GuidePedia

0
نجح عبدالله عاصم الشاب ذو السبعة عشر ربيعاً في أن يسلط ضوءاً كاشفاً علي طريقة اتخاذ القرارات داخل الدول عندما رفض العودة مع بعثة بلاده التي شاركت مؤخراً في مسابقة شركة "انتل" العالمية. ومن يتابع قصة هذا الشاب بدءاً من منعه من السفر. ثم السماح بسفره. ثم رفضه العودة يشعر بحيرة شديدة تؤكد أن هناك شيئاً غلط يحدث في مصر. 
المعلومات المتاحة تشير إلي أننا أمام شاب عبقري يبلغ من العمر 17 عاماً وهو طالب في المرحلة الثانوية. وقد لقبته وسائل الإعلام ب "المخترع الصغير" حيث نجح في اختراع نظارة طبية يستخدمها مريض الشلل الرباعي وتساعده علي تحديد مطالبه كبديل عن طريق متابعة تحريك العين فيظهر علي شاشة الكمبيوتر الشيء الذي يريده. 
بداية مشاكل عبدالله. تعود إلي يوم الجمعة 25 أبريل 2014 حين ألقي القبض عليه وزميل له بميدان التحرير بتهمة التظاهر بدون تصريح. وقال مصدر أمني إن عبدالله كان يرفع "شارة رابعة" ويلتقط الصور بتلك الشارة. وعقب القبض عليه تم ترحيله إلي مقر إقامته بأسيوط وأمرت النيابة بحبسه 15 يوماً علي ذمة التحقيقات. 
أما عبدالله فيقول إنه لم يكن بمظاهرة. وأن القبض عليه حدث أثناء تسوقه في منطقة باب اللوق بالقاهرة لشراء مستلزمات خاصة باختراعه الذي سيمثل مصر به في المسابقة العالمية بأمريكا. 
السلطات منعت عبدالله من السفر واحتجزته بالمطار حتي أقلعت الطائرة. غير أنه تم السماح له بالسفر بعد مناشدات وجهها الإعلاميون والحقوقيون لوزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم. لقد انتهت المسابقة وعادت البعثة ورفض عبدالله مغادرة الولايات المتحدة خوفاً من القبض عليه حال عودته لمصر. 
أعجب ما في الموضوع أن الاتهامات التي يواجهها عبدالله حالياً لا تقتصر علي التظاهر بدون ترخيص ورفع شارة رابعة. بل تتجاوزها إلي اتهامات أخري أشد وتتمثل في الاعتداء علي مقر أمن الدولة. وحيازة سلاح. وحرق سيارة شرطة. 
نحن أمام روايتين. الأولي لوزارة التربية والتعليم وتشير إلي أن عبدالله هذا شاب فائق الذكاء بدليل أن وزير التعليم محمود أبوالنصر ناشده العودة. وأن مصر ستأخذه بالأحضان وستضمه للمخترعين. أما الرواية الثانية فهي لوزارة الداخلية وأجهزتها التي تضع عبدالله ضمن مصاف عتاة المجرمين. 
واضح أن "فيه حاجة غلط" في موضوع عبدالله. ومن الوارد جداً أن يكون هذا الشاب الطالب بمدرسة حراء الإسلامية قد رفع شارة رابعة. أما أنه قد شارك في مظاهرة بدون ترخيص فهذا أمر مشكوك فيه إذ إنه ليس من المتصور تنظيم مظاهرة من شخصين فقط شارك فيها عبدالله وزميله بمفردهما. ويؤكد ذلك أن أجهزة الأمن لم تعلن القبض علي أشخاص آخرين في ذات اليوم والتوقيت شاركوا في تلك المظاهرة غير المرخصة. ولكن إذا كانت هذه التهمة بطبيعتها فضفاضة. حيث يمكن القبض علي أي شخص في الشارع بتهمة المشاركة في مظاهرة بدون ترخيص. فإن باقي الاتهامات تمثل نكتة سخيفة. حيث لم يوضح لنا من وجهوا تلك الاتهامات متي وكيف جاء عبدالله من أسيوط للمشاركة في عملية الاعتداء علي مقر أمن الدولة بمدينة نصر قبل عامين وكان وقتها طفلا؟ والأهم كيف ولماذا تركوه وصمتوا عليه تلك الفترة حتي تطورت جرائمه إلي حيازة سلاح وإحراق سيارة شرطة دون محاسبة؟ 
من الواضح أن القضية سياسية أكثر من كونها جنائية. هل نحن أمام مخترع صغير أم مشروع إرهابي واعد؟ بصراحة شديدة: من الذي لا يحب عبدالله؟ 

إرسال تعليق

 
Top