GuidePedia

0
يا الله كم تغيرت الدنيا، وكم انقلبت أمورها وأحوالها، ولو قدر للأقدمين في كل البلاد العودة اليها في رحلة قصيرة لأنكروها، ولما عرفوها، فلم يَعدُ امبراطور اليابان بعد هزيمته في الحرب الكونية الثانية إلها مقدسا لا ينبغي لرعاياه رفع رؤوسهم والنظر اليه، وارتباط فتاة بيضاء شقراء من عبد أسود والعكس في أمريكا التي دخلت حربا أهلية بسبب استعباد أهلها للسود، لم تعد طامة كبرى تذهب فيها أرواح، وجريمة تستحق مشانق الكوكلاس كلان، وانجاب المرأة من رفيقها بدون زواج طفل واثنين وثلاثة، وبعدها يتشاوران مع بعضهما ما اذا كان مهما لهما ان يتزوجا، صار أمرا عاديا لا يثير الخجل، وافتخار الرجل بخروج ابنته في وسائل الاعلام عارية بدون ملابس، أو بأقل قدر منها كما حدث مع رئيس وزراء نيوزيلندا أخيرا، لم يعد مستغربا، أو مثيرا للاستهجان، وتعرف الفتاة على عشرات البوي فرندات منذ بلوغها الى ما شاء الله، لم يعد أمرا لا أخلاقيا ينهي حظوظها في الزواج، وزواج الأنثى من الأنثى، والذكر من الذكر لم يعد سببا للغثيان والاشمئزاز، وارجاع ما في المعدة والأمعاء، هذا في الشرق والغرب فماذا عنا.
المولى جل وعلا نهانا عن عقوق الوالدين بدءا بكلمة أفٍ، وانتهاء بايذائهما جسديّا، فنسينا ذلك، وصرنا ننهرهما، ونشتمهما، ونضربهما، ونفضل الآخرين عليهما، ونتركهما للخدم لا نسأل عنهما، وفي أفضل الأحوال نرميهما في المستشفيات ودور العجزة، لكي نريح أنفسنا منهما، ومن رعايتهما. النبي صلى الله عليه وسلم وصّى على سابع جار ولكننا مشغولون جدا في دنيانا، ولا نملك الوقت أو الطاقة أو حتى الخلق للسؤال والاطمئنان على أول جار، فكيف نسأل عن السابع.المجتمع اتفق على مجموعة مثل وقيم ومبادئ وأخلاقيات من العيب الخروج عليها، كالحياء والعفة والصدق والأمانة والتكافل وغض البصر واحترام كبار السن وتوقيرهم، وغير ذلك كثير، فالحياء، خاصة للأنثى، كان في غاية الأهمية في الماضي، فقد كان يعلي من شأنها، ولكن المرأة تمرّدت عليه، وانتزعت نفسها منه، ولم تعد حمرة الخجل تدل الطريق الى خديها، وكذلك العفة التي تراجعت هي الأخرى، وها هي تكاد ان تتوارى عن الوجود، فلم يعد اللّسان يعف عن بذاءة القول، ولم تعد اليد تعف عن بذاءة السرقة والاختلاس، ولم تعد العين تعف عن بذاءة التلصص والنظر للمحارم، ولم تعد النفس تعف عن بذاءة الغش والخداع وسوء السلوك.الجنس البشري يعيش أبهى عصور التطور المادي والعلمي والتكنولوجي، وحياته كلها صارت آلات وأجهزة ومعدات وأدوات، ما وفر عليه العناء والتعب الذي عاشه الأقدمون، وجعل حياته سهلة، ميسرة، وممتعة، ولكن لا أحد يستطيع انكار الضريبة المدفوعة مقابل ذلك كله، لقد تحول الانسان نفسه الى آلة، وهو ما جعله يفقد الكثير!

إرسال تعليق

 
Top