الوريث
عندما لاكت الألسن سيرته ولاحقته الأعين كلمّا غدا أو راح حزم أمرّه، فاصطحب زوجته شريفه ومتاعه القليل وهجرّ تلك المدينة إلى أخرى لا يعرفه فيها أحد؛ فقد كانت حادثة سرقة خزانة السيد ـ التّى كانت عامرة ـ مازالت حارّة ، ولمّا لم يعثروا على فاعلها قرَّ هو فى بؤرة الاهتمام ، فهو ليس منزّها عن الشبهات على كلّ حال ، ولكن لم ينطق دليل واحد بإدانته .
سرعان ما التحق بعملّه الجديد والّذى أجرى المال فى يدّه ، فقد ظهرت عليه النعمة فى قفزات سريعة مكنتّه من شراء مشغل ورثة المرحوم المهندس حسّان ، بل استطاع أن يجدّد المتهالك من ماكيناته وأن يضيف اليها المزيد ، كلّ ذلك مع دهشة زوجته شريفه التّى أنكرت كلّ تلك الثروة الهابطة عليه ، والتّى داخلّها ما داخلّها من وساوس بشأن مصدرها، لكنّها آثرت ألّا ينطق لسانها ، بل طلبت من بدران أن يُسرحّها بالمعروف ، خصوصا وأنها لم تنجب له خلال تلك السنوات العشرة والتّى كانت فيها نعم الزوجة الوفية ، معلِّلَة طلبّها بأنّه الأن يستحق أن يكون له وريثا .
لم يضيّع بدران الفرصة وذهب فوراً إلى ابن خالة ورده والذى لا يعرف لها أهلا غيره ـ والمقرّب منها ـ ، فكلاهمّا من دفعة العاملين الجدّد بمشغلّه ـ وطلب يدّها منه، فقد أخذت عينيه لحظة أن وافق على تشغيلها بمشغله ، فهى شابة جميلة منفتحة مرحه تهتم بمظهرها جيدا وليست فى انغلاق مطلقته شريفه ، بل ربّما لا تشبهها فى شئ .
بعد سبعة أشهر كان بدران يحمل وليدها الأول " زيدان " والذى ربّما كان يعرف مدى لهفة بدران عليه ومدى انتظاره له فأبكر بالحضور.
توالت الذريّة فى موعدها كلّ عام واصبح لديه من الذكور ثلاثة ، ومن عجب أن علم بمصادفة غريبة أن مطلقته شريفه قد أنجبت للحاج مصطفى طفلة جميلة رُغم أنّه تزوجها بعد وفاة إمرأته ـ خصيصا هى ـ لأنّها لا تنجب فعنده من الأبناء ما فيه الكفاية ، لكنّها إرداة الله يهب لمن يشاء ما يشاء .
فى الخامسة والخمسين من عمره حاسب الزمن بدراناً على بعض ما أسرف فيه على نفسه ، فقد أدى إهماله لعلاج البلهارسيا التّى عانى منها كثيرا أيام شبابه إلى إصابته بفشل كُلوى تطور بسرعة ليحتاج إلى نقل كُلية وإلّا لن تُحمد العواقب ، وألزمه الأمر المكوث بالمستشفى حتى تتم عملية الزرع المطلوبة .
رُغم ما أعلنه بدران من مكافئة سخيّة لمن يبيعه كُليته إلّا أنّه لم يوفق لها حيث أنّ أنسجته وفصيلة دمه من نوع نادر ولن تتوفر له الكُلية إلّا من متبرع من دمّه ، ولم يتأخر الأبناء بل تسابقوا كلّ يقدّم من نفسه ليفتدى أبيه ، وأُخِذت من ثلاثتهم العينات اللازمة أمام أبيهم ليرفعوا من معنوياته وإعلامه بأنّ الفرج بات قريبا .
فى اليوم التالى دخل زيدان على أبيه غرفتّه ليجدّه جاحظ العينين باردا ، ممسكاً بتقرير المعمل والّذى جاء فيه :
لايمكن أن تكون أى عينة من الثلاث هى لقريب لك بأى درجة ، الرجاء موافاتنا بعينة من أحد أبنائك الثلاثة ،
لكّن هيهات أن يجيب فقد فارق الحياة !!.
عبدالعال الشربينى / مصر
عندما لاكت الألسن سيرته ولاحقته الأعين كلمّا غدا أو راح حزم أمرّه، فاصطحب زوجته شريفه ومتاعه القليل وهجرّ تلك المدينة إلى أخرى لا يعرفه فيها أحد؛ فقد كانت حادثة سرقة خزانة السيد ـ التّى كانت عامرة ـ مازالت حارّة ، ولمّا لم يعثروا على فاعلها قرَّ هو فى بؤرة الاهتمام ، فهو ليس منزّها عن الشبهات على كلّ حال ، ولكن لم ينطق دليل واحد بإدانته .
سرعان ما التحق بعملّه الجديد والّذى أجرى المال فى يدّه ، فقد ظهرت عليه النعمة فى قفزات سريعة مكنتّه من شراء مشغل ورثة المرحوم المهندس حسّان ، بل استطاع أن يجدّد المتهالك من ماكيناته وأن يضيف اليها المزيد ، كلّ ذلك مع دهشة زوجته شريفه التّى أنكرت كلّ تلك الثروة الهابطة عليه ، والتّى داخلّها ما داخلّها من وساوس بشأن مصدرها، لكنّها آثرت ألّا ينطق لسانها ، بل طلبت من بدران أن يُسرحّها بالمعروف ، خصوصا وأنها لم تنجب له خلال تلك السنوات العشرة والتّى كانت فيها نعم الزوجة الوفية ، معلِّلَة طلبّها بأنّه الأن يستحق أن يكون له وريثا .
لم يضيّع بدران الفرصة وذهب فوراً إلى ابن خالة ورده والذى لا يعرف لها أهلا غيره ـ والمقرّب منها ـ ، فكلاهمّا من دفعة العاملين الجدّد بمشغلّه ـ وطلب يدّها منه، فقد أخذت عينيه لحظة أن وافق على تشغيلها بمشغله ، فهى شابة جميلة منفتحة مرحه تهتم بمظهرها جيدا وليست فى انغلاق مطلقته شريفه ، بل ربّما لا تشبهها فى شئ .
بعد سبعة أشهر كان بدران يحمل وليدها الأول " زيدان " والذى ربّما كان يعرف مدى لهفة بدران عليه ومدى انتظاره له فأبكر بالحضور.
توالت الذريّة فى موعدها كلّ عام واصبح لديه من الذكور ثلاثة ، ومن عجب أن علم بمصادفة غريبة أن مطلقته شريفه قد أنجبت للحاج مصطفى طفلة جميلة رُغم أنّه تزوجها بعد وفاة إمرأته ـ خصيصا هى ـ لأنّها لا تنجب فعنده من الأبناء ما فيه الكفاية ، لكنّها إرداة الله يهب لمن يشاء ما يشاء .
فى الخامسة والخمسين من عمره حاسب الزمن بدراناً على بعض ما أسرف فيه على نفسه ، فقد أدى إهماله لعلاج البلهارسيا التّى عانى منها كثيرا أيام شبابه إلى إصابته بفشل كُلوى تطور بسرعة ليحتاج إلى نقل كُلية وإلّا لن تُحمد العواقب ، وألزمه الأمر المكوث بالمستشفى حتى تتم عملية الزرع المطلوبة .
رُغم ما أعلنه بدران من مكافئة سخيّة لمن يبيعه كُليته إلّا أنّه لم يوفق لها حيث أنّ أنسجته وفصيلة دمه من نوع نادر ولن تتوفر له الكُلية إلّا من متبرع من دمّه ، ولم يتأخر الأبناء بل تسابقوا كلّ يقدّم من نفسه ليفتدى أبيه ، وأُخِذت من ثلاثتهم العينات اللازمة أمام أبيهم ليرفعوا من معنوياته وإعلامه بأنّ الفرج بات قريبا .
فى اليوم التالى دخل زيدان على أبيه غرفتّه ليجدّه جاحظ العينين باردا ، ممسكاً بتقرير المعمل والّذى جاء فيه :
لايمكن أن تكون أى عينة من الثلاث هى لقريب لك بأى درجة ، الرجاء موافاتنا بعينة من أحد أبنائك الثلاثة ،
لكّن هيهات أن يجيب فقد فارق الحياة !!.
عبدالعال الشربينى / مصر
إرسال تعليق