GuidePedia

0



علي البدر والتحليل النقدي لقصة " قياس" للقاص سعيد عثمان
1) ألقصة:
لى فى المحل صديق شريك .. نتقاسم العمل والربح .. بدأ الشقاق مذ قَلَّ البيعُ وقت توالت على الوطن 
المحن .. جاءت الفكرة فى التجديد لعل الزبائن لا تضل الينا الطريق .. 
زارنا الرجل فى الدكان نحدثه فى الامر .. بنظرة سريعة فاحصة عاين المطلوب وقدر الاجر .. 
صرنا نراقب الرجل عن كثب .. إنسان بسيط بساطة التربة حين تستقبل المطر .. عمل دؤوب وحديث شحيح الا عن منفعة .. فى منتصف النهار يفترش الارض .. يمسحُ عرقَهُ ويعدُّ لقمته .. يشرب شايه .. يجدد وضوءه ويصلى فرضه .. ثم يقوم نشيطا لانهاء طريحته .. 
على مقربةٍ .. يعلو الصياحُ ويستمرُ الجدل .. ندَّعى الصوابَ لكننا حوله نختلف .. تصل أصواتنا إلى العامل لكنه إلى صنعته منصرف .. 
بعد أيامٍ اكتمل العمل .. أحسن الرجل الصنعةَ وأجاد الترتيب .. وحان وقت الاجر .. 
على غير المعتاد ما سأل الرجل اكثر مما طلب .. 
فى دهشةٍ سأله شريكى كيف خمن أجره بهذه الدقة وقدره ؟ .. 
نظر الينا وقال وهو يبتسم .. "يُدرَكُ الحقُ بكثرةِ القياس عليه " ..
ثم أدار ظهره ورحل ..
2) ألتحليل النقدي:
سرد سلس و متسارع وكأنه يستعجلنا في الوصول لمعانٍ إيجابية حيث "يُدرَكُ الحقُ بكثرةِ القياس عليه ." وسنكون بخير عندما يكون ميزان الحق شعلة تنير وتوجه تصرفاتنا في التعامل مع الاخرين. ويبدو أن ثيمة السرد تنحاز نحو غرس القيم الفاضلة وعدم استغلال الاخرين في التعامل اليومي. وقد قادت الحاجة لأن يساهم هذا العامل في تغيير معالم المحل ليبدو أكثر جذب للزبائن وربما يقلل هذا من حدة الخصام الذي لمَّح الكاتب إلى سببه وهو "قلة البيع وقت توالت على الوطن المحن.". وكان القاص كريماً في سرد المواصفات الإيجابية للعامل والتي مهَّد لها " بنظرة سريعة وفاحصة عاين المطلوب وقدر الأجر.". ثم " إنسان بسيط ببساطة التربة حين تستقبل المطر... عمل دؤوب وحديث شحيح إلا عن منفعة.." ثم وصف تفانيه الذي اقترن بجملة " يمسح عرقه.."، أضافة إلى " يجدد وضوءه ويصلي فرضه.." . إن استعراض مواصفات العامل الأيجابية أعطت معنىً تربوياً ايجابياً سامياً كاقتران الصلاة بحسن التعامل مع الاخرين وانه فَهَمَ اساسيات المعاني السامية للصلاة، لا أن يأخذها ستاراَ يخدع الناس بها. لكن هذا برأيي قد حرمنا من عنصر المفاجأة في قفلة القصة حيث كان الأجر مقبولاً. فالرجل " ما سأل أكثر مما طلب.." وهذه القناعة متعادلة مع صفاته الإيجابية التي أدَّت إلى انعدام الصدمة بالنسبة للقاريْ بينما أحس بها الشريكان اللذان توقعا أجراً أكثر و " على غير المعتاد." 
لقد نجح القاص بالمساهمة في خلق القيم الأيجابية التي نحن بحاجة إليها في أيامنا هذة ، حيث انحاز السرد نحو المضمون أكثر من المحافظة على التكنيك القصصي للقصة القصيرة. وقد ربط القاص ألشقاق مع الشريك بقلة البيع المرتبط بالمحن " التي توالت على الوطن." ومادام الكاتب لم ينوه الى تلك المحن فمن الممكن عدم ذكرها، ولا بأس من الإشارة إليها بصورة عابرة لأنها سبب فاعل فى الخلاف بينه وبين شريكه. إن الشحن العصبي يولد ضغطاً عصبياً يؤدي إلى استهلاك الطاقة العصبية المخزرونه وبالتالي عدم القدرة على المحافظة على التوازن الإنفعالي في التفاعل مع المجتمع. من هنا فإن المشاحنات تكثر بين الإثنين لعدم قدرتهما على كبت الإنفعال . ولم نلاحظ هذا مع العامل الذي اتصف بهدوئه وعدم تدخلة فقد حاز على رضى الشريكين. إن عاملنا هذا قدوة نتمناها في حياتنا اليومية، وكان اختيار عتبة القصة موفقاً وانسجم إلى حد كبير مع مفاصل السرد وقد رسخ هذا التطابق موافقته وانسجامه مع الخاتمة : " يُدرك الحق بكثرة القياس عليه." . وجميل من الإنسان حصوله على اتعابه بصورة عادلة، لكن مجرى الحياة اليومية يعرقل أحياناً هذا المبدأ الذي يساهم في اضعاف الثقة والأواصر بين الأفراد فيصبح الإنسان المخلص غريباَ وخاسراً أحياناً ومثيراً للإستغراب، وكثيراً ما يُستضعَف وتُستغل جهوده ً، لكننا نقول لابد من التفاؤل فالدنيا مازالت بخير، بدلالة تلك الأسطر التي كُتِبَتْ لِتَعكِس هذا المفهوم الرائع..
علي البدر
قاص وناقد
===========

إرسال تعليق

 
Top