السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير
برنامج نور الإيمان خلال الشهر الفضيل والحلقة الأولى منه: (هلَّ رمضان الخير)
برنامج نور الإيمان خلال الشهر الفضيل والحلقة الأولى منه: (هلَّ رمضان الخير)
================
يقول الشاعر:
يقول الشاعر:
=====أهلاً بشهر التقــى والجود والكرم**شهر الصيامِ رفيعِ القدرِ في الأممِ
أقبلتَ في حلّهٍ حفّ البهــــــاءُ بها**ومن ضيــائكَ غابت بصمهُ الظِّلَمِ
أهلا بصومعه العبّــــاد مُذ بزغتْ**شمسٌ ومجمعِ أهل الفضلِ والقيمِ
هذي المآذن دوّى صوتهـــا طرباً**تلك الجوامع فـــــــي أثوابِ مبتسمِ
نفوسُ أهل التقى في حبكم غرقت**وهزها الشوقُ شوقَ المصلحِ العَلَمِ
***********************************
ها قد هلّ علينا شهر كريم ، شهر البرِّ والصَّدَقات، والجُود والمواساة، والله يحبُّ المحسنين، أوَّله رَحْمه، وأوسطه مَغفرة، وآخره عِتْقٌ من النار، فما أعظم الجوائز، وما أجَلَّ الحوافز، فهنيئًا لأهل الإيمان والإحسان.
هلّ علينا شهر من أعظم الشهور يمنا وبركة، وأعمها منفعة وفائدة، وأرفعها منزلة ومكانة، فهذا الشهر الذي أجله الله، وعظمه رسول الله، وقدسه المسلمون، إنه شهر رمضان، هذا الشهر الذي اختصه الله دون سائر الشهور، بخصال الخير والمعروف فهو شهر التوبة والأوبة وشهر التربية الروحية وتزكية النفس،هو شهر التزود ليوم الميعاد.وصيامه عبادةٌ عظيمةٌ خَصَّها اللهُ بخصائِصَ منها ما ورَدَ في الحديثِ القدسيّ الذي أخرَجَهُ البُخاريُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
وصيامه فريضة فرضها عز وجل على عباده، يدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].، وأما من السنة فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمس، شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان"، وأجمع المسلمون على فرضية صومه، فمن أنكر فرضيته فهو مرتد.أمّا مَنْ أفطَرَ في رمضانَ لغيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيّ وهوَ يَعْتَقِدُ وجوبَهُ فلا يَكْفُرُ بلْ يَكونُ عاصِيًا وعليْهِ قضاءُ الأيَّامِ التي أفطَرَ فِيها وصومه واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادرعلى الصوم.
هلّ رمضان شهرالصيام والقيام، وقد ضَمِن الله لمن أدَّاهما عن إيمانٍ واحتساب مَغفرة ما تقدَّم من الآثام،
فبهذا الشهر الفضيل تنزل ملائكة الرحمن بسجلات بيضاء جديدة وتدون فيها كل ما سنخطه ونعمله في الثلاثين يوماً فيجب أن نستعد من الآن ليكتب لنا فيها ما سيفرحنا ويبيض وجوهنا غداً بين يدي الله..
أمّا فرائضُ الصّيامِ فهِيَ اثْنتانِ: النّيَّةُ والإمساكُ عنِ المُفَطّراتِ.والنّيَّةُ محلُّهَا القَلْبُ يعني لا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ بها باللّسانِ، ويَجِبُ تبييتُها أي إيقاعها ليلاً قَبْلَ الفَجْرِ لكُلّ يومٍ معَ تعيينِ أنَّهُ مِنْ رمضانَ. يعني لِمُجرَّدِ أنَّك تَيَقَّنْتَ منْ دخولِ المغرِبِ فَنَوَيْتَ صيامَ اليومِ الثاني صَحَّتْ هَذِهِ النّيَّةُ، ثمَّ تَعَاطي المفَطّراتِ بعدَ المغربِ وقَبْلَ طلوعِ الفَجْرِ مِنْ أَكْلٍ وشُرْبٍ وغيْرِ ذلكَ لا يُؤَثِّرُ على هذهِ النّيَةِ.ويجبُ الإمساكُ عنِ المفطراتِ عنِ الأكلِ والشُّربِ
فائدة: السحور يكونُ في وَقْتِ النصفِ الثانِي مِنَ الليلِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَالَ بَرَكَةَ السحورِ فعليهِ أن يأكُلَ ضمنَ الوقتِ المخصَّصِ وهوَ مِنْ مُنْتَصَفِ الليلِ إلى الفَجْرِ
قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور"
رواه أحمد،ويحصُلُ التَّسَحُّرُ ولو بِجَرْعَةِ مَاء.
في هذا الشهر الكريم يتقاطر مئات بل عشرات بل آلاف بل ملايين من البشر، المتدفقة كالموج الهائج إلى طاعة الخالق سبحانه..إنها أمة تعود بمجموعها..أمة بأكملها تتوب إلى مولاها وتؤوب إلى باريها
وترجع إلى خالقها سبحانه ، ملايين مملينة ترفع أكف الضراعة الى الله..أعلنت الصيام بوقت واحد للخالق جل في علاه فلا وساوس ولا أفكار ولا إملاءات ولا نزغات فقد صفدت الشياطين ، وليس هناك في أمةٍ على وجه الأرض من يسجد أكثر من أمتنا الإسلامية ، ويركع أكثر منها، ويقرأ اكثر منها، ويسبح أكثر منها، ويدعو اكثر منها، ويتصدق أكثر منها..فما أجملها من صوره رائعة تشرح الصدور وتغذي القلوب وتروي الأفئدة بالسعادة والانشراح .فمع بدء الأيام الأولى من شهر الصيام نرى المسلمين يملؤون مساجدهم ويتقاطرون إليها من كل حدبٍ وصوب، وكيف لو بقينا دائما على هذا الإقبال على الطاعات وهذه المسارعة على القربات بكل شوق ولذه وخشوع. كيف لو كانت حياتنا كلها على هذه الحالة من الإقبال والسرعة والانطلاق والشوق والرحمة والحب والحنان والشفقة والتواضع والاخلاص والطمأنينة.هل كنا سنفرط بدمائنا؟ وهل كنا سنتقاتل فيما بيننا؟ وهل كنا سنحقد على بعضنا؟
لا وألف لا فرمضان يعلمنا ورمضان يربينا ورمضان يغرس في نفوسنا قيماً رقراقه ومبادئ سامية فهو ميدان الانتصار الحقيقي على النفس والهوى.وإذا انتصرنا في هذا الميدان انتصرنا في سائر ميادين حياتنا..
فمن هنا المنطلق ومن هنا نقطه البداية ميدان الطاعة ومغالبة النفس والهوى إذا تغلبنا فيها وارتقينا فيها تغلبنا على صعوبات الميادين الأخرى..وإذا تخاذلنا وتراجعنا وهزمنا وضعفنا أمام نفوسنا الإمارة وهواها لن نجني بعدها الا الخسارة والندم والألم ﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾. صدق الله الكريم .
ولنعلم جميعنا أنَّ الصيام إنَّما شُرِع ليتحلَّى الإنسان بالتقوى، ويمنعَ جوارحَه من مَحارم الله، فيترك كلَّ قولٍ مُؤثم، وفِعل مُحرَّم، كالغِيبة والنميمة، والإفك والكذب والافتراء، والحذر من الغِشِّ والخداع، والظلم ونقْص المكاييل والموازين، والرِّبا والرِّشا، وغير ذلك من أنواع السُّحْت التي تمنَع قَبول الصَّدَقة، وإجابة الدعاء.
فلنستكثر في شهْرنا الكريم من أربع خِصال؛ اثنتان نرضي بهما ربنا جل وعلا، وهما: شهادة أنْ لا إله إلا الله، والاستغفار، واثنتان لا غِنى لنا عنهما، وهما: سؤال الله - تعالى - الجنة، والاستعاذة من النار.
ولنحرص على الضَّراعة بالدعاء عند الإفطار؛ فإنَّ للصائم عند فِطره دعوةً ما تُرَد. ادعوه يستجب لكم
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾[البقرة: 186].
فهيا لنستقبل هذا الشهر الكريم بالنية الخالصة والعزيمة الصادقة والإرادة القوية على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابا لا تقليدا ونستقبله بالتوبة النصوح الصادقة، بالتحلل من المظالم ورد الحقوق إلى أهلها، وأن نستسمح كل من ظلمناه ، فرمضان شهر الطاعات والعبادات، شهر الصلوات والدعوات، شهر النفحات و إقالة العثرات، شهر إعتاق الرقاب الموبقات، شهر الغنائم وشهر الكنوز، شهر الدعاء والسخاء، شهر الكرم والجود والعطاء، شهر الرحمة والشفقة، شهر الإحسان وزياده الايمان، شهر البر والصلة، شهر التقوى والصبر، شهر الجهاد ومجاهدة النفس، شهر مضاعفه الحسنات: الحسنة فيه بألف حسنة والفريضة تعدل سبعين فريضة، من تقدم فيه بخصلهٍ من خصال الخير كمن قدم فريضهً فيما سواه .
وينبغي علينا كمسلمين ان نترفع عن كل ما هو سيئ في هذا الشهر الفضيل وينبغي ان نبتعد عن الاحقاد والمنكرات والملهيات لكي يكون صومنا صافيا نقيا من كل الشوائب ويكون مقبولا عند الله تعالى .
هذهِ مقدمة لهذا الشهر الكريم، شهر التوبة والغفران، شهر التقوى والقرآن، شهر الإنفاق والحُب، واللهُ عزّ وجل ببساطةٍ بالغة يمكن أن يحمل الناسَ جميعاً على طاعتِه، أمّا هذهِ الطاعةُ القسريّة التي فيها إكراه لا قيمة لها عِندَ اللهِ أبداً لأنها لا تُسعِدُ صاحِبَها أبداً، لذلك أرادَكَ أن تأتيَهُ محباً، أرادَكَ أن تأتيَهُ طائعاً، أرادَكَ أن تأتيَهُ بمبادرةٍ فردية، أرادَكَ أن تأتيَهُ راغباً، أرادَكَ أن تأتيَهُ راجياً، فلذلك الله عزّ وجل يقول: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (سورة البقرة الآية 152)، فرمضان فرصة..! فرصة للمؤمنين، فرصة للمقصرين، فرصة للصالحين، فرصة للعقلاء..ولا يعرف معنى فرصة إلا من يعرف معنى الموت وأن هذه الحياة لا أمان لها: كم أحزنت، وكم أبكت، وكم أفسدت من أسر، وكم كانت سبباً في كل بلوى ومصيبه ، فكم هو جميلٌ أن نكون ممن سخَّر جوارحه في طاعة الله وانطلق بهمته إلى ما يحبه الله ويرضاه , حينها يكون قد أشرق في القلب نور الإيمان، وامتلأت الروح بمحبة الرحمن .
ماأحلاك رمضان مرحا مرحا بشهر المحطات الايمانيه .
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعفو عنا ربي اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم، وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير.اللهم صَلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين .
**************************************************
وإلى اللقاء مع حلقة أخرى من نور الإيمان بإدن الله وكل عام وأنتم بخير .
أقبلتَ في حلّهٍ حفّ البهــــــاءُ بها**ومن ضيــائكَ غابت بصمهُ الظِّلَمِ
أهلا بصومعه العبّــــاد مُذ بزغتْ**شمسٌ ومجمعِ أهل الفضلِ والقيمِ
هذي المآذن دوّى صوتهـــا طرباً**تلك الجوامع فـــــــي أثوابِ مبتسمِ
نفوسُ أهل التقى في حبكم غرقت**وهزها الشوقُ شوقَ المصلحِ العَلَمِ
***********************************
ها قد هلّ علينا شهر كريم ، شهر البرِّ والصَّدَقات، والجُود والمواساة، والله يحبُّ المحسنين، أوَّله رَحْمه، وأوسطه مَغفرة، وآخره عِتْقٌ من النار، فما أعظم الجوائز، وما أجَلَّ الحوافز، فهنيئًا لأهل الإيمان والإحسان.
هلّ علينا شهر من أعظم الشهور يمنا وبركة، وأعمها منفعة وفائدة، وأرفعها منزلة ومكانة، فهذا الشهر الذي أجله الله، وعظمه رسول الله، وقدسه المسلمون، إنه شهر رمضان، هذا الشهر الذي اختصه الله دون سائر الشهور، بخصال الخير والمعروف فهو شهر التوبة والأوبة وشهر التربية الروحية وتزكية النفس،هو شهر التزود ليوم الميعاد.وصيامه عبادةٌ عظيمةٌ خَصَّها اللهُ بخصائِصَ منها ما ورَدَ في الحديثِ القدسيّ الذي أخرَجَهُ البُخاريُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
وصيامه فريضة فرضها عز وجل على عباده، يدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].، وأما من السنة فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمس، شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان"، وأجمع المسلمون على فرضية صومه، فمن أنكر فرضيته فهو مرتد.أمّا مَنْ أفطَرَ في رمضانَ لغيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيّ وهوَ يَعْتَقِدُ وجوبَهُ فلا يَكْفُرُ بلْ يَكونُ عاصِيًا وعليْهِ قضاءُ الأيَّامِ التي أفطَرَ فِيها وصومه واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادرعلى الصوم.
هلّ رمضان شهرالصيام والقيام، وقد ضَمِن الله لمن أدَّاهما عن إيمانٍ واحتساب مَغفرة ما تقدَّم من الآثام،
فبهذا الشهر الفضيل تنزل ملائكة الرحمن بسجلات بيضاء جديدة وتدون فيها كل ما سنخطه ونعمله في الثلاثين يوماً فيجب أن نستعد من الآن ليكتب لنا فيها ما سيفرحنا ويبيض وجوهنا غداً بين يدي الله..
أمّا فرائضُ الصّيامِ فهِيَ اثْنتانِ: النّيَّةُ والإمساكُ عنِ المُفَطّراتِ.والنّيَّةُ محلُّهَا القَلْبُ يعني لا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ بها باللّسانِ، ويَجِبُ تبييتُها أي إيقاعها ليلاً قَبْلَ الفَجْرِ لكُلّ يومٍ معَ تعيينِ أنَّهُ مِنْ رمضانَ. يعني لِمُجرَّدِ أنَّك تَيَقَّنْتَ منْ دخولِ المغرِبِ فَنَوَيْتَ صيامَ اليومِ الثاني صَحَّتْ هَذِهِ النّيَّةُ، ثمَّ تَعَاطي المفَطّراتِ بعدَ المغربِ وقَبْلَ طلوعِ الفَجْرِ مِنْ أَكْلٍ وشُرْبٍ وغيْرِ ذلكَ لا يُؤَثِّرُ على هذهِ النّيَةِ.ويجبُ الإمساكُ عنِ المفطراتِ عنِ الأكلِ والشُّربِ
فائدة: السحور يكونُ في وَقْتِ النصفِ الثانِي مِنَ الليلِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَالَ بَرَكَةَ السحورِ فعليهِ أن يأكُلَ ضمنَ الوقتِ المخصَّصِ وهوَ مِنْ مُنْتَصَفِ الليلِ إلى الفَجْرِ
قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور"
رواه أحمد،ويحصُلُ التَّسَحُّرُ ولو بِجَرْعَةِ مَاء.
في هذا الشهر الكريم يتقاطر مئات بل عشرات بل آلاف بل ملايين من البشر، المتدفقة كالموج الهائج إلى طاعة الخالق سبحانه..إنها أمة تعود بمجموعها..أمة بأكملها تتوب إلى مولاها وتؤوب إلى باريها
وترجع إلى خالقها سبحانه ، ملايين مملينة ترفع أكف الضراعة الى الله..أعلنت الصيام بوقت واحد للخالق جل في علاه فلا وساوس ولا أفكار ولا إملاءات ولا نزغات فقد صفدت الشياطين ، وليس هناك في أمةٍ على وجه الأرض من يسجد أكثر من أمتنا الإسلامية ، ويركع أكثر منها، ويقرأ اكثر منها، ويسبح أكثر منها، ويدعو اكثر منها، ويتصدق أكثر منها..فما أجملها من صوره رائعة تشرح الصدور وتغذي القلوب وتروي الأفئدة بالسعادة والانشراح .فمع بدء الأيام الأولى من شهر الصيام نرى المسلمين يملؤون مساجدهم ويتقاطرون إليها من كل حدبٍ وصوب، وكيف لو بقينا دائما على هذا الإقبال على الطاعات وهذه المسارعة على القربات بكل شوق ولذه وخشوع. كيف لو كانت حياتنا كلها على هذه الحالة من الإقبال والسرعة والانطلاق والشوق والرحمة والحب والحنان والشفقة والتواضع والاخلاص والطمأنينة.هل كنا سنفرط بدمائنا؟ وهل كنا سنتقاتل فيما بيننا؟ وهل كنا سنحقد على بعضنا؟
لا وألف لا فرمضان يعلمنا ورمضان يربينا ورمضان يغرس في نفوسنا قيماً رقراقه ومبادئ سامية فهو ميدان الانتصار الحقيقي على النفس والهوى.وإذا انتصرنا في هذا الميدان انتصرنا في سائر ميادين حياتنا..
فمن هنا المنطلق ومن هنا نقطه البداية ميدان الطاعة ومغالبة النفس والهوى إذا تغلبنا فيها وارتقينا فيها تغلبنا على صعوبات الميادين الأخرى..وإذا تخاذلنا وتراجعنا وهزمنا وضعفنا أمام نفوسنا الإمارة وهواها لن نجني بعدها الا الخسارة والندم والألم ﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾. صدق الله الكريم .
ولنعلم جميعنا أنَّ الصيام إنَّما شُرِع ليتحلَّى الإنسان بالتقوى، ويمنعَ جوارحَه من مَحارم الله، فيترك كلَّ قولٍ مُؤثم، وفِعل مُحرَّم، كالغِيبة والنميمة، والإفك والكذب والافتراء، والحذر من الغِشِّ والخداع، والظلم ونقْص المكاييل والموازين، والرِّبا والرِّشا، وغير ذلك من أنواع السُّحْت التي تمنَع قَبول الصَّدَقة، وإجابة الدعاء.
فلنستكثر في شهْرنا الكريم من أربع خِصال؛ اثنتان نرضي بهما ربنا جل وعلا، وهما: شهادة أنْ لا إله إلا الله، والاستغفار، واثنتان لا غِنى لنا عنهما، وهما: سؤال الله - تعالى - الجنة، والاستعاذة من النار.
ولنحرص على الضَّراعة بالدعاء عند الإفطار؛ فإنَّ للصائم عند فِطره دعوةً ما تُرَد. ادعوه يستجب لكم
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾[البقرة: 186].
فهيا لنستقبل هذا الشهر الكريم بالنية الخالصة والعزيمة الصادقة والإرادة القوية على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابا لا تقليدا ونستقبله بالتوبة النصوح الصادقة، بالتحلل من المظالم ورد الحقوق إلى أهلها، وأن نستسمح كل من ظلمناه ، فرمضان شهر الطاعات والعبادات، شهر الصلوات والدعوات، شهر النفحات و إقالة العثرات، شهر إعتاق الرقاب الموبقات، شهر الغنائم وشهر الكنوز، شهر الدعاء والسخاء، شهر الكرم والجود والعطاء، شهر الرحمة والشفقة، شهر الإحسان وزياده الايمان، شهر البر والصلة، شهر التقوى والصبر، شهر الجهاد ومجاهدة النفس، شهر مضاعفه الحسنات: الحسنة فيه بألف حسنة والفريضة تعدل سبعين فريضة، من تقدم فيه بخصلهٍ من خصال الخير كمن قدم فريضهً فيما سواه .
وينبغي علينا كمسلمين ان نترفع عن كل ما هو سيئ في هذا الشهر الفضيل وينبغي ان نبتعد عن الاحقاد والمنكرات والملهيات لكي يكون صومنا صافيا نقيا من كل الشوائب ويكون مقبولا عند الله تعالى .
هذهِ مقدمة لهذا الشهر الكريم، شهر التوبة والغفران، شهر التقوى والقرآن، شهر الإنفاق والحُب، واللهُ عزّ وجل ببساطةٍ بالغة يمكن أن يحمل الناسَ جميعاً على طاعتِه، أمّا هذهِ الطاعةُ القسريّة التي فيها إكراه لا قيمة لها عِندَ اللهِ أبداً لأنها لا تُسعِدُ صاحِبَها أبداً، لذلك أرادَكَ أن تأتيَهُ محباً، أرادَكَ أن تأتيَهُ طائعاً، أرادَكَ أن تأتيَهُ بمبادرةٍ فردية، أرادَكَ أن تأتيَهُ راغباً، أرادَكَ أن تأتيَهُ راجياً، فلذلك الله عزّ وجل يقول: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (سورة البقرة الآية 152)، فرمضان فرصة..! فرصة للمؤمنين، فرصة للمقصرين، فرصة للصالحين، فرصة للعقلاء..ولا يعرف معنى فرصة إلا من يعرف معنى الموت وأن هذه الحياة لا أمان لها: كم أحزنت، وكم أبكت، وكم أفسدت من أسر، وكم كانت سبباً في كل بلوى ومصيبه ، فكم هو جميلٌ أن نكون ممن سخَّر جوارحه في طاعة الله وانطلق بهمته إلى ما يحبه الله ويرضاه , حينها يكون قد أشرق في القلب نور الإيمان، وامتلأت الروح بمحبة الرحمن .
ماأحلاك رمضان مرحا مرحا بشهر المحطات الايمانيه .
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعفو عنا ربي اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم، وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير.اللهم صَلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين .
**************************************************
وإلى اللقاء مع حلقة أخرى من نور الإيمان بإدن الله وكل عام وأنتم بخير .
==============================================

إرسال تعليق