الشاعر إبراهيم ناجي : شاعر الحب و الأطلال صاحب أجمل كلمات عاشت صداها
بداخلنا و أنتقلت معنا في جميع مراحل حياتنا قد كانت كلمات ناجي و شدو سيدة
الغناء العربي أم كلثوم من أجمل ذكرياتي عندما أستمعت ذات مرة و أنا في
أحدي مراحل حياتي و كنت ما زلت صغيرة إلي الأطلال وكان حينها أخي الأكبر
دائم الأستماع لأم كلثوم و قد أصغيت إليها و أعجبت بالموسيقي و بأسلوب
الغناء بالرغم أني في هذه السن لم أعي أو أفهم معاني الكلمات جيدا و لكن
كان الشجن الساكن في اللحن و الصوت والكلمات أثار في نفسي أشياء عديدة و
علي مر مراحل عمري كلما أستمعت إلي الأطلال أجد نفسي و كأني أستمع إليها
لأول مرة و خاصة بعد مراحل الشباب والنضوج و معرفتي لتفسير الكلمات فكانت
كلمات القصيدة تأخذني إلي عالم سحري و أحلق في فضاء واسع إلي مالا نهاية و
كم الحزن الهائل في شطور القصيدة كان يؤثرني و كل ما تمر علي السنوات تكبر
معي معانيها و أريد سماعها مرارا وتكرارا دون ملالا و هذا ما جعلني أفكر في
الشاعر ذاته من أين له هذه الكلمات التي تترجم معناة إنسانية معذبة فكرا
وروحا و جعلني أتساءل كيف يكون عزاء الروح الهائمة الحالمة التي تواسي نفسا
بنفس قرأت عنه فوجدته عالما قائم بذاته مليء بمفردات رومانسية حالمة و أن
عالمه الجميل قد بناه منذ كان صغيرا عندما كان أبيه يقص عليه رائعة أولي فر
تويست لتشارلز ديكنز و هي من أحدي روائع الأدب المترجم و العديد من القصص
الأخري و لم ينسي أبدا فضل والده عندما زف إليه نبأ نجاحه في المرحلة
الأبتدائية و سأله عما يريد من هدية من هدية و مكافأة لنجاحه قال علي الفور
أريد كتاب ففرح والده و أصطحبه إلي أحدي المكتبات و أشتري له بالفعل كتاب (
لديفد كوبر فيلد ) و أوصاه أن يقرئه كلمة ..كلمة و إذا صعبت عليه بعض
المعاني فعليه بالرجوع إليه .
كان الشاعر أبراهيم ناجي طفلا كثير الصمت و الإصغاء شديد التأمل والتفكير لديه القدرة علي التخيل و هذا يعتبر شيء طبيعي و ليس بغريب علي طفل كانت نشأته الأولي في مناخ شفاف متميز و كان والده يزرع في نفسه بذور الإنسانية منذ غره و حببه في القراءات التي بدورها حببته في الأدب و عالم الخيال و بالفعل صارا شاعر رومانسيا و أديبا و محاضرا و هو في الأصل طبيب متفوق و ناجح و إنسان كان يبذل كل علمه و جهده ووقته للناس البسطاء وكان دائم الوفاء لكل من يعرفه و محبوب لدي الجميع ومع ذلك لم يسلم من أيذاء و غدر الزمان و و إهماله في مماته مثلما وجده في حياته فقد قال : عنه الأستاذ و ديع فلسطين ( لقد أراد ناجي للناس العلم والمعرفة و السلامة و الصحة فلم يرد له الناس إلا الشقاء والعناء و تمريغ سمعته في التراب كان يواجه الناس بكمة حب فلا يطالعونه الا بعبارات التأثيم كان يبيع الخير بالمجان فلا يقابل الا بالجحود مجسما و النكران باترا ).
حدث له الكير من هذا القبيل عندما تنكر له البعض بعد أن هاجمه ( طه حسين والعقاد ) هجوما قايا بعد إصدار ناجي لديوان وراء الغمام و ما يتضمنه من قصائد في حب المرأة و أتهموه أنه شاعر هين لين رقيق حلو الصوت عذب النفس خفيف الروح قوي الجناح علي حد لا يستطيع أن يتجاوز الرياض المألوفة و لا يرتفع في الجو أرتفاعا بعيد المدي و إنما قصاره أن ينتقل في هذه الرياض و هذا شيء يفتقد إليه الكثيرون ممن يصابون بالجحود التي تنبت في المدينة أو جنة من الجنات لا يحب أن يقع علي أشجارها الضخمة في السماء و إنما يحب أن يقع علي أشجارها المعتدلة الهينة ) أتهموه أيضا أنه شاعر رقيق و لكنه ليس مسرفا في العمق و لا مسرفا في الحب الذي يحرق القلوب تحريقا و يمزق النفوس تمزيقا و أن شعره أشبه بما يسميه الفرنجة موسيقي الغرفة أنه مثل الموسيقي التي تذهب لك كل المذاهب و تهيم بك فيما تعرف و لا تعرف من الأجواء و أتهموه بالرخاوة و التصنع و أضافوا إليه أتهامه بالسرقة و السطو و كان وقتئذ في أنجلترا لكن كان رد ناجي عليهم رد رومانسي رد إنساني فقال : ( أنت تراني قوي الجناح علي حد و تراني رقيقا علي حد و تري لي موسيقي تسميها موسيقي الغرفة و يلوح لي من تفضيلك لعلي محمود طه ,علي أنك لست راضيا عن هذه الرقة و لا تعجب بهذه الموسيقي بل أنت من أنصار الشاعر الذي تراه مهيبا ليكون جبارا أنت يا دكتور من أنصار الأدب العنيف الأدب النتشوي الهتلري من أنصار النسر الذي يحط علي الشجر الباسق و يبسط جناحيه بسطة عقائدية والواقع أن هذا العصر بحاجة إلي مثل ما تحب أما نحن فأدبنا مائع رخو أدب نوح ودموع و ضعف و كنت أحب أن أعرف رأيك يا مولاي في ليالي دي موسيه وروائع لا مارتن كالبحيرة والوادي ما رأيك في هذا الضعف الشائن من شاعرين لم يخلدهما التاريخ إلا الدموع الذاتية و مع ذلك قل لي منصفا و ليقل العقاد أي أنواع الأدب أحب إلي النفوس سيقوم الموتي من قبورهم و تنبض كل صحيفة في كتبهم بالحياة صارخة مآسينا خلدت و دموعنا هي التي عاشت و أنت يا دكتور لو سألت نفسك عن أحب الكتب إليك قلت الأيام و لو سألت قراءك نفس السؤال قالوا الأيام لماذا لأنها قصيدتك الكبري فيها دموعك و فيها ضعفك كذلك و هي أقوي ما كتبت و لو سألت العقاد أي الشعر تحب قال هاردي و ما شعر هاردي غير دموع و ضعف من الضعف الذي يعيرنا به .
وكان هذا هو رد ناجي علي من أسائوا له ولكن رغم هذا كان له من كانوا يحبونه ويساندونه الشاعر إبراهيم ناجي قال : الشعر عندي هو النافذة التي أطل منها علي الحياة و أشرف منها علي الأبد و ما وراء الأبد هو الهواء الذي أتنفسه و هو البلسم داويت به جراح نفسي عندما عز الآساة هذا هو شعري .
(2)
قرأت لناجي العديد من القصائد الجميلة الرائعة عن المرأة و الشباب و الأمل و عن حبه لوطنه ناجي تخير البذور الجيدة لكلماته و صوره لتنمو في حديقة شعره أنضج الثمار فظل ناجي يعطي الحب و الحنان إلي آخر لحظات حياته حتى توفي في عيادته و هو يؤدي رسالة الإنسانية كطبيب بين مرضاه ليقول عنه التاريخ تاريخ أدبنا الحديث لقد عاش إنسان و مات إنسان و لم تكن الشاعرية المتأصلة فيه إلا مظهرا من مظاهر إنسانية و قبسا من نورها الذي صاحبه طوال حياته .
وها هي بعضمن قائد ناجي لتكون حكما بينه وبين من أسائوا إليه يوما ما وتجاهلوه و تجاهلوا ذكراه و لذلك كانت الأطلال التي ترجمت قصة حب عاثر في حياته حيث ألتقيا و تحابا ثم أنتهت القصة بأنها هي صارت أطلال جسد و صار هو أطلال روح و هذه الملحمة تسجل وقائعها كما حدثت .
الأطلال
*********
يا فؤادي رحم الله الهوي
كان صرحا من خيال فهوي
أسقني و أشرب علي أطلاله
و أروعني طالما الدمع روي
كيف ذاك الحب أمسي خبرا
و حديثا من أحاديث الجوي
و هذا جزء أخر من قصيدة الأطلال.
لست أنساك و قد أغريتني
بفم عذب المندة رقيق
و يد تمتد نحوي كيد
من خلال الموج مدت لغريق
آه يا قبلة أقدامي إذا
شكت الأقدام أشواك الطريق
وبريقا يظمأ الساري له
أين في عينيك زياك البريق
نموذج أخر من شعر ناجي في يوم الشباب.
في يوم الشباب
********************
اليوم يومك يا شباب فناد
لا نوم بعد و لا شهي رقاد
قل للذي يبغي الصلاح لقومه
بنبيل صنع أو شريف جهاد
بالطب أو بالشعر أو بكليهما
كل الجهود فداء هذا الوادي
لا خير في قلم اذا هو لم يكن
حرا طهورا كاشعاع الهادي
لا خير في طب اذا هو لم يزر
ظلم الحياة كفرحة الأعياد
و هاهو ناجي ينشد لحبه الأكبر و حبنا جميعا التي أريقت الدماء من أجلها و ضحوا ألاف الشهداء لتعلوا وتزدهر رايتها و ستبقي مصر دوما هي المحراب والجنة الكبري.
مصر
********
أجل إن ذا يوم لمن يفتدي مصرا
فمصر هي المحراب والجنة الكبري
حلفنا نولي وجهنا شطر حبها
و ننفذ فيه الصبر والجهد والعمرا
نبث بها روح الحياة قوية
ونقتل فيها الضنك والفقرا
نحطم أغلالا و نمحو حوائلا
و نخلق فيها الفكر والعمل الحرا
هكذا كان ناجي وهكذا كانت الأطلال .
كان الشاعر أبراهيم ناجي طفلا كثير الصمت و الإصغاء شديد التأمل والتفكير لديه القدرة علي التخيل و هذا يعتبر شيء طبيعي و ليس بغريب علي طفل كانت نشأته الأولي في مناخ شفاف متميز و كان والده يزرع في نفسه بذور الإنسانية منذ غره و حببه في القراءات التي بدورها حببته في الأدب و عالم الخيال و بالفعل صارا شاعر رومانسيا و أديبا و محاضرا و هو في الأصل طبيب متفوق و ناجح و إنسان كان يبذل كل علمه و جهده ووقته للناس البسطاء وكان دائم الوفاء لكل من يعرفه و محبوب لدي الجميع ومع ذلك لم يسلم من أيذاء و غدر الزمان و و إهماله في مماته مثلما وجده في حياته فقد قال : عنه الأستاذ و ديع فلسطين ( لقد أراد ناجي للناس العلم والمعرفة و السلامة و الصحة فلم يرد له الناس إلا الشقاء والعناء و تمريغ سمعته في التراب كان يواجه الناس بكمة حب فلا يطالعونه الا بعبارات التأثيم كان يبيع الخير بالمجان فلا يقابل الا بالجحود مجسما و النكران باترا ).
حدث له الكير من هذا القبيل عندما تنكر له البعض بعد أن هاجمه ( طه حسين والعقاد ) هجوما قايا بعد إصدار ناجي لديوان وراء الغمام و ما يتضمنه من قصائد في حب المرأة و أتهموه أنه شاعر هين لين رقيق حلو الصوت عذب النفس خفيف الروح قوي الجناح علي حد لا يستطيع أن يتجاوز الرياض المألوفة و لا يرتفع في الجو أرتفاعا بعيد المدي و إنما قصاره أن ينتقل في هذه الرياض و هذا شيء يفتقد إليه الكثيرون ممن يصابون بالجحود التي تنبت في المدينة أو جنة من الجنات لا يحب أن يقع علي أشجارها الضخمة في السماء و إنما يحب أن يقع علي أشجارها المعتدلة الهينة ) أتهموه أيضا أنه شاعر رقيق و لكنه ليس مسرفا في العمق و لا مسرفا في الحب الذي يحرق القلوب تحريقا و يمزق النفوس تمزيقا و أن شعره أشبه بما يسميه الفرنجة موسيقي الغرفة أنه مثل الموسيقي التي تذهب لك كل المذاهب و تهيم بك فيما تعرف و لا تعرف من الأجواء و أتهموه بالرخاوة و التصنع و أضافوا إليه أتهامه بالسرقة و السطو و كان وقتئذ في أنجلترا لكن كان رد ناجي عليهم رد رومانسي رد إنساني فقال : ( أنت تراني قوي الجناح علي حد و تراني رقيقا علي حد و تري لي موسيقي تسميها موسيقي الغرفة و يلوح لي من تفضيلك لعلي محمود طه ,علي أنك لست راضيا عن هذه الرقة و لا تعجب بهذه الموسيقي بل أنت من أنصار الشاعر الذي تراه مهيبا ليكون جبارا أنت يا دكتور من أنصار الأدب العنيف الأدب النتشوي الهتلري من أنصار النسر الذي يحط علي الشجر الباسق و يبسط جناحيه بسطة عقائدية والواقع أن هذا العصر بحاجة إلي مثل ما تحب أما نحن فأدبنا مائع رخو أدب نوح ودموع و ضعف و كنت أحب أن أعرف رأيك يا مولاي في ليالي دي موسيه وروائع لا مارتن كالبحيرة والوادي ما رأيك في هذا الضعف الشائن من شاعرين لم يخلدهما التاريخ إلا الدموع الذاتية و مع ذلك قل لي منصفا و ليقل العقاد أي أنواع الأدب أحب إلي النفوس سيقوم الموتي من قبورهم و تنبض كل صحيفة في كتبهم بالحياة صارخة مآسينا خلدت و دموعنا هي التي عاشت و أنت يا دكتور لو سألت نفسك عن أحب الكتب إليك قلت الأيام و لو سألت قراءك نفس السؤال قالوا الأيام لماذا لأنها قصيدتك الكبري فيها دموعك و فيها ضعفك كذلك و هي أقوي ما كتبت و لو سألت العقاد أي الشعر تحب قال هاردي و ما شعر هاردي غير دموع و ضعف من الضعف الذي يعيرنا به .
وكان هذا هو رد ناجي علي من أسائوا له ولكن رغم هذا كان له من كانوا يحبونه ويساندونه الشاعر إبراهيم ناجي قال : الشعر عندي هو النافذة التي أطل منها علي الحياة و أشرف منها علي الأبد و ما وراء الأبد هو الهواء الذي أتنفسه و هو البلسم داويت به جراح نفسي عندما عز الآساة هذا هو شعري .
(2)
قرأت لناجي العديد من القصائد الجميلة الرائعة عن المرأة و الشباب و الأمل و عن حبه لوطنه ناجي تخير البذور الجيدة لكلماته و صوره لتنمو في حديقة شعره أنضج الثمار فظل ناجي يعطي الحب و الحنان إلي آخر لحظات حياته حتى توفي في عيادته و هو يؤدي رسالة الإنسانية كطبيب بين مرضاه ليقول عنه التاريخ تاريخ أدبنا الحديث لقد عاش إنسان و مات إنسان و لم تكن الشاعرية المتأصلة فيه إلا مظهرا من مظاهر إنسانية و قبسا من نورها الذي صاحبه طوال حياته .
وها هي بعضمن قائد ناجي لتكون حكما بينه وبين من أسائوا إليه يوما ما وتجاهلوه و تجاهلوا ذكراه و لذلك كانت الأطلال التي ترجمت قصة حب عاثر في حياته حيث ألتقيا و تحابا ثم أنتهت القصة بأنها هي صارت أطلال جسد و صار هو أطلال روح و هذه الملحمة تسجل وقائعها كما حدثت .
الأطلال
*********
يا فؤادي رحم الله الهوي
كان صرحا من خيال فهوي
أسقني و أشرب علي أطلاله
و أروعني طالما الدمع روي
كيف ذاك الحب أمسي خبرا
و حديثا من أحاديث الجوي
و هذا جزء أخر من قصيدة الأطلال.
لست أنساك و قد أغريتني
بفم عذب المندة رقيق
و يد تمتد نحوي كيد
من خلال الموج مدت لغريق
آه يا قبلة أقدامي إذا
شكت الأقدام أشواك الطريق
وبريقا يظمأ الساري له
أين في عينيك زياك البريق
نموذج أخر من شعر ناجي في يوم الشباب.
في يوم الشباب
********************
اليوم يومك يا شباب فناد
لا نوم بعد و لا شهي رقاد
قل للذي يبغي الصلاح لقومه
بنبيل صنع أو شريف جهاد
بالطب أو بالشعر أو بكليهما
كل الجهود فداء هذا الوادي
لا خير في قلم اذا هو لم يكن
حرا طهورا كاشعاع الهادي
لا خير في طب اذا هو لم يزر
ظلم الحياة كفرحة الأعياد
و هاهو ناجي ينشد لحبه الأكبر و حبنا جميعا التي أريقت الدماء من أجلها و ضحوا ألاف الشهداء لتعلوا وتزدهر رايتها و ستبقي مصر دوما هي المحراب والجنة الكبري.
مصر
********
أجل إن ذا يوم لمن يفتدي مصرا
فمصر هي المحراب والجنة الكبري
حلفنا نولي وجهنا شطر حبها
و ننفذ فيه الصبر والجهد والعمرا
نبث بها روح الحياة قوية
ونقتل فيها الضنك والفقرا
نحطم أغلالا و نمحو حوائلا
و نخلق فيها الفكر والعمل الحرا
هكذا كان ناجي وهكذا كانت الأطلال .
إرسال تعليق