قطفة الصباح ...
تقطعت أواصر القرابة والصداقة والتعايش الاجتماعي بين الناس بسبب سوء الظن .والمعاملة بالمثل .
فسدت طباعنا وتقطعت أرحامنا ولم يعد القلب يرق للآخرين وغزانا الشك في صدق كل ما نراه .أغلقت الابواب ..وتجافت القلوب .وأصبح كل بيت وكل عقل بآلة حاسبة تحسب العيوب وتوثقها وتسقط الجميل وتحذفه.
تعلمت من والدي رحمه الله حسن الحوار وستر عيبه وصون ماله وعرضه والتودد اليه ومشاركته في الفرح والحزن ..اليوم حتى داخل الأسرة الواحدة تنافرت القلوب وتجزأت العلاقات وتفككت الأواصر ..كثرت الشهادات الاكادمية وقلت الشهادات الانسانية والخلقية .
نفتقد للحياء الممدوح ونعيش الخجل المذموم بحجة حشو ديني وموروث إجتماعي يقدس الأشخاص لا الافكار والقيم .
نفتقد تقدير الكبير ورحمة الصغير ..الانانية أحكمت أقفالها على القلوب والحب ينتهي على أعتاب البيوت ..والاغلب يغلق بابه دون الناس وقلبه دون الآخرين ..
أتذكر جارتنا رحمها الله كانت أمي من الرضاعة وزوجة عمي هي أيضا أمي حضيت بكم من أم لازلت أشعر اتجاهها بعاطفة الامومة أسعد بلقائها واكن لها من الحب كما اكنه لامي التي حملتني في بطنها ..
لم اكن افرق بين كبيرات السن فكل كبيرة في السن او كبير في السن قيل لي هذه جدتك وجدك لم يكن يضايقنى عدد الاجداد ولا عدد الاعمام والعمات ..
أصبحنا نفسر كل شيء ...وندقق في اي حركة وفي كل كلمة ونحلل كل شاردة وواردة ..في الماضي كانت تقول تلك الرائعة أمي (لا تردي السيئة بمثلها ومن تجاوز على الزلة انقذ روح ...ومن يقدم خيرا ربح ..ومن يقدم شرا يجزى به )
اليوم الناس تحترف الافتراء الا من رحم ربي وانقلبت المصطلحات فالكذب شطارة ...والغش فطنة ...والغدر احتراس ووو ..تماشيا مع امثلة تزرع التقاتل بين الناس (اتغدى به قبل أن يتعشى بك ....تبكي امه ولا تبكي امك.. الكثير الكثير من مقلوبات القيم )
امي الثانية ما اروعك جارتنا رحمها الله بيتها مفتوح لكل الناس بأفراحهم وأحزانهم بمشاكلهم التافهة وحتى العويصة وربما الخطيرة إن صح التعبير كانت تقول ...يا ابنتي كيف لجوفي أن يبتلع كل اصناف الطعام ولا يتحدث للناس وصدري يضيق بكلمة امانة وسر من أسرار الناس؟؟ اي قيمة أخلاقية لاناس لم تقرأ وكنا منهم نقرأ ؟؟
ليتنا نبتسم ونتغاضى ..ونستمع ونتجاهل لتستمر الحياة بيننا ..
فليس كل كلمة سيئة او زلة هي نهاية حياة .
(فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم )
أحسن القصص ما فعله إخوة يوسف بيوسف وكيف كان رده عليهم .
القلب النقي الطيب لا تعد هذه عيبا او غباءا..وتجاهل زلات الناس والصمت عنها ليس ضعفا ..
والاعتذار بيننا ليس إنقاصا للكرامة ..هي أخلاق عالية تمد الحياة بالطاقة وتشجع التواصل مع الغير الانسان إجتماعي بطبعه كيف له أن يقطع كل الحبال التي تصله بالغير ليخوض بحر الحياة وحده ..
قد نصبر على قلة المال ...وحتى نقص الصحة ...فهل نصبر على نقص او انعدام الحب ؟؟؟
كل نقص في الحياة لا يجبره الا الحب ..
ياسمنة // وكل سنة وانتم متحابين متواصلين مترفعين عن الزلات

إرسال تعليق