GuidePedia

0

عودة عمر المختار
 صعق حراس مصرف ليبيا المركزي وهم يتفاجئون بشيخ جليل المنظر يربو عمرة عن السبعين يرتدي ملابس عربية وفوق كتفه كانت تربض بندقية تاريخية وهو يقترب منهم ويهم بدخول مصرف ليبيا المركزي، استوقفه احد الحراس وسأله :
_ إلى أين تمضي أيها الشيخ ؟
أجاب الشيخ وهو يرسم ابتسامة سمحاء على شفتيه :
_عجبا أتمنعون شيخ مجاهديكم من الدخول إلى حيث يريد ؟
كنت احسب أنكم توسعون لي صدوركم قبل مواقعكم ؟
ما أسرع مانسيتم شيخ مجاهديكم عمر المختار ؟
 سارع الحارس إلى تقبيل يد عمر المختار وانهمك في ضمه إلى صدره وهو يهتف بعبارات الأسف والاعتذار ، وحين فرغ من ذلك قاد المختار من يديه عبر سلم طويل متعدد الأدراج إلى مكتب مدير المصرف فقد كانت الكهرباء مقطوعة.
 سألته السكرتيرة الحسناء وهو ترمق هيئته العتيقة ، وملابسه الأثرية بلهجة مزدرية وهي تمصمص شفتيها :
_ تفضل ياحاج .
قال المختار وهو يتهالك على احد الكراسي حتى قبل ان يؤدن له فقد كان متعبا ارتقاء السلم :
_ أود يابنيتي أن أقابل مدير المصرف فلي شان معه
بذات اللهجة أجابته السكرتيرة :
_ المدير ليس موجودا ، انه يقيم في مالطا ،ونائبه هو الذي يحل مكانه.
قال المختار كأنه يحدث نفسه :
 _ لاحول ولا قوة إلا بالله العظيم ، أفي مثل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الناس يترك المدير أهاليه وأناسه ليفر إلى مالطا التي ما كان لها أي شان في زماننا ؟ لقد ساومني الطليان في أن القي السلاح وان ارحل إلى ايطاليا وعرضوا على مبلغا خياليا لكنى لم أساوم ولم ارضخ وووووووو
قاطعته السكرتيرة :
_ما الذي كنت تقوله ياحاج ؟
أجابها المختار :_
_
لا شئ . كنت احد ث نفسي .والآن هل في وسعي أقابل نائب المدير .
 كادت أن تقول له لا لولا أن نائب المدير خرج بغتة من مكتبه لأمر يهمه ، وعندما رأى المختار ووقف على رغبته سمح له بالدخول .
_ نعم ياحاج هل أستطيع أن افعل لك شيئا .
كذلك سأ ل النائب .
لي كلمة واحدة معك يابني .
قال عمر المختار :
 _ كيف سمحتم بإهانتي والتقليل من شاني ؟ تمرغون صورتي واسمى على عملتكم التي لم تعد تساوي حتى الورق الذي تطبعونه !! ما الذي اقترفته بحقكم حتى أقابل منكم بهذه الاستهانة وقد عشت حياتي موفور الكرامة رافع الرأس أدافع عن بلادكم وابذل دمي ومهجتي ضد محتليكم الطليان ، أيكون هذا جزاء من قدم رأسه على حبل المشنقة أن تشمتوا به أمام الامريكان ، ووالله ثم والله لو لم تكونوا أحفادي وأولادي لامتشقت بندقيتي من جديد وأعلنت عليكم ا حربا ضروسا لا تبقي ولا تذر . 
قبل أن يسترد نائب المدير نفسه من المفاجأة كان المختار قد توارى عن الأنظار .
 طاهر الدوينى

إرسال تعليق

 
Top