إشتهر
بين زملائه في العمل وبين جيرانه في السكن ، بأنه طيب المعشر كريم الخلق ،
لا يقصده أحداً في شئٍ إلا وجد عِندهُ مقصِده ، وظلت أيامه تتنقل من خير
الي خير ، حتى شعر في يوم من الأيام أنه مريض ولزمَ الفراش وجاءه الطبيب ،
وهو كذلك له صديق قال: له أنه يشك في أمر لا يحسم إلا بإجراء التحاليل ،
وتم فعلاً عمل العديد من التحاليل وحملها الى طبيبه ، الذي هو في الوقت
نفسه صديقه ، لذلك هو يثق فيه ، وعندما أخبره طبيبه أن التحليل تقول أنه
مريض بالسرطان منذ سنوات ودون أن يدري ، والمرض فى حالة متقدمة مما يتطلب
سرعة إجراء عملية جراحية غاية فى الخطورة ، ونصح له إجرائها فى أكبر
مستشفيات إنجلترا ( لندن كلينك ) ، حيث كان يعمل من قبل فيها ، وفعلاً ذهب
الى هناك ، وبعد تحاليل دقيقة ، تطابقت مع التحاليل التي أجراها في بلده ،
أخبرته المستشفى بخطورة الحالة ، وأن نجاح العملية نسبته لا تزيد عن 10% ،
وهنا تذكر أن بعض أصدقائه ترك عنده أمانات فطلب من المستشفى الرجوع الى مصر
لرد أمانات عنده ، فقد يلاقى ربه ولا تنجح العملية ، وأخذ بعض الأدوية
كمسكنات على أن يعود بعد اسابيع قليلة ، ورجع الى مصر وذهب الى بلدته في
محافظة الدقهلية ، لرد ما للناس عنده ، وهناك وجد شيئا غربياً ، عند محل
جزارة إمرأة عجوز تغالب الققط على ما يلقيه الجزار من بقايا تنظيف اللحم ،
وأقترب منها وسألها عن حالها ، أخبرته أن إبنها قد مات ، وترك ثلاث من
البنات ، ثم ماتت بعده بقليل أمهم ، فأخذتهم فى غرفتى التي أعيش فيها تحت
سلم إحد البيوت ، وهن لم يأكلن اللحم من شهور طوال ، وليس عندى من المال ما
أحضر لهم به لحم ، لهن فقمت بما ترى ، فأخذها الى الجزار ، وأعطاه ثمن لحم
تأخذ منه كل يوم كيلو لمدة سنه ، وأخبرها أنه ذاهب لإجراء عملية خطيرة ،
لذلك ضمن لها لحماً لمدة سنه ، وإذا منْ الله عليه بالشفاء وعاد ‘ فسوف
يتولى أمرها وأمرها البنات ، وسوف يحضر لها سكناً صحياً لها وللبنات إن شاء
الله ، فرحت مما قال ، دعت له المرأة دعاءً أن يمنحه الله الصحة ، ويعود
سالماً غانماً جزاء له على معروفه في أيتام لا يعرفهم ، ثم تركها وأعدَ
نفسه للرجوع الى المستشفى فى لندن لإجراء العملية ، ولما إجريت له التحاليل
قبل العملية ، لتحضيره لها ، فوجىء الأطباء أن السرطان قد إختفى من جسده ،
أعادوا التحاليل مرات عديدة ، فكانت النتيجة فى كل مرة سلبية ، مما دفع
الأطباء لسؤله أي دواء أخذته في بلدك قبل الحضور الينا هذه المرة ، قال أنا
لم أأخذ شئ إلا ما كتب لي من مسكنات ، تعجب الأطباء ، ثم إخبرأن كل
التحاليل تقول أنه أنه سليم 100% ، مما أصبحت معه العملية غير ضرورية ،
فعاد الى بلدته يبحث عن تلك المرأة التى دعت له ليكافئها ، وسأل عنها
الجزار ، فقال له بعد أن أعطيتني ثمن لحماً لمدة عام ، لم تأتي هي بعدها
لتأخذ اللحم ، سأله عنها وأين تقيم ، قال لا أعرف ولكن رأيتها مع إمرأة
تسكن بجانب المحل ، طلب منه أن يدله عليها ، فذهب به الي هذه المرأة ،
فأخبرته أنها ماتت ، فسأل عن البنات فقيل له أخذتهم سيدة في البيت التي
كانت حجرتها فيه ، ذهب الي السيدة وأخبرها أنه متكفل بهولاء البنات ، وطلبت
منه تركهن عندها ، فهي وحيدة وليس معها أحد ، وافق على أن يرسل لهن كل شهر
مصاريف ، ويزورهن كلما جاء الي بلدته ، وذهب الي الجزار وطلب منه أن يذهب
كل يوم باللحم الي عنوان البنات ، وحمد ربه ، على أنه سوف يسدد الدين
للمرأة العجوز التي دعت له بالشفاء ، فستجاب الله لدعائها ، وعاد الي طبيبه
وأخبره عن الذى فعله مع تلك المرأة العجوز التي دعت من قلبها له ، والتي
تحقق بدعائها له الشفاء ، فقال طبيبه صدقت فإن الدعاء يمنع البلاء ، والذي
أرده الله لك بلاء ، رُفع بصدق دعاء هذه العجوز ، فكان هو العلاج .

إرسال تعليق