GuidePedia

0

( ما ) المصدرية الظرفية في الحديث النبوي الشريف / محفوظ فرج

—————————
عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما عجَّلوا الفطر ) صحيح مسلم بشرح النووي ج ٧ / ص١٨٠-١٨١ برقم ١٠٩٨
--------------------

يقول الامام النووي فيه الحث على تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس ومعناه لا يزال أمر الأمة منتظما وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنة وإذا أخروه كان ذلك على فساد يقعون فيه (١) 
وقد وردت أحاديث نبوية شريفة في مثل هذا التركيب الذي يرى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يفي بالغرض ويحيط بالمعنى من كافة جوانبه (٢)

( لا يزال ) من الأفعال الناقصة الناسخة وهي بمعنى يبقى الناس مستمرين بخير أي ملازمة جارية على مايقتضيه الحال من الملازمة مدة قبول المخبر عنه للخبر وفي ذلك أن (لا ) حين تدخل على المضارع تنفي الزمن الحاضر والمستقبل فقد نفت الزوال وأثبتت البقاء وقد أراد فيها الملازمة ودوام الحال(٣) 

فالخطاب الكريم في بنيته المركبة من الفعل الناقص واسمه وخبره نجد فيه رسول الله صلى الله يورد دائما المسند إليه موصوفا ب( ما ) المصدرية الظرفية (٤) ومعناها ( مدة دوام ) التي تصل بنا إلى مدار الخطاب ومقصده ( ما عجَّلوا الفطر ) أي مدة دوام بقائهم يعجلون في الفطر فإنهم بخير 

محفوظ فرج 

........................
١- صحيح مسلم بشرح النووي ج٧ ص ١٨١
٢- فمما ورد على هذا التركيب قوله صلى الله عليه وسلم ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه مالم يصب دما حراما ) صحيح البخاري باب تحريم الظلم ووجوب التحلل منه برقم ٣٥٠ وأخرجه في كتاب الديات برقم ٦٨٦٢ وقوله ( لا تزال أمتي بخير ما لم تر الغنى مغنما والصدقة مغرما ) أساس البلاغة ص ٥٣٦ وقوله ( لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ) رياض الصالحين ص ٣٣٢ 
٣-ينظر معاني النحو ، الدكتور فاضل السامرائي لما ذكره الصبان وابن يعيش ص ٢٥٩
٤- ينظر من الملامح الفنية في بعض الأحاديث النبوية ، محفوظ فرج ، مكتب رياض للطباعة ، بغداد ٢٠١٥ ص ٢٦٧

إرسال تعليق

 
Top