GuidePedia

0
حرمة الدماء
لقد تكرم المولى عز وجل على الإنسان حيث أوجده من العدم وخلقه في أحسن تقويم فحري به أن يحافظ على نفسه ويحميها من كل ما يؤدي إلى إتلافها أو إتلاف جزء منها. فلا يكون سبباً في قتل نفسه ولا سببا في قتل غيره .وقد عنيت الشريعة بحفظ النفس بطريقتين .الأولى:الأوامر وذلك بالأمر بالمحافظة على النفس .والزواج من المرأة الولود وابتغاء الولد وغير ذلك. ..الثانية:النواهي وذلك بتحريم قتل النفس المعصومة أو الإضرار بها بأي وجه من الوجوه قال تعالى(ولا تقتلوا أنفسكم أنفسكم إن الله كان بكم رحيما).....النساء. .29......فقتل النفس المعصومة محرم وهو من كبائر الذنوب والمراد بالنفس المعصومة. نفس المسلم والذمي والمعاهد والمستأمن ...يقول النبي صلى الله عليه وسلم( اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا وما هن يا رسول الله؟.قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)رواه الشيخان. ...وقد تظافرت النصوص الشرعية على الردع والتخويف والزجر عن القتل والتعدي على النفوس البريئة بطرق متعددة منها ..أن قتل النفس من أكبر الكبائر .فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(أكبر الكبائر:الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقول الزور.أو قال. وشهادة الزور)...رواه البخاري ومسلم. ...وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما).....رواه البخاري. ...كذلك جاء الوعيد الشديد لمن يتعدى على نفس المؤمن بالقتل ..قال تعالى(ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)....النساء. 93..قال ابن كثير(وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب الذي هو مقرون بالشرك بالله في غي ما آية في كتاب الله)...تفسير القرآن العظيم لابن كثير. ...كذلك قتل النفس أعظم من زوال الدنيا .فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم)..رواه الترمذي. ..كذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم حرمة المؤمن أعظم عند الله تعالى من حرمة الكعبة. قال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول(ما أطيبك وأطيب ريحك.ما أعظمك وأعظم حرمتك .والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه وأن نظن به إلا خيرا)رواه ابن ماجه. ....والقاتل من أبغض الناس إلى المولى عز وجل. .فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(أبغض الناس إلى الله ثلاثة:ملحد في الحرم.ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية. ومطلب دم امرئ بغير حق ليهرق دمه)..رواه البخاري. ..قال ابن تيمية(أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أبغض الناس إلى الله هؤلاء الثلاثة وذلك لأن الفساد إما في الدين وإما في الدنيا فأعظم فساد الدنيا قتل النفوس بغير حق ولهذا كان أكبر الكبائر بعد أعظم فساد الدين الذي هو الكفر)...اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم. ...وأول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء. .فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(أول ما يقضى بين الناس في الدماء).رواه البخاري. ...كذلك جاء الترهيب من قتل المعاهدين.فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما)..رواه البخاري.

إرسال تعليق

 
Top