GuidePedia

0
(( النقاش البيزنطي ))جزء (1)

من أهم عناصر النقاش هو : السؤال .سواء في بداية النقاش, أو في أواسطه, وعليه تكون الحجة ويثبت الدليل , والسؤال له أوجه ثلاثة وهم : سؤال استفهامي وعادة يسأله العامة لأهل الصنعة والعلم ,والسائل هنا لا يعرف الجواب ويبحث عن حقيقة الشيء .الوجه الثاني هو :سؤال اتّهامي وهو السؤال الذي يقصد به السائل أقامة الحجة عليك من خلال جوابك زعماً أو يقيناً منه أنه يعلم حقيقة الشيء أكثر منك, وبالتالي يتعامل مع جوابك أنه المدين لرأيك والدليل على صحة كلامه وإلزامك برأيه . أما الوجه الثالث فهو : سؤال المدارسة, وهنا يحاول السائل البحث في علم تشترك أنت وهو في اتقانه واجادته معرفة ما وصلت إليه فيه , والاستفسار عن صحة بعض آرائه في عدة مسائل, والنظر في وجه التقارب بينكما في هذا العلم , وما قد يغيب عن بال أحدكما من معلومة في هذا العلم .
وقد وردت كلمة (السؤال) في العربية بعدة معان.منها طلب الصدقة , والاستفسار, وما يطلبه الجاهل من العالم , وما يطلبه العالم من الجاهل كاختبار وامتحان لقدراته, والجمع للكلمة: سُؤالات و أسئلة .
ولعل أقدم سؤال وصلنا في تاريخنا البشري هو سؤال الملائكة لرب العزة حينما سألوه بعد أن أخبرهم _تعالى عرشه_ أنه سيجعل في الأرض خليفة : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ استنادا الى الاية التالية : ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون )
ونلاحظ من خلال ما ورد في الآية أن الذي دار بين رب العزة والملائكة هو نقاش وسؤال وجواب ثم امضاء رأي من يعلم على من لايعلم .
وفي الحديث أن تعالى يطوي السماوات والأرض بيده، ثم يقول: أنا الملك، أنا الجبار، أنا المتكبر، أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ فإذا قبض أرواح جميع خلقه ولم يبق سواه وحده لا شريك له، حينئذ يقول: { لمن الملك اليوم} ؟ ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه قائلاً: { للّه الواحد القهار}.
ووردنا من خلال القران والحديث الكثير من الأسئلة التي وجهها الله عزل وجل لمخلوقاته منها:
سؤاله عز وجل لسيدنا موسى : وما تلك بيمينك يا موسى؟
سؤاله عز وجل للسيدنا المسيح :يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟؟؟
سؤاله عز وجل لإبليس : ما منعك أن تسجد إذ أمرتك ؟, وما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي؟
سؤاله للنار : هل اكتفيتِ ؟
ومن أشهر ثلاثة أسئلة سألت تباعاً وعلى فترات بقصد الغرابة والتعجب لعبد صالح هي أسئلة سيدنا موسى للخضر عليهما السلام
ومن الأسئلة الشهيرة على لسان بعض الطغاة : سؤال فرعون لموسى وهارون عليهما السلام : ومن ربكما يا موسى؟
وسؤال فرعون لقومه : أليس لي ملك مصر؟
السؤال الأهم الذي يخصنا كبشر هو ما نسأله في القبر بعد موتنا من قبل الملكين كما ورد في الحديث :إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ إِذَا انْصَرَفُوا أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولاَنِ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّد؟.
وهناك اسئلة تاريخية وردت في تاريخنا العربي والإسلامي كان لها الأثر الكبير في تحديد مسارنا وكتابة تاريخنا الى هذا اليوم منها : سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة لأهلها : , ما تظنون أي فاعل بكم ؟
وسؤال عمر بن الخطاب(ر) للأنصار بعد أن قُبض الرسول وتكلم الأنصار في الخلافة حيث قال لهم : يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟
وكذا سؤال عبد الملك وقد اجتمع أهل بيته وأولى النجدة من جندة حينما قال : ويلكم , من للعراق؟
وسؤال أحد حاشية الوليد بن عبد الملك عن زين العابدين في مكة حينما افسح الناس للأخير إدراك الحجر الأسود حيث قال : من هذا ؟ وهو السبب في قصيدة الفرزدق المشهورة.
وسؤال أهل واسط لأبن تيمية رحمه الله عن العقيدة في زمن المذاهب المنحرفة .
ومن أشهر الاسئلة التي وجهها إنسان لغير جنسه هو سؤال سيدنا سليمان عن الهدهد موجها هذا السؤال للطيور: مالي لا أرى الهدهد ؟
ثم سؤاله للجان والإنس : يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين؟
في العصر الحديث فمن أشهر الاسئلة التي وجهها حاكم لشعبه هو ما صدر عن القذاقي حينما قال بخطاب ما قبل سقوطه : من أنتم ؟
ومن الأمثلة على الأسئلة التي خلت من أطراف حقيقة وذكرت على سبيل التعلم والموعظه هو :سؤال الممكن المستحيل أين تقيم؟ فأجاب: في أحلام العاجز ...
أما أغبى سؤال سُأل في التاريخ الحديث هو سؤال أمريكا عن العرب : لماذا يكرهوننا ؟
.....................يتبع

إرسال تعليق

 
Top