GuidePedia

0

:::: إيــــــــــران اليوم .. :-

على مدى نحو أسبوع تحاول الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين كسر الجمود في المحادثات التي تستهدف منع إيران من امتلاك قدرة لصنع سلاح نووي، مقابل تخفيف العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.
أكبر ست دول في العالم اقتصادياً وعسكرياً في مواجهة دولة إيران، في سيجال بارع به العبر ومنة الحكم التفاوضية والسياسية، لكل الطرفان نقاط ضعف وأخرى قوى، وأوراق لعب في جعبة الطرفان، يخرجاها حين اللزوم، ببراعة وحنكة وذكاء حتى عامل الوقت له قيمة لدى الطرفان، الملفت والمدهش أن هناك بنود مخفية للعامة أكثر من البنود المطروحة من الخاصة، لكن من المؤكد أن الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني سيُبصر النور عاجلاً أم آجلاً، فالثابت أنّ هناك رغبة بل إرادة عند الطرفين للخلاص من هذا الوضع القائم.. الأهم على ماذا سوف ينتهي وفي حاصل من سوف يؤول؟؟ وهناك أطراف لا تتواجد في هذا الإتفاق لكنه يصيبها بشكل أو أخر مثل دول الخليج العربي وإسرائيل.
إسرائلياً .. كانت العلاقات الثنائية بين طهران وتل أبيب وديّة زمن الشاه رضا بهلوي، ابتداءً من آوائل الأربعينيات، حتي الإطاحة به عام 1979، برزت ثنائية طهران/ تل أبيب بقوة وتأثير كلاعبين محوريين في المنطقة، بعد نكسة 1967 وانكسار الناصرية في مصر، فـفي تلك الفترة كان التعاون وثيقاً بين البلدين على مختلف الأصعدة بما فيها الجانب الاستخباراتي، كان هاجس الإسرائيلي هو حماية أمنها بالقضاء على القدرات العربية وطمس القضية الفلسطينة، بينما كان شاه إيران مولعاً بالغرور والسلطوية ليس فقط داخل بلاده بل أيضاً خارجها، فترجم ذلك من خلال احتلاله لجزر الإمارات الثلاث عام 1970، وبالتزامن مع دعم تل أبيب للبارازاني في حربه ضد الحكم المركزي في بغداد، لم تتوان طهران عن مد زعيم الأكراد بما يلزم من سلاح وعتاد، وهكذا برز ولغاية عام 1979 قطبان أساسيان في المنطقة (طهران / تل أبيب)...
حتى حين قامت الثورة في إيران وأطاحت بالشاة وتسلم الملالي الحكم في طهران عام 1979، توترت العلاقة مع إسرائيل، وعلى الرغم من رفع طهران شعارات محاربة الصهيونية وتخصيص يوم للقدس، لكن لم تتوان عن استيراد الأسلحة من تل أبيب إبان الحرب مع العراق، بما عرف لاحقاً بقضية أوليفر نورث، ولم تمنع شحنات الأسلحة الإسرائيلية من حضور طهران في القضية الفلسطينية، لكن بواسطة الآخرين... فأوجدت «حزب الله» بـلبنان في بدايات ثمانييات القرن الماضي، وشقت الصف الفلسطيني بـدعمها «حماس» وحركة «الجهاد الإسلامي» ...
عندما اتجهت طهران إلى تفعيل برنامجها النووي بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، حتّم ذلك على تل أبيب أن تلزم الحذر والترقب، بل ومحاولة إفشال هذا المشروع وعرقلتة، من خلال الضغوط الدولية ووسائل أخرى، كاغتيال علماء ذرة إيرانيين داخل إيران نفسها، فكان رد طهران كالعادة عبر الغير، فأوكلت المهمّة إلى ممثلها اللبناني «حزب الله» بإطلاق رصاص على سياح إسرائيليين في بلغاريا منذ ما يقارب العامين، وقبلها تفجير مقر يهودي في بوينس آيرس، إضافةً إلى تخطيط عمليّاتٍ ضد مقرّات إسرائيلية في آسيا لم تدخل حيّز التنفيذ من خلال كشفها مسبقاً، نتيجة تجسس أحد قياديي «حزب الله» محمد شوربة مع الاستخبارات الإسرائيلية.
من يحمي المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط بعد إنسحابها! مثلما حدث في العراق بعد تركها لإيران، ويحدث في سوريا الآن واليمن، فـإيران هي من يدير الصراعات داخل تلك الدول .
يذكر أن الرئيس باراك أوباما بصدد الإعلان عن سلسلة من الإجراءات التي تعكس الانسجام والتوافق مع دولة إيران، ربما يترك بصمة في تاريخه على غرار ما فعله سلفه الأسبق ريتشارد نيكسون الذي أنهى عقودًا من الحرب الباردة مع الصين، وكذلك جيمي كارتر الذي تبنى معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.
ويتضح أن السياسات الخارجية بين أمريكا وإيران أبعد بكثير من البرنامج النووي الإيراني، وفي حالة نجاحه سيتبعه توافق في عدة قضايا أخرى بالمنطقة من بينها القضاء على الإرهاب في الشرق الأوسط وأفغانستان، وتؤسس لعلاقات دبلوماسية جديدة، كما تعكس أيضًا المصالح المتبادلة بين البلدين، هناك سلسلة من المصالح المتبادلة بين أمريكا وإيران، وأن الاتفاق النووي مع إيران سيسمح بتوسعة إطار المفاوضات لمجالات أخرى كالقضاء على تنظيم "داعش"، والاستقرار في أفغانستان بعد القضاء على حركة طالبان، إن أمريكا وإيران في قارب واحد بشان قضايا الشرق الأوسط كما يرى الأمريكان هذا.
أما حرص طهران على تكريس دورها في المنطقة والحفاظ على مصالح الفارس الشيعي الذي تقوده، لا يُشكّل مانعاً بل يُبرّر تفاهماً إسرائيلياً إيرانياً بالأضافة إلى تقارب أمريكي- إيراني، ولعلّ ما تسرب عن اجتماع العام الماضي في الريف الفرنسي بين مسؤولين إسرائيليين وإيرانيين متقاعدين، يؤشّر إلى أنّ الحوار بين الطرفين مُجدياً، وبالإمكان استقراء المخطط التوجيهي الذي يقضي بأن يستتبع الاتفاق الأميركي الإيراني النووي، إفضاء دور «الشرطي» في المنطقة الخليجية مع العراق وسوريا وأفغانستان إلى طهران، ولعلّ أحد الأدلة على ذلك غض النظر الأميركي عن تجاوزات ميليشيات الحشد الشيعي والحرس الثوري الإيراني بحق عراقيين سنّة، وانقلاب الحوثيين في اليمن، وتسليم زمام الأمور العسكرية في سوريا إلى قاسم سليماني لواء عسكري في الحرس الثوري الفارسي وأحد مرشحي الرئاسة لدولة إيران، ولا يغفو على أحد تصريح علي يونسي مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات حول الإمبراطورية الإيرانيّة وعاصمتها بغداد!!!!
فتّش عن المصالح !! الأرصدة المالية لدول الخليج في أوجها... فلابدّ من استنزافها وإلهاء المنطقة بل إنهاكها بصراعاتٍ مذهبية والتي هي قادمة لامحال، لكنّ الخطورة اليوم أنّ هذا الاستنزاف يترافق مع تثبيت دور إيران في المنطقة لغايةٍ في نفس الإدارة الأمريكية! أمّا مشروع البرنامج النووي الإيراني... فتحصيل حاصل، النووي متواجد في الهند وباكستان ولا يجرؤان على استعماله، هكذا سيكون الحال مع إيران إن إكتمل مشروعها النووي، الأخطر هو تكريس دورها في المنطقة، في ظل حكم الملالي الطامح بعودة عرش فارس المنصرم! صحيح أنّ هذا التكريس سوف يزيد من التناحر المذهبي، لكن لا حياة لمن تُنادي.
خليجياً.. صراع مصالح على شكل صراع مذهبي، تندفع الدول الخليجية للتصارع بشكل مباشر بينما إيران تواجه بالأخرين، مثلما يحدث من شيعة البحرين وشيعة شرق السعودية والحوثيين باليمن، تحتل إيران ثلاثة جزر إماراتية في الخليج وفرسة منطقة الأحواز بعد ضمها عام 1925، وكل ما يهمها ويشغل بالها التوسع والإستفادة لكن بدون المواجهة المباشرة بدعم أمريكي خفي وتفاهم صهيوني أخفى وأعتم عما يشاع ويباح به.
** مصر أين وإلى أين..؟؟!! تساؤل مهم وهام.

إرسال تعليق

 
Top