85 - التغيير دعوة ايمانية وحقيقة كونية وفطرة انسانية لكنه ليس هدفا فى ذاته انما هو وسيلة للاصلاح والوصول للاصلح .
التغيير معناه كما فى المصباح المنير قال غيرت الشىء تغييرا ازلته عماكان عليه فتغير وطبعا ليس مقصودنا مطلق التغيير وانما نعنى التغيير الاصلح لذلك نعرض لمعنى التغيير فى مقاييس اللغة فيقول ابن فارس ..الغين والياء والراء اصلان صحيحان يدل احدهما على صلاح واصلاح ومنفعة والاخر على اختلاف شيئين .
ولقد ورد لفظ التغيير فى القران والسنة من ذلك قوله ........ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم ........وفى الحديث ...من راى منكم منكرا فليغيره .
ولما كان التغيير يعنى الاصلاح والمنفعة كان هناك ارتباط وثيق بينه وبين الابتكار والتجديد والتطوير . وبالرغم من كونه فطرة انسانية الا ان العدو الاول للتغيير هو الانسان .على الرغم من الحاجة الملحة الى حدوث التغيير والتى تتمثل فى عدة نقاط .1 - العوامل التقنية متمثلة فى الثورة التكنولوجية الهائلة واجيال الحاسوب والهاتف وشبكة المعلومات وتسارع الاحداث فى العالم ممايستوجب التغيير والتطوير فى محاولة لمتابعتها وعدم التخلف عن العالم المحيط بك المتسارع بلا روية .
2 - عوامل اجتماعية تتمثل فى عادات وتقاليد ونظم عمل جديدة ووجود العنصر الاجنبى والهجرة من المجتمعات العربية وتشابك النظم السياسية والادارية والخلقية بين المجتمعات خاصة بعد ظهور العولمة .
3 - العامل الاقتصادى وذلك من خلال السوق المفتوحة والتغير فى منظومة الدخل والعمل والحروب التى تستنزف الموارد والثروات وانتشار الامراض والاوبئة التى تؤثر على العنصر البشرى مما يهدد الجانب الاقتصادى للامم والمجتمعات .
4 - العوامل التنظيمية وذلك من خلال ظهور انواع جديدة للادارة وضرورة المشاركة والتدريب للاجيال وكذلك ظهور مفهوم الجودة الشاملة حتى فى المجال التعليمى والبحثى واتساع نطاق علم التنمية البشرية التى تسعى لتطوير وتوظيف ملكات الفرد وامكانات المجتمعات فى احسن صورها .
لكل هذة العوامل وغيرها اصبح التغيير ضرورة ملحة فضلا عن انه فطرة انسانية وحقيقة كونية وظاهرة واقعية .
لكن حتى يكون التغيير عملية ناجحة ومثمرة ومضمونة لابد كذلك من توفر عدة مبادىء منها .....
- أ -وجود رؤية استراتيجية واضحة ومحددة بدقة لمفهوم ومتطلبات ومجال التغيير حتى لايكون التغيير ضرب عشواء يفسد اكثر مما يصلح لقيامه على العشوائية واللانظام .اعرف هدفك حدد وسائلك ارسم خطواتك تاكد من قدراتك واحتياجاتك .
ب - ضرورة اشعار الجميع بالحاجة الى التغيير وتكوين القيادات القادرة على احداث التغيير ......القوى الامين .......واستغلال المناخ المحيط لاقناع الاخرين باهمية وضرورة التغيير وحاجة المجتمع والمؤسسة الية بل حاجة الافراد انفسهم الشديدة للتغيير والتطور .
ج - اقناع الافراد ان المقصود من التغيير ليس تغيير الاشخاص وانما تغيير الوسائل وتجديد الاهداف وتطوير الاستراتيجيات وذلك حتى يطمئنوا على انفسهم فلا يقاومون التغيير خوفا من ان يمسهم فى اشخاصهم او مناصبهم وارزاقهم ووالله لو فهمنا ذلك لتلافينا كثيرا من المشاكلبسبب سوء ادارتنا للتغيير نحن لسنا فى حاجة الى استخدام مصطلح تطهير المؤسسات الذى يمثل شبحا لجميع العاملين فيها مما يجعلهم يتكتلون ضد محاولة التغيير ماذا علينا لو استخدمان عبارة تطوير المؤسسات مثلا التى توحى بالابقاء على العناصر مع النهوض بهم وتطويرهم وتحسين قدرتهم على التعامل والاداء ان الانسان ربما لايرفض ان تحسن من اوضاعه لكنه بالتاكيد يرفض اشد الرفض ان تسعى للتخلص منه وتوهمه انه رجس بحاجة الى تطهير ..
الملافظ سعد ياعباد الله وقديما قال الشاعر عن العسل ....
تقول هذا مجاج النحل تمدحه وان شئت قلت ذا قىء الزنابير
مدحا وذما وماجاوزت وصفه والحق قد يعتريه سوء تعبير .
د - ضرورة التناسب بين حجم التغيير المطلوب وبين الامكانات المتاحة للقائمين على عملية التغيير حتى لايفرغ المؤسسة والمجتمع من مضمون معين ثم لايقدر هو على شغل هذا الفراغ وسد حاجة الناس فتحدث الفوضى ويشعر المجتمع بضعف الادارة وعجزها مما يؤدى حتما الى فشلها وسقوطها .....لقد سمعنا للاسف من دعى الىحل الداخلية واعادة تشكيلها وهذا من الامور العجيبة هل يستطيع هؤلاء اعادة تشكيل وتدريب وتاهيل وزارة جديدة ؟ وهل يملكون هذا الكم الهائل من الاجهزة والمعلومات والوثائق الموجودة فى هذة الوزارة ؟ لاشك انهم لايملكون شيئا من ذلك حتى يدعوا الى حلها واعادة تكوينها وانما سيحدث الحل ويعجز القوم عن اعادة البناء فتنتشر الفوضى وتكثر عصابات وجماعات الاجرام المنظم ويتجرع المجتمع ويلات ومرارة الخوف والقلق .
قل مثل ذلك عن مؤسسة الجيش والقضاء والتعليم والصحة والاعلام وساعتها ستعيش فى لادولة ستعيش فى الغابة بمنطق المخلب والناب لاشك ان هناك تقصيرا وقصورا فى المؤسسات وانه غير مقبول لكن علاجه ليس فى هدم المؤسسة بدعوى اعادة البناء ولكن العلاج يكون بتطوير الموجود ومحاولة النهوض به والارتقاء بافراده دون الحاجة الى نسف المؤسسة الذى يؤدى بدوره الى انهيار الدولة وتفكك المجتمع .
هه - كذلك لابد ان يكون حجم التغيير ممكنا ومتاحا فلا نطلب المستحيل فنهدر جهودنا ونضيع اوقاتنا وامكاناتنا بلا طائل بل يتفلت من بين ايدينا الموجود ولا نصل الى المطلوب تكلم على قدر حجمك وطالب بما يمكن تحقيقة ودعك من المزايدات فالتغيير حقيقة وليس شعارا يرفه ولاخطبا رنانة تلقى فى المحافل وكلمات حماسية على صفحات الجرائد التغيير اصلاح وواقعية وليس امانى ومزايدات .
و - ومن النقاط المهمة التى تساعد على عملية التغيير بنجاح تحديد نقاط القوة وتقويتها ومعرفة نقاط الضعف ومحاولة تلافيها وعلاجها وهذا يعنى وجود ادارة واعية وخبيرة بطبيعة الظروف المحيطة بها ولديها القدرة على توظيف وتطوير الامكانات وتحديد المطلوب بدقة وعناية وهذا ماقاله يوسف عليه السلام .......انى حفيظ عليم .....التغيير ضرورة ملحة وهو وسيلة للاصلاح وليس غاية فى ذاته ولابد من الاخذ بعوامل نجاحه حتى نتغير ......نعم نتغير .......نعم نستطيع .....نعم نحقق مقصد الايمان وننعم بالحياة .

إرسال تعليق