تعقيب للناقد والكاتب الأكاديمي " بدر العرابي" اليمن.. على نص الكاتبة " وسام أبو حلتم"
/يبقى الموت خيارنا الوحيد/
فخامة نص، ونص فخم... ذات مندمجة في عنق فلسفي، لا يدلف إليه إلا فكر مقامر، فكر متوهج يعي تماماً نهاية غوره هذا... ذات نأت عن السطحية لتسافر في وجع يهرب منه بنو الإنسان، ويتعمد غيابه عن الذهن... ذات تمتطي وهجاً ملتهباً لتستقر في فضاءات وجع الإنسان الذي يطمره بالنسيان كلما لاحت علاماته..... ذات تطلق الفكر منسرحاً دون تردد في المجهول الذي يفلُّ منه الإنسان عمداً....
الحقيقة المحضة هنا هي أن من يتأمل حياة الإنسان في عمق فلسفي ينتهي إلى أن يحسَّ ( بالنصب) أنه المتشائم الوحيد بين الناس... والحقيقة الثانية أن من يغدو متشائماً في هذه الحياة، فقد اقترب من الحقيقة، إذا لم يكن قد عانقها عناقاً حاراً.... فلم يتشاءم (المعرِّي من فراغ ) إن فلسفة التشاؤم لم تأتْ اعتباطاً، بل كانت نتاج تفاعل فكر عميق اللُجَّة، فكر منماز يرى الحياة بحدِّ شفيف جداً لا يمتلكه الآخرون_ يضاف لهذا الفكر المتوهج خيبات الإنسان (الآخر ) التي تراقبها الذات بدقة، ومن هذا وذاك تنبثق فلسفة التشاؤم التي يسلكها ويعتنقها صاحب الفكر المتوهج الساخن دائماً...
نص فخم وفخامة نص هنا في هذه الورقة .
نص الكاتبة:
"يبقى الموت خيارنا الوحيد"
__________
كنا نقرأ كتاب "المتشائل" ونحن ندرك أن لا وجود لبديل عن الموت،، لكن "اميل حبيبي' لم يصل الى قناعة أن الحب هو البديل لأن ما حوله بهذا الوجود لم يخرج عن نطاق ما بين المرتبتين
::
ثمة عواصف تسكن قلوبنا ورعود تشرخ أرواحنا، وجع فظيع لا تتحمله القلوب الأسيرة في سجون حبهم و وفائنا لهم، حمل ثقيل أكبر من أن تتحمله أجسادنا المحتضرة بعد غياب أرواحهم المهاجرة، على الرغم من حبال الكذب الطويلة والمخفية بزيف المشاعر، رغم اكتشافي لحقائق كانت تنتصب أمامي دائما، ولم أشأ تصديقها أو العبث بمحتواها كي لا أقتل نفسي بتلك النتائج المترتبة عن أفعالي وعن حسن ظني بهم ففي بعض الأحيان تكون الحقيقة قاتلة.
نعم، أعترف أني أدعي الغباء في حضرة ذكاء ودهاء السيدات، لكن ما السبيل إلى الاستمرار سوى التغاضي عن بعض الحقائق التي قد تكون لنا الحياة رغم ألمها وقسوتها.
نعم. أعترف أني أهاب الموت رغم محاولاتي الدؤوبة في البحث عنه بين الأدوية والمشارط، وحتى تعمدي التعثر على سلم الحياة لأسقط في هاوية حزني وأتخلص من نفسي وأشباح من سكنوا ذاكرتي، نعم. أعترف أني لم أجده إلا في قلوب أحبتي نعم أعترف وأنا المكلوم في تهمتي، أقف أمامكم أدلي بشهادتي.
دائما ما كنت أصف نفسي بغراب الشؤم وبومة الخراب، لكن راحة الحب تحولني دائما لفراشة تحلق في بساتين الوله والهيام، وفي آخر كل ليلة عندما تنطفىء الشموع ويصبح الناس نياما تضيء مصابيح السماء فأحلق إلى ذاك الحبيب المدعو بالقمر، كفراشة تبحث عن نور تستنير به من وحوش الظلام ووحشة العتمة، فتحترق أجنحتي بوهج نوره، غير آبه بمصير من أحبته، فأجدني أسقط لأسفل وأتحول لغراب برأس بومة يحلق فوق خراب القلوب وركام قصص العشاق.
لو تعلمون،، أن في الحزن لا يوجد نصفين أو لونين أو خيارين، لا يوجد أشباه موت وأنصاف عذاب بل تسكن القسوة والألم جميع أجزاء القلب، وترتدي الأحلام الأسود لونا موحدا، عندها تمتطي الأرواح قافلة السماء ويبقى الموت هو خيارنا الوحيد للنجاة.
________________
الأستاذة "وسام أبو حلتم"

إرسال تعليق