GuidePedia

0


قصيدة أبكتني --------- !! 
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك 
----------------------------
مع شــــــــاعر الشباب و الحب 
أحمد رامي – " 1892 – 1981 م " 
ورثاء ملهمته كوكب الشرق السيدة أم كلثوم 

ما جال في خاطري أنّي سأرثـيها بعد الذي صُغتُ من أشجى أغانيها

قد كنتُ أسـمعها تشدو iiفتُطربني واليومَ أسـمعني أبكي iiوأبـكيهــا

وبي من الشَّجْوِ..من تغريد ملهمتي ما قد نسيتُ بهِ الدنيا ومـا فـيها

وما ظننْـتُ وأحلامي iiتُسامرنـي أنّي سأسـهر في ذكرى iiليـاليها

------ 
عندما نتوقف مع شاعر الشباب أحمد رامي الذي تحول من شعر الفصحي العامية الغنائية ليعبر عن حالات الواقع الشعبي تاركا امير الشعراء احمد شوقي و شاعر النيل حافظ ابراهيم في كرمة القصيدة العربية و هرع الي ملهمته السيدة أم كلثوم " كوكب الشـــــــرق " فأبدع لها جزيل الكلمات في رونق عذب المناجاة وجعل من الشعر غرضه الاول " الغناء " التغني بالكلمات و هو يذكرنا بصناجة الشعر القديم " الأعشي " وكرس كل ابداعاته الي سيدة الطرب الراقي فاستحق ان يكون شاعر الحب و نال منزلة مرموقة عند الجميع ------
و لكن عندما فارقته ملهمته لازم العزلة و اصابه الاكتئاب أثر هذه الهزة العنيفة فقد فقد كل شيء و لم لا فهي الملهمة التي استحوذت علي لبه كما يروي و نستخلص من تجارب شعره ---
وقد سمعت هذه القصيدة منه حيث الغصة و الحسرة و الحزن و الشجن و الانكسار في الالقاء الصادق المجسد لفداحة الخطب و لم لا فو يمتلك فن الالقاء المعبر بكل خطواته ----
و عندما نتأمل هذه القصيدة التي تعد من عيون الرثاء العربي بكل المقومات الفنية لبناء القصيدة العربية نستنتج كل عناصر الابداع في تسلسلها و كلماتها و تصويرها و ايقاعها و ملامح العشق الفريد في شعرنا المعاصر فنمضي نقطف من رحيق عبيرها الفواح معاني العبقرية ------- 
و قد تأثرت أيما تأثر بها وبشخصيته الرقيقة الحانية بظلال الحب الحنون بمعني العاطفة التي تسيطر علي الاحاسيس الجياشة فكم أبكتني هذه القصيدة لسببين :
= الأول : لحالة أحمد رامي عندما فقد أليفه في معادلة الغناء و الشدو -------- 
= الثاني : لصدق معانيها ورقي مفرداتها المعبرة عن مدي حالة الحزن العميق المتعدد -------
نشــــــــــأته : 
-------------
و لد الشاعر المصري " أحمد رامي " في حي السيدة زينب والتحق رامي بمدرسة المعلمين وتخرج منها عام 1914 وسافر الي باريسنظم الوثائق والمكتبات واللغات الشرقية ثم حصل علي شهادة في المكتبات من جامعة السوربون ونال أحمد رامي تقديرا عربيا وعالميا واسع النطاق حيث كرمته مصر عندما منحته جائزة الدولة التقديرية عام 1967 كما حصل علي وسام الفنون والعلوم كما نال أيضا وسام الكفاءة الفكرية من الطبقة الممتازة حيث قام الملك الحسن الثاني ملك المغرب بتسليمه الوسام بنفسه كما انتخب رئيس لجمعية المؤلفين وحصل علي ميدالية الخلود الفني من أكاديمية الفنون الفرنسية وقبل وفاته ببضع سنوات كرمه الرئيس المصري حينها أنور السادات حيث منحة درجة الدكتوراه الفخرية في الفنون. لكن أحمد رامي أصيب بحالة من اكتئاب إلى الاكتئاب الشديد بعد وفاة محبوبته الملهمة الأساسية له أم كلثوم ورفض أن يكتب أي شي بعدها حتي رحل في 5/6/1981. قدم أحمد رامي لأم كلثوم 110 أغنية. 

مع بكائية شاعر الشباب و الحب أحمد رامي في أم كلثوم :
--------------------------------------------------

ما جال في خاطري أنّي سأرثـيها

بعد الذي صُغتُ من أشجى أغانيها

قد كنتُ أسمعها تشدو فتُطربني

واليومَ أسمعني أبكي وأبكيها

صحبتُها من ضحى عمري وعشتُ لها

أدفُّ شهدَ المعاني ثمّ أهديها

سُلافةً من جنى فكري وعاطفتي

تُديرها حول أرواحٍ تُناجيها

لحناً يدبُّ إلى الأسماع يَبْهَرُها

بما حوى من جمالٍ في تغنيّها

ومنطقاً ساحراً تسري هواتفُهُ

إلى قلوب مُحبّيها فتَسبيها

وبي من الشَّجْوِ.. من تغريد ملهمتي

ما قد نسيتُ بهِ الدنيا وما فيها

وما ظننْتُ وأحلامي تُسامرني

أنّي سأسهر في ذكرى لياليها

يا دُرّةَ الفنِّ.. يا أبهى لآلئهِ

سبحان ربّي بديعِ الكونِ باريها

مهما أراد بياني أنْ يُصوّرها

لا يستطيع لها وصفاً وتشبيها

فريدةٌ من عطاياهُ يجود بها

على براياه ترويحاً وترفيها

وآيةٌ من لُدُنْهُ لا يمنُّ بها

إلا على نادرٍ منْ مُستحقّيها

صوتٌ بعيدُ المدى.. ريَّا مناهلهُ

به من النبرات الغرِّ صافيها

وآهةٌ من صميم القلبِ تُرسلها

إلى جراحِ ذوي الشكوى فتشفيها

وفطنةٌ لمعاني ما تردّدهُ

تجلو بترنيمها أسرارَ خافيها

تشدو فتَسمع نجوى روحِ قائلها

وتستبينُ جمالَ اللحنِ من فِيها

كأنما جَمعتْ إبداعَ ناظمها

شِعراً وواضعِها لحناً لشاديها

****

يا بنتَ مصرٍ ويا رمزَ الوفاء لها

قدّمتِ أغلى الذي يُهدَى لواديها

كنتِ الأنيسَ لها.. أيّامَ بهجتها

وكنتِ أصدقَ باكٍ.. في مآسيها

أخذتِ منذ الصِّبا تطوينَ شقَّتَها

وتبعثين الشَّجا في روح أهليها

حتى رفعتِ على أرجائها عَلَماً

يرفُّ باسمكِ في أعلى روابيها

وحين أَحدَقَ بالأرضِ التي نَشَرتْ

عليكِ أفياءها شرٌّ يُعنّيها

أهبتِ بالشعبِ أنْ يسعى لنجدتها

بالمال والجهد.. إحياءً لماضيها

وطُفْتِ بالعُرْبِ تبغين النصيرَ لها

والمستعانَ على إقصاء عاديها

حتى إذا صدقتْ في العون همّتُهم

وجاءها النصرُ وانجابتْ غواشيها

عاد الصفاء لها وارتاح خاطرها

بعد القضاءِ على ما كان يُضنيها

وأقبل الغربُ يسعى في مودّتها

لما رأى من طموحٍ في أمانيها

****

يا من أسِيتُم عليها بعد غيبتها

لا تجزعوا فلها ذِكرٌ سيُبقيها

وكيف تُنسى؟ وهذا صوتُها غَرِدٌ

يرنُّ في مسمع الدنيا ويُشجيها

أضفى إلهي عليها ظِلَّ رحمتهِ

وظَلَّ من منهل الرضوانِ يسقيها

تبلى العظامُ وتبقى الروحُ خالدةً

حتى تُردَّ إليها يومَ يُحييها 

بعد التجوال بين مرافيء الذكريات مع شاعر الشباب أحمد رامي و ملهمته كوكب الشرق السيدة أم كلثوم و مدي عبقرية الكلمات و صدق المشاعر و الاحاسيس و نبض العاطفة الملتهبة وضياع عشه الذي ألف الغناء و الشدو امام محرابه من اجل سعادة كل من يتفيء ظلال الحب و الجمال في ثنائية جعلته يهيم الي عزلته و اصابه ما اصابه من معاناة حقيقية فسطر خلاصة نحيبه مع الزمن لتبق هنا ومضة عشق يبث من خلالها خلجات انفاسه المحترقة علي رحيل قيثارته الشجية وسيبقي معا في سجل الابداع الخالد ترنيماتهما دائما 
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله

إرسال تعليق

 
Top