لا تناديني بعد اليومِ يا أمي .. فـ أنا مِتُّ وأحلامي تحت القضبان
لا تناديني بعد اليومِ يا أمي .. فـ أسمي الآن طائرٌ يحلقُ كل جنان
بل ابكي كل دمعٍ في عيون الثكالى .. وأملئي نيلَ مصر دمعاً وكل الشطآن
واذكري يوم أن كنت وليداً .. بل واذكري حملي جنيناً ومعي حُلمان
أن أصير رجلاً يزرع القمح والحُبَّ .. يروي الخير فـ يُحيي كل الأوطان
لست وحدي حينها كنت مدافعاً .. بل جنودٌ سالت دماؤهم كـ الطوفان
سُحِقَت مع الاحلام وبسمات الطفولة .. وضاعت كل الكتب وتناثرت أقلامي عند الميدان
لم أترك السيف والرمح حينها .. بل توالت تباشير العدو والعدوان
صِحْتُ وصاح الجنود الصغار فـ مرحباً .. بكل غدرٍ مزَّق الأحشاء والأوصال والوجدان
لا تناديني بعد اليوم يا أمي .. بل تذكري صوتي العذب بكل الأركان
وبراءتي وطفولتي وأناملي التي .. أمسكت يوماً بريشة الفنان
ترسم شمساً . ترسم نهراً على .. ضفافه تَلَوتُ آياتَ القرءان
بها ناجيت ربي . بها تعلمتُ .. كيف يكون الطهرُ يوماً إنسان
لستُ نادماً على فراقيَ الحياة وإنما .. دموع وطني تقتلني أشدُ من القضبان
إرسال تعليق