للفقه أهمية عظيمة في حياة الفرد والمجتمع ، حيث يحتاج المسلم إليه في أمور حياته كلها، وحاجة المسلم إليه نابعة من أن هذا العلم إنما هو تطبيق لأحكام التشريع الإلهي في مسائل الحياة جميعها صغيرها وكبيرها، خاصة وأن حياة المسلم اليوم تفرض عليه أن يعرف حكم الشرع في الأمور التي جدّت في هذا العصر ،يقول النبي ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) أخرجه البخاري (71).
وما يدل على أهمية الاجتهاد والتفقه في الدين وأن الفقه من أهم العلوم الإسلامية حيث قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : " كيف تصنع إذا عرض لك قضاء " قال أقضي بما في كتاب الله ، قال : " فإن لم يكن في كتاب الله " ؟ قال : فبسنة رسول الله . قال :" فإن لم يكن في سنة رسول الله"؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو . فضرب رسول الله على صدر معاذ ثم قال: " الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي رسول الله " ( رواه الترمذي برقم1327 وأبو داود برقم 3592 ) . إن للفقه أهمية ومكانة في الدين يبينها قول الرسول " وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، ورثوا العلم ، من أخذه أخذ بحظ وافر " ( رواه البخاري برقم 3641 ) .
فالمسلم يحتاج فقه المعاملات لينظم معاملاته مع الآخرين، ويحتاج فقه الأسرة والمجتمع ليبني الأسرة المسلمة منذ نشأتها؛ وهكذا يحتاج المسلم لبقية موضوعات الفقه ليسير في حياته وفق ما شرع الله لينال رضاه ويحقق العبودية له .
ويحتوي الفقه على عبادات مثل الصلاة والزكاة والحج والصوم تجعل المتعلم مرتبطاً بربه من خلال أدائه العملي لتلك العبادات . مما يولد لدى المتعلم الشعور بالخوف من الله سراً وعلانية ومراقبة الضمير المستمرة .
ويؤكد ذلك العلواني (1999م،ص172) في المؤتمر الثاني لكلية الشريعة، تدريس الفقه الإسلامي في الجامعات إن الاهتمام بدراسة الفقه موضوع في غاية الأهمية ، ولكن نحتاج أول ما نحتاج نحن المنشغلون بالتدريس أن نصنع نموذج الفقيه الذي نريده ، مواصفاته، نوع المعرفة التي نريد أن نضعها في ذهنه، هل نريد أن نحشو دماغه تماما في كمٍّ من المعلومات ونتركه، بل نريد أن نعلمه كيف يمارس النظر في مصادرنا الإسلامية لكي يواجه التحديات؛ أم نلقنه مجموعة من الجزئيات ونقول له: اذهب أنت وربك فقاتلا، هذه الكلمات التي ختم بها أحد الباحثين دراسته( ) للفت نظر الباحث إلى سؤال مفاده ما هي أبرز طرق تدريس الفقه الإسلامي في الجامعات؟ وهل يمكن تقديم نموذج عملي لتدريس الفقه الإسلامي وفق الاستراتيجيات التربوية الحديثة بحيث يكون في متناول أيدي المشتغلين بتدريس الفقه ومن خلاله نُوظف هذه الاستراتيجيات وتلك المناهج في تعليم الفقه الإسلامي.
ومما سبق يتضح أن الفقه الإسلامي له أهميه عظيمه في حياة أبناء الإسلام اليوم ، فما يمسك المسلم في العصر الحاضر الذي غزت فيه الحضارة الأوروبية غزوها بعد إيمانه بالله إلا العلم بأحكام الفقه الإسلامي ، ليعرف ما يأخذ وما يدع وما يفعل وما يترك ومتى يقدم ومتى يكف ، { يوم لا ينفع مال ولا بنون {88} إلا من أتى الله بقلب سليم {89} (الشعراء 88- 89).
إرسال تعليق