GuidePedia

0
القدرة على الانصاف اساس التفكير الموضوعي( ستار مجبل طالع)
الإنصاف هو اسم مصدره أَنْصَفَ, أنْصَفَ فلاناً : عامله بالعدل ,أَنصف فلاناً من فلان : استوفى له حقَّه منه , إنْصافُ الْمَظْلومِ : اِسْتِيفاؤُهُ حَقَّهُ ، أَيْ إِزالَةُ الظُّلْمِ عَنْهُ. 
ان ادراك حقيقة الامر, فكرا او فعلا , انما هو امرا بين امرين وان الناس تختلف في رؤية الامر الواحد وفقا لتنوع افكارهم وامزجتهم ومدى تعقيدها, وان تحقق هذا الادراك يضع اللبنة الاساسية في بناء الانسان المنصف الذي يكتمل بامتلاك القدرة على التعامل مع حقيقة الامر وحقيقة الناس, بمعنى ان يكون قادرا على تحقيق نوع من الانسجام مع طبائع الناس واحوالهم التي يكتنفها كثير من التركيب والتعقيد من الهدى والضلال والخير والشر والحق والباطل والصحة والمرض, وان بين الخير التام والشر التام او بين الحق الكلي والباطل الكلي مستويات متغيرة متصلة مع بعضها يصعب الحكم عليها بشكل قطعي , كانها لوحة زيتية متداخلة الالوان ليس فيها بداية واضحة ولا نهاية واضحة لاي لون , وان الانصاف هو ادراك ما بين الالوان المتضادة من الوانها بمعنى ادراك ما يقع بين الخير التام والشر التام من خير وشر بينهما واختيار الاستجابة المنسجمة معه.
وحتى نمتلك القدرة على التعامل مع المتضادات بين الامرين يعلمنا القران الكريم عدد من السمات التي اذا ما توفرت في إمرءٍ اصبح منصفا اي اصبح قادرا على استيفاء الحق واعادته لسايقه وبالتالي يكون اكثر موضوعية في تفكيره واستجاباته . فقد تعلمنا منه سمة التخصيص او عدم تعميم الاحكام, لانه ليس من العدل ان نحكم على مجتمع ما بانه مجتمعا كله من المشركين او المؤمنين أو ان جميع افراده بخلاء او منافقين او مهملين او كسولين او بما هو مناقض لهذه الصفات , وهو ما اكدته الاية الكريمة (ليسوا سواء من اهل الكتاب امة قائمة يتلون ايات الله اناء الليل وهو يسجدون) وفي قوله تعالى (ومن اهل الكتاب من ان تامنه بقنطار يؤده اليك ومنهم من ان تامنه بدينار لا يؤده اليك الا ما دمت عليه قائما) وفي قوله تعالى (ضرب الله مثلا للذين كفرو إمرات نوح وامرات لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلوا النار مع الداخلين وضرب الله مثلا للذين امنو امراة فرعون .... )
وهذه ايات تبين ان ليس كل اليهود امناء وليس كلهم خائنين للامانة وحتى اهل الكتاب ليس كلهم سواء في عبادة الله فمنهم يتلون الكتاب في اخر الليل وهم يسجدون ويتعبدون ومنهم غير ذلك ؟, وليس امراة كل نبي صالحة بل يمكن ان تكون تحت نبي امراة غير صالحة كما في امراة نوح ولوط وليس كل امراة كافر كافرة كما في امراة فرعون كانت امراته مؤمنة موحدة .
ويعلمنا القران سمة اخرى من سمات الانصاف الا وهي النقد الايجابي اوما يمكن تسميته الاعتراف بخصائص الاخرين من منطلقة ان النقد ليس كشف العيوب والنقائص واظهارها بل كشف مساحات الخير والجمال والصلاح وهو امر يتطلب رؤيا شاملة للحياة ومعرفة الحالة العامة وموقع الاخرين فيها مما يساعد في فهم نسبية الخصائص التي نعترف بها بالنسبة لظروف واحوال معينة. فقد تكون خصيصة مقبولة في ظرف ما وغير مقبولة في ظرف اخر وقد تكون هي الخيار الوحيد المتاح في ظرف مختلف اخر وعلى هذا الاساس كان النبي (ص) يعرف الناس ان الاسلام اتى متتما للاخلاق وليس ناسخا لكل ما قائم منها ولم يبدا بنشر الخلق الاسلامي من الصفر بل اسس منظومته الخلقية على ما هو قائم من احسنها معطيا اياها اطار فلسفي قائما على الوحي والرسالة السماوية في حين كان اطار الفلسفس للاخلاق هو القيم القبلية وحب الثناء والخوف من الهجاء , وان ما فعله النبي (ص) امرا صعبا جعل الاخلاق جزء من عقيدة الانسان وهو ما اعطاها زخم الاستمرار وقوة النفاذ للمجتمع ونبل الهدف والاستغناء عن حراسة المجتمع لها وهو امر ياخنا الى تقرير ان الرسالة المحمدية رسالة متممة للرسلات السماوية .
ويعلمنا القران سمة اخرى من سمات الانصاف الا وهي سمة التفاضل بين الافراد كما في قوله تعالى ( لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ) وهذا توجه يضع معايير التفاضل بين الناس انصافا لمن يتوافر على المعيار التنافضلي ليدعم ويعزز مسيرة البناء الانساني ويعزز خصائص القوة والصلاح في الانسان , واتساقا مع هذا المنهج كان النبي محمد (ص) يثني على اصحابه عندما ياتون بفعل مميز وكل وفق الميزة التي يمتاز بها وانسجاما مع الموقف المتعايمل معه , فقد مدح النبي (ص) ابا بكر لامانته وصداقته وحسن نصرته للدين الجديد ومدح عمرا لشدة استقامته ومدح عليا لسمو خلقه وعلمه وايمانه ومدح سعد لقوة ودقة رميته للسهام في القتال, انصافا لكل منهم وترسيخا للقيم في نفوس اصحابه واشارة للرجال الممكن ان تلجا اليهم الامة لتسيير امورها ,
ويعلمنا القران سمة اخرى للانصاف وخاصة الانصاف من الذات الا وهي ان ننظرللاخر بالمنظار الذي نحب ان ينظر الينا به , لان وحدة المشاعر الانسانية والحاجات النفسية والاجتماعية للناس واحدة وعليه فانه من الانصاف تلبيتها لهم لانهم يمقتون من يهضم جقوقهم او يستاثر بالمنافع العامة دونهم او يتكبر عليهم , وان ادراك هذه السمة يجعلنا قادرين على بناء علاقات اجتماعية ايجابية تقوي الروابط والتعاون بين الافراد وتقلل من تناقضاتهم ومشاكلهم وانسجاما مع هذا التوجه قال النبي محمد (ص) ( من احب ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتاته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الاخر وليأت الى الناس كما يحب ان يؤتى اليه ) 
لذا ان الالتزام بمنهج منصف في تفكيرنا الذي يتعاطى مع الامور والقضايا في المناطق المتداخلة من الحقيقة والحق والقين يلهمم قدرانا العقلية للغور في افاق جديدة من المعرفة وطرق الوصول اليها والبناء على اساسها وبالتالي يكون التفكير المنصف ركن اساس من موضوعيتنا افراد ومجتمعات



إرسال تعليق

 
Top