(قاصمة ظهر آكلي لحوم علماء العصر)
============
يعيبونَ قولي بالصَّرَاحةِ بعْدما....تَجَنَّوْا على أهلِ العلومِ وأكْثَرُوا
رأيتُ لحومَ العالِمِينَ يلُوكُها.....أُناسٌ طغامٌ مُعْتَدُونَ وحوصروا
يقولونَ ما كانَ ابنُ حسَّانَ عالماً.....ولا أهلَ فتوى في البلادِ وكرَّرُوا
فقالَ رفيقُ الدربِ غضبانَ منهمو.....أكلتم لحومَ العالِمِينَ فأقْصِروا
ولم يقصروا بل زادوا في القبحِ رُتْبةً.....وقالوا أبو إسحاقَ لاعلمَ يُذْكَرُ
وظنَّ فصيحُ الآكلينَ كلَامَهُ......يمرُّ على السُّمَّاعِ فاستلقى يُكْثِرُ
ولم أهوَ يوماً للجدالِ وأهْلَهُ....ولكنْ رأيتُ القومَ منهُ تباشروا
علمتُ بأنَّ القومَ لا ذوقَ عندهم.....وهم يعلمونَ أنَّ قولي معوِّرُ
فقالَ رفيقُ الدربِ أخشى عليكمو.....لحومُ هُداةِ الناسِ سُمٌّ مُدمِّرُ
وأدلى عريضُ القحفِ منهم بحجَّةٍ.....على زعْمِهِ تُنهي الخلافَ وتنصُرُ
فقالَ لقد عاشَ ابنُ حسَّانَ سالماً.......ولو كانَ ذا علمٍ لآذاهُ معشَرُ
فردَّ رفيقُ الدربِ إذْ طافَ كيلُهُ.....أأنتم أولوا الفتوى خسئتم فانكروا
وهزُّوا رؤوساً كالكباشِ تصارعتْ....ولكنَّها تخشى عصاتي وتنظرُ
أعوذُ بربِّ الناسِ من نهجِ معشرٍ......بعيدٍ عن الهَدْيِ المُباركِ فاحذروا
أولئكم العميانُ قد خابَ سعيُهُم........أقلُّوا من العلمِ وللمكْرِ أضمَروا
وماكنتُ بالباغي عليهم وإنَّما......يسبُّونَ أهلَ العلمِ جهراً أأصبرُ
أولئكَ أشباهُ الرَّوافضِ في الورى.....يُشينونَ أهلَ السنَّةِ البيضِ فاصبروا
وكم بارزوا السلطانَ مثلَ الخوارجِ......وليسَ لهم علمٌ وعقلٌ مُفكِّرُ
مُضيعونَ للأوقاتِ بادٍ عَوارُهُم......وكم أفسدوا دينَ العوامِ وغيَّروا
ولم أهتكنْ يوماً لسترِ جماعةٍ......سأكشفُ هذا اليومَ ما كنتُ أستُرُ
وليسَ لنا حبُّ الجدالِ لأنَّهُ.....يبوءُ بشرٍّ في الحياةِ ويكبرُ
وما كنتُ فحَّاشاً ولم أكُ باذئاً......ولكنْ عن العلماءِ ردِّي يُعوِّرُ
وما كنتُ بالجاني عليهم وإنَّما.....أُجلُ كبارَ العالمينَ وأزْأَرُ
ولم أعبأنْ يوماً بباغٍ تكلَّما .....وخاضَ بعرضِ العالمينَ يُنظِّرُ
فمن خاضَ في أهلِ العلومِ ذممْتُهُ......وذمِّي يُشينُ اللامعينَ ويحقرُ
ونفسي فداءُ العالمينَ وهبتُها.......أغارُ على أهلِ العلومِ وأثأرُ
ولم أرتضِ فيهم مقالةَ جاهلٍ......ينوشُ بني العلمِ الكرامِ ويُكْثِرُ
ولم ينقموا منَّا سوى أنَّ نَهْجَنَا......يوافقُ نهجَ السابقينَ وينضُرُ
وما ضارنا أنَّا كشفْنا عوارَهم......فأولاءِ للساداتِ دوماً تنكَّرُوا
===============
مُحبُّ العلماء
مدحت عبدالعليم الجابوصي
==============

إرسال تعليق