GuidePedia

0
قد جاء رمضان لعلكم تتقون
۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩ مقالة ۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩
كنا في العام الماضي و خلال تلك الأيام نرقب شهر رمضان و نتحرى ، ثم ماذا ؟
عام كاملٌ بأيامه و لياليه قد قوض خيامه و طوى بساطه و شد رحاله بما قدمنا فيه من خير أو شر
و تلك الأيام نداولها بين الناس و ليعلم الله الذين أمنوا و يتخذ منكم شهداء و الله لا يحب الظالمين
قال أبن كثير رحمه الله :
تمر بنا الأيام تترى و إنما نٌساق إلى الأجال و العين تنظر و لو أنفقنا جبال الذهب و الفضة ، و أعلم أن الأنفاس معدودة و الأجال محدودة
و أعلم أن من أعظم نِعم الله عليك أن مد في عمرك و جعلك تدرك هذا الشهر العظيم
فكم غَيب الموت من صاحب و وارى الثرى من حبيب
تذكر من صام معنا العام الماضي و صلى العيد ، ثم أين هو الأن بعد أن غيبه الموت ، أجعل لك من هذا الحديث نصيب
إلهي ، ثَقلت خواطر أنست بغيرك ، عَدمت قلباً يحب سواك
كان الرسول الكريم يُبشر أصحابه بقدوم رمضان ، فكان يقول لهم : قد جاءكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، أفترض الله عليكم صيامه ، تُفتح فيه أبواب الجنة ، و تُغلق فيه أبواب النار ، و تُغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حُرم خيرها فقد حُرم
و قد قالوا أن هذا الحديث هو أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم ببعض لقدوم لشهر رمضان
كيف لا يُبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان !!
كيف لا يُبشر المذنب بغلق أبواب النار !!
كيف لا يُبشر العاقل بوقت يُغل فيه الشيطان !!
من أين يشبه هذا الزمان زمانهم ، فقد كانوا ينتظرون رمضان و كأنه وليدهم الذي غاب عنهم ، و كيف لا و في رمضان أُنزل القرأن ، و الشفاعة بالصيام و التروايح و التهجد ، و التوبة و تكفير الذنوب ، و الجود و الإحسان ، و العتق من النيران ، و الصبر و الشكر و الدعاء ، و مضاعفة الحسنات و ليلة القدر ، و الجهاد و الإنتصار ، فكيف لا يفرح المؤمن بشهر هذا بعض ما فيه ،
بين الجوانح في الأعماق سكناه ، فكيف أنسى و من في الناس ينساه ، لم أزل في هواه و ما نقضت له عهداً ، و لا محت الأيام ذكراه ، قد شاخ جسمي و لكن في محبته ، ما زال قلبي سكن في عشق معناه ، في كل عام لنا لقيا محببة ، يهتز كل كياني حين ألقاه ، بالعين و القلب و الاذان أرقبه ، و كيف لا و أنا بالروح أحياه ،
يقول المولى عز و جل في محكم التنزيل
(ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )
إذن الحكمة من الصيام ليس أن يمنع الإنسان نفسه من الطعام و الشراب و الجماع ، و لكن كما قال الله تعالى ( لعلكم تتقون ) و كما أشار رسولنا المصطفى في حديثه ( من لم يدع قول الزور و العمل به و الجهل ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه ،
إذن فالغاية هي تقوى الله ، انها الغاية المنشودة و الدرة المفقودة ، و الأخرة عند ربك للمتقين ،
و إليك بعضاً من أخبار السلف لعل فيها النفع للخلف
قال البخاري : ما أغتبت مسلماً منذ أحتلمت
و قال الشافعي : ما حلفت بالله صادقاً و لا كاذباً و لو أعلم أن الماء يفسد علي مروءتي ما شربته
و قالوا لأحدهم لم لا تتكيء فقال : إنما يتكيء الأَمن و أنا لا زلت خائفاً
و قرء على عبد الله بن وهب : و اذ يتحاجون في النار ، فإذا به يسقط مغشيا عليه
و حج أحدهم فما نام إلا ساجداَ و أخر يقول : ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله
و قال أبو سليمان الدارني : كل يوم أنظر في المرآة هل أسود وجهي من الذنوب
هذا حالهم ، فكيف حالي و حالكم ؟
لبسنا الجديد و أكلنا الثريد و نسينا الوعيد و أَملنا الأمل البعيد ، رحماك يا الله ، لماذا نريد الحياة و نعشق العيش ، إذا لم تدمع العيون من خشية الله ، إذا لم نمدحه في السحر ، هل العيش و السعادة إلا هذا ، إذا لم تستطع قيام الليل و صيام النهار فاعلم انك محروم
قال المولى عز و جل
إن المتقين في جنات و نهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر
صدق الله العظيم
هذه أخبارهم لمن شاء منكم أن يتقدم و يتأخر ، و قد بدأ الإسلام غريباً و سيعود غريباً ، فطوبى للغرباء ، إن من يقرأ و يسمع من أخبار السلف و قلة من الخلف ، يعلم أن الدين يعيش غربة بين أهلة و من سمع عن صيامهم و قيامهم و جهادهم ، أيقن أن الواقع اليوم يحتاج إلى مراجعة و تصحيح ، و ها قد جاء رمضان فلعل فيه يقوم كل منا ببناء نفسه من جديد و ترميم ما قد هدمته معاول العبث و الغلفة و غرور الأمل و البعد عن الله
قد جاء رمضان لعلكم تتقون
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
من سلسلة رمضان بين الكسل و العمل
،،،،،،،،،،،،،،،،،،
۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩ أ / عبده جمعه ۩۩۩۩۩۩۩۩۩

إرسال تعليق

 
Top