قيم
راقية
======
الحلقة
الأولى
{الحِلم}
====
حثنا
الله تعالى على الالتزام بحسن الخلق كما جاء في الآيات الكريمة بالقرآن الكريم وفي
أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – ولا شك أن الالتزام بحسن الخلق على المستوى
الفردي يؤدي إلى تكوين مجتمع تسوده مكارم الأخلاق، ولا شك أيضا أن اتباع ما أمرنا
به الله تعالى ورسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم – والالتزام بالقيم الراقية
كالصدق والأمانة والحلم والوفاء والاحترام، واجب علينا
وسوف
نتناول في حلقاتنا خلال شهر رمضان المبارك قيمة من أسمى القيم التي يمكن للإنسان
أن يتحلى بها، وهي {{الحِلم}}
عن معنى
{الحلم} ولماذا يجب أن يتحلى به الإنسان؟ كيف حثنا الإسلام على التحلي به في
معاملاتنا؟ و أشهر من عُرفوا بالحلم، كل هذا وأكثر سنعرفه معا في حلقات برنامجكم
{قيم راقية} كونوا معنا
---------------------------------------
{الدين المعاملة}
وعن
المعاملة وأهميتها في الإسلام نقول اختصارا {الدين المعاملة} كما جاء في الحديث
الشريف، فمن أراد أن يكون متدينا بحق ، فليفهم جيدا أنه بجانب اهتمامه بأداء
الفرائض الواجبة عليه تجاه ربه ، فإنه مطالب بتطبيق أوامر الله والبعد عن نواهيه
في كل ما يتعلق بتعاملاته مع الآخرين، فالإسلام ليس دينا منعزلا عن حياة المسلم؛
وقد جاء ليحفظ للإنسان كرامته وإنسانيته، وكلما ارتقى الإنسان في خلقه كان أقرب
إلى الله ورسوله، كما جاء في الحديث الشريف : ( أقربكم مني مجلسا يوم القيامة
أحاسنكم أخلاقا) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وإذا جاز لنا أن نمثل الأخلاق الكريمة بواحة
غنَّاء فإن مدخل هذه الواحة سيكون هو {الحِلم}
{قيمة
الحلم في حياتنا}
مدح
الله تعالى سيدنا إبراهيم عليه السلام بوصفه {إنه كان أواها حليما} وبين أن صفة
الحلم من صفات المتقين الذين يستحقون الجنة في قوله تعالى:
{والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب
المحسنين} آل عمران 134
ويقول
الرسول - صلى الله عليه وسلم - : {إن الله يحب الحليم الحيي ويبغض الفاحش البذيء} ،
والحلم هو ترك الانتقام في حالة شدة الغضب مع القدرة على الرد، وفي تعريف آخر أنه
التأني والسكون عند الغضب أو حدوث مكروه، مع القوة والقدرة على الرد
وقيل في
المثل: {حِلم ساعة يرد سبعين آفة}
{الحلم
المحمود والحلم المذموم}
وحتى لا
تختلط الأمور، فإن الحلم المطلوب، هو الذي يؤدي إلى الإصلاح، ودرء المفسدة، كأن
يخطئ أحدهم في حقك من قبيل المصادفة، أو حتى متعمدا ولكنه ليس معروفا بالشر
والأذى، أما إذا كان الحلم يؤدي إلى زيادة المفسدة وعدم الإصلاح، فيجب هنا الأخذ
بالحق وعدم العفو؛ كأن يسيء إليك شخص معروف بالشر والأذى فالأفضل أن تأخذ حقك؛ لأن
سكوتك عنه سيؤدي إلى تماديه في شره
{لماذا
يجب على الإنسان التحلي بالحلم في معاملاته؟}
ولتوضيح
الأمر أكثر نستعرض الإجابة عن السؤال: لماذا يجب على الإنسان التحلي بالحلم في
معاملاته؟
يتردد
هذا السؤال كثيرا، حيث يكون السائل مقتنعا أنه طالما يمتلك القدرة على رد الإساءة
بمثلها وأكثر، فلماذا يصبر ولماذا لا يرد على من يسيء إليه؟
نقول
وبالله التوفيق إنه بالإضافة إلى ما سبق عن أهمية الحلم، فإنك عندما تترفع عن الرد
عمن يسيء إليك إنما تربح أضعاف ما تجنيه من ردك عليه انتقاما لنفسك؟ ولا شك أن من
يفعل ذلك يكون مدركا تماما لماذا يفعله؟ ويرى بعين بصيرته أنه هو الرابح، حتى وإن
بدا الأمر غير ذلك بعين النظر، وفي ذلك يقول
الرسول
- صلى الله عليه وسلم – ( ما من جرعة أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد
ابتغاء وجه الله) وهو باب عظيم من أبواب الحلم ؛ فالحليم هو من يمتلك القدرة على
كظم الغيظ، رغم قدرته على الرد، محتسبا أجره عند الله تعالى، وهو يعلم أنه أجر
عظيم
وقال
علي رضي الله عنه: (أول عِوض الحليم عن حلمه أن الناس أنصاره)
كما
نلاحظ أن التعبير بصيغة اسم الفاعل في {الكاظمين الغيظ} يعطي معنى الاستمرار في
الفعل مما يدل على أنه صفة ملازمة لصاحبها وليست صفة وقتية
{لحلم
واللسان}
ومن الحلم عدم
التسرع في الرد وبخاصة ساعة الغضب والقدرة على إمساك اللسان عن قبيح الألفاظ
ويجب أن نعلم أن كلماتنا هي بذور نغرسها في حياتنا الدنيا ولا يحصد الإنسان إلا ما غرسه..إن خيرا فخير وإن شرا فشر..
وكان سيدنا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد.
الصديق يقول ذلك بينما نحن لا نلقي بالا للكلمة التي نقولها بالرغم من خطورتها
ويجب أن نعلم أن كلماتنا هي بذور نغرسها في حياتنا الدنيا ولا يحصد الإنسان إلا ما غرسه..إن خيرا فخير وإن شرا فشر..
وكان سيدنا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد.
الصديق يقول ذلك بينما نحن لا نلقي بالا للكلمة التي نقولها بالرغم من خطورتها
كما قيل: الكلمة
كالرصاصة إذا انطلقت لا تسترد
فليحرص كل منا ألا تخرج رصاصة طائشة من لسانه في ساعة غضب ربما تقتل أحب الناس إليه.
ولأن جرح اللسان أخطر من جرح السيف فليحذر أحدنا من جرح من حوله وإذا كان السيف يجرح الجسد وجرحه يشفى بعد حين بالعلاج، فإن جرح اللسان قد لا تجد له علاجا مهما مر الزمان؛ ويظل جرحا غائرا لا يلتئم في نفس من أصيب به.
ولنا في رسول الله أسوة حسنة؛ فقد كان - صلى الله عليه وسلم – لا يُستفز ولا يغضب من الإساءات إلا أن تُنتهك حرمة من حرمات الله تعالى، بل كان يزيده الإيذاء صبرا ولا تزيده سفاهة الآخرين إلا حِلما
فليحرص كل منا ألا تخرج رصاصة طائشة من لسانه في ساعة غضب ربما تقتل أحب الناس إليه.
ولأن جرح اللسان أخطر من جرح السيف فليحذر أحدنا من جرح من حوله وإذا كان السيف يجرح الجسد وجرحه يشفى بعد حين بالعلاج، فإن جرح اللسان قد لا تجد له علاجا مهما مر الزمان؛ ويظل جرحا غائرا لا يلتئم في نفس من أصيب به.
ولنا في رسول الله أسوة حسنة؛ فقد كان - صلى الله عليه وسلم – لا يُستفز ولا يغضب من الإساءات إلا أن تُنتهك حرمة من حرمات الله تعالى، بل كان يزيده الإيذاء صبرا ولا تزيده سفاهة الآخرين إلا حِلما
{الحلم والسفاهة}
ولأن السفاهة من أشد ما قد يستفز الإنسان فهي باب واسع
من باب التدرب على التمسك بالحلم ، فالسفيه غالبا هو إنسان ناقص العقل لم تنضجه
الأيام ولا يعرف للناس أقدارها وما أسهل
عنده من أن يتجرأ على الآخرين بالقول البذيء والسب والتهجم بسبب وبلا سبب، وواجب
العاقل أن يترفع عن مجاراته وعن الرد عليه حتى لا يكون مسافها، والمُسا فه هو من
يمنح الفرصة للسفيه باستعراض قدراته في البذاءة وقبيح الكلام وذلك بالرد عليه
والرد عليه هو بمثابة البنزين الذي يسكب على النار فيزيدها اشتعالا أما السكوت عنه
فهو بمثابة الماء الذي يصب على النار ولا يدع لها الفرصة لتخرج ألسنتها الملتهبة
وفي ذلك يقول الإمام الشافعي:
متاركة السفيه بلا جواب --- أشد على السفيه من الجواب
ويقول شاعر آخر في المعنى نفسه:
وكم من لئيم ودَّ أني شتمته // وإن كان شتمي فيه صاب
وعلقمُ
ولَلَكفُّ عن شتمِ اللئيمِ تكرما // أضرُّ له من شتمه
حين يُشتمُ
فإذا أنعم الله عليك ولم تكن سفيها، فلا تجعل من نفسك
مسافها، كن حليما كاظمًا لغيظك؛ أنت أرقى وأكرم من أن تكون الجذوة التي تشعل نيران
السفاهة
اللهم اجعلنا من الحلماء ولا تجعلنا من السفهاء
=========================
انتهت حلقة اليوم ولكن
للحديث بقية في حلقات قادمة إن شاء الله
وأخيرا
وليس آخرا
كن كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة.
وإلى لقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه تقبل الله صيامكم وقيامكم ورزقكم حسن العمل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كن كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة.
وإلى لقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه تقبل الله صيامكم وقيامكم ورزقكم حسن العمل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرق
تحياتي رجاء حسين
=======================

إرسال تعليق