GuidePedia

0
وجهها يوزِّعُ ... قمصانُ القهرِ
_______________

وجهُها القميءُ طافحٌ بالكراهيةِ تفوحُ منه رائحةُ البارودِ النحاسيَّةِ ، و قميصُ القهرِ مرٌّ ، بلا أزرارٍ ، 
فكيفَ أخلعهُ عنِّي ، أو أثنيهِ عن دربي وليس بيدي مقصٌ ولاذرةُ ملحٍ ؟!
وجهٌ يتناسلُ حقداً تلفَّهُ نوايا الأبالسةِ تعلوه طحالبُ السنين العجافِ يقتحمُ عيوني ينشبُ نصالَ غشمهِ في جسدي الممتلئُ بالطعناتِ كوحشٍ جائعٍ يهاجمُني 
بالأمسِ وزَّع على الطَّيبينَ قمصانَ القهرِ و ماأمرَّ قمصانَ القهرِ ! و ماأثقلهاَ على الأرواحِ !
رأيتهُ يلبسُ الشعراءَ والكتابِ نعالَ الخوفِ ويمرِّغ جباهّ العاشقينَ بالإهانةِ واللومِ يحتفي بالنصر 
على اليتامى والأراملِ يركضُ بلا أرجلٍ يلوي عنقَ النبت ، ويسحقُ رهيفَ الوردِ من خصرِ الحسانِ في بلادي 
يبطشُ بيديهِ الخشنتينِ زجاجَ البهجةِ فتدمى من شظاياهُ الاجسادُ الخضراءُ 
تسلَّلَ إلى منزلي سارقاً محترفاً ثقبَ خزانَةَ الفؤادِ سلبني وسادةَ الهناءِ و وواحاتِ الشَّوقِ إليكَ قبَّلني بشفاهِ الخشبِ وسرقَ أساورَ البهجةِ و أقراطَ الأحلام الفينيقيةِ من كرومي ؛ فذبلت وريقاتُ الندى من شرفاتِ عينيَّ ، تهشََّم غصنُ الفرحِ  اليتمِ في صدري انتبذَ له مكاناِ قصيّا عنِّي وارتدى عباءةَ الخزنِ الشَّائكةِ .
ياإلهي !! عريقٌ هذا الحزنُ في روحي ، أوتادهُ عميقةٌ كجذورِالسِّنديانِ فمهُ عريضُ كالموتِ 
سأقولُ لبلبلِ الفرحِ غداً لاتيأس فالشَّمسُ حينَ تشرقُ ، ستصفعُ الحربَ وتركلُ صواريخها العتيدةَ، ستُدفن في بئرٍ سحيقةٍ سادتها الطَّاعنينَ في الظُّلمِ ، و ستترممُ جراحَ حنجرتكَ البليغةَ ، وخوابيهِا الفارغةُ ستملؤها بناتُ الربيعِ بنبيذِ الزَّهرِ وعرجونِ النَّخيلِِ .

__________
مرام عطية
=============

إرسال تعليق

 
Top