تدفع الشاب إلى الإحباط عند الفشل في
تحقيقها ، حتى باتت قضية كاقضية المستقبل هي من تشغل بال الشاب منذ صغره ،
فمن اليوم الأول في حياته الدراسية وهو يضع في ذهنه سؤالا واحداً وأساسيا
كيف سأعيش عندما أتخرج ؟
محمود شنيشن
إرسال تعليق