أرسطو (الحلقة السابعة )
الطبيعة
العلم الطبيعي جزء من فلسفة أرسطو (الجانب النظري ) فهو أكثر الموضوعات التى تكلم فيها المعلم الأول (أرسطو) ،و الطبيعة عند أرسطو هي الوجود المحسوس بما فيه الإنسان و الحيوان و النبات .
يري أرسطو أن كل ما هو مادي فهو متحرك ، لكن ما هي الحركة ؟ الحركة: هي الانتقال من مكان إلي آخر و تعني أيضا التغير فى صفات الشىء و في حجمه .
و يري أرسطو أن الحركة لا تحدث من تلقاء نفسها الحركة لا بد لها من محرك و المحرك هذا عنده هو الله و يصفه أرسطو بالمحرك الأول .
و أرسطو يفرق بين الأشياء تحت فلك القمر و فوقه، فتحت فلك القمر الأشياء معرضة للتولد و الفساد أما ما فوق فلك القمر لا يخضع للتكون و غير قابل للفناء .و الأرض كروية و هي مركز الكون و ما تحت فلك القمر مكون من العناصر الأربعة التراب و الماء و الهواء و النار فتمتزج العناصر و تكون الأشياء،إن المادة الجديدة تكون مختلفة عن عناصرها الممتزجة في طبيعتها و ماهيتها -مثلا فالماء مكون من هيدروجين و أكسوجين لكن الماء طبيعته مختلفة عن عنصريه المكونان له (هذا مثال عصري للتوضيح)- .و يرفض أرسطو فكرة الفراغ فالكون خالي من الفراغ .
و رفض أرسطو قول طاليس( أول فيلسوف يوناني ) من أن الكون مصنوع من الماء أو من عنصر واحد كما ذهب غيره من الفلاسفة .و رفض فكرة ديموقريطس أن الكون مادي و مكون من الذرات التى تتجمع فتكون الأشياء .
و جوهر فلسفة أرسطو الطبيعية تكمن فى العلة الغائية فلكل مخلوق هدف أو غاية خلق من أجلها فهو يبحث فى العلل و الغايات خلافا للعلم الحديث و الفلسفة الحديثة التى تبحث فى الآلية أى تسأل كيف ؟ أى كيف يسير القمر أو كيف تتحرك الأرض ؟ ما هو القانون الذي يحكم سير الأرض ؟ أما أرسطو فيسأل لماذا خلقت الأرض ؟ و ما هي غايتها . إن هذا فرق كبير بين فلسفة أرسطو الطبيعية و الفلسفة الحديثة و علم الفزياء الحديث
لقد ظلت فلسفة أرسطو الطبيعية لها السيادة حتى عصر جاليليو حتى هدمت آراءه فى الطبيعة لكن يظل تصوره الفلسفي عن الطبيعة موجود و محل نظر حتى اليوم فقد يرجع إليه العلم الحديث فى يوم من الأيام .
فى حلقة سابقة تحدثنا عن النفس عند أرسطو و قلنا أنه يعتبرها جزء من العلم الطبيعي، فلا داعي للحديث عنها الآن .
إن دراسة الفلسفة تجعلنا نفكر بشكل جيد فنري مشكلات أمتنا و نحاول أن نضع لها حلولا فالكون قديما كان مشكلة كبيرة في فهمه و فى التعامل معه هكذا فكر القدماء، و الحكمة خالدة و دائما ما تصلح لكل زمان و مكان أما العلم فمتغير و النظرية الجديدة تسقط القديمة .و سوف أعرض بعض من آيات القرآن الكريم فالقرآن الكريم حكم على كل رأي.
يقول تعالي { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ }
سورة الأنبياء 30
و يقول تعالي ( خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15))سورة الرحمن
و يقول تعالي{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }يونس5
بقلم أحمد سرور
إرسال تعليق