{مع قهوة يوم الجمعة}
بقلم:
رجاء حسين
مقال {13}
11/ 5 / 2018
======
ويتجدد اللقاء الأسبوعي معكم
أصدقائي -- صديقاتي ودعوة
كريمة مع:
[قهوة يوم الجمعة]
{عالم الوحدة}
===========
{المرء مع من لا يفهمه مثل السجين} مقولة لجلال
الدين الرومي يؤكدها المثل الشامي القائل:
{عيشة الفهيم مع الغشيم داء سقيم} وهكذا فكل منا
يحب أن يجد أحدا يفهمه ويفهم ما يقوله وحتى ما لا يقوله
بعض سعداء الحظ تمنحهم الحياة تلك النعمة
الكبيرة؛ نعمة الفرار من ذلك السجن الذي تحرروا منه بوجود الأحباء الذين يفهمونهم،
وحتى وإن لم تكن من سعداء الحظ ولم تجد أحدا يفهمك؛ اجعل من نفسك صديقة لك، حاورها
، صارحها، بادلها الآراء، لا تخشَ شيئًا؛ لن يتهمك أحد بالجنون، يكفيك أنك لن تكون
وحيدًا مع نفسك؛ فالوحيد حقًا هو من تخلو خزائن ذاكرته من المشاعر والأفكار
والذكريات؛ حتى وإن كان بين آلاف البشر؛ لحظات انفرادك بنفسك تكشف لك أنك لست
وحيدا؛ وأنك تعيش وسط عالم مزدحم من الآراء والكلمات والحروف والصور، ستنفتح أمامك
طاقات نور كنت تغلق عليها أبوابا حديدية، لا مانع من أن تشغل نفسك أحيانا بترتيب
عالمك لتصعيد أولوياتك وتنظيم رفوف ذاكرتك، في تلك اللحظات لن تجد الوقت الكافي
لتفكر في وحدتك؛ فأنت وأنت فقط القادر على هزيمة شبح الوحدة وكسر قضبان سجنك،
ويكفي أن تتذكر دائما أن الصباح نعمة من الله إن أدركنا وأدركناه، وأن الخيال هو
عالم ثانٍ؛ عالم موازٍ لابد من الارتحال اليه أحيانا وبقوة؛ وبالوقت نفسه باعتدال؛
ونحن نتحكم في ريموت الدخول إليه؛ حتى لا نضيع في متاهاته، فعالم الخيال يستمد سحره
وقوته من إمكانية الطيران داخله بلا جواز سفر بلا قيود بلا انتظار قاتل في مطارات
باردة، ولكن؛ حذار من المكوث فيه أكثر من الوقت المحدد لاستعادة قدرتك النفسية
والعصبية والجسدية على مواجهة الواقع؛ وهذا الوقت الكافي هو أمر نسبي يختلف
باختلاف حاجة كل منا للرحيل المؤقت عن عالم الواقع؛ ويبقى البحث عن هذا العالم
داخل أعماق بحر تودعه أسرارك وأنت مطمئن إلى التزامه ضمنيا بعدم إفشائها، ليعلن
أنه الصديق المخلص لمن يعشقه؛ لمن يستمد منه القوة؛ من هدوئه وثورته، من سطحه
الهادئ المستعد للثورة بلا استئذان، من غموض أعماقه العامرة بأسرار آلاف السنوات،
من أمان شاطئه وخيال منتهاه، من وقفة على خد موجة جاءت على أمل أن تحملنا معها في
زيارة سريعة تغسل همومنا، على وعد من عروس بحر ننتظرها منذ آلاف السنين – ليظل البحر
بكل ما فيه عشق من نوع خاص
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه وإلى أن نلتقي إن شاء الله مع برامج شهر رمضان
الكريم
أترككم في رعاية الله وحفظه، كل عام وأنتم بألف
خير دمتم جميعا بكل الخير
أرق تحياتي رجاء حسين

إرسال تعليق