شراب التوت
بقلم \ محمود شنيشن
سار ينتابنى شعور واحساس داخلى دفين بالذنب كلما تذكرتة ، وسار هذا الشعور
المرتجف يكبر ويتعاظم رويداً رويداً مع مرور تلك الايام والشهور والسنين
والتى باتت تشبه بعضها بعضاً مع تراكم وكثرة تلك الآحداث المبكيات المضحكات
الساخرة ، بات هذا الشعور الذى تجاهلتة وكابدتة كثيرا يلح على حتى نخرت له
قُوى ولم تعد تقوى عليه استطاعتى المزيفة ، غلبنى شعورى العميق بالذنب
وخرج من بين ضلوعى وجنباتى كالثور الهائج الخارج من قمقمه المحبوس به سنين
طوال ، خرج وكأنه المارد او الشبح المخيف
الذى جاء اخيراً ليعاقبنى على إثم قد اقترفته قديما فى حقه ، بات شعورى
بالذنب يلازمنى كاظلى وسار يطاردنى فى يقظتى واحلامى ، سار يرافقنى فى كل
مكان اذهب اليه اسمع صوتة الشجى الحزين يرن من بعيد فى اعماقى وانا المسكين
اسمعه جلياً وهو يقول فى أُذنى ياظالم ياظالم ، حتى انه لم يعد ليترك لى
هنيه استمتع فيها بحياتى او أمارس فيها عاداتى فلم يعد مآكل أطيبة ولا شراب
أستسيغه ، ولانومُ أرتجيه ولا صحوةُ أبتغيها ، ولا عملُ أهنأ فيه ولا
شقايةُ أسعد بها ، ولا راحة لى فى سكن ولا طياقة لى خارجهما ، شعور دائم
بالوحدة والغربة يرافقنى وانا مع نفسى ومع اهلى ومع احبابى ، إحساسي بالذنب
يقتلنى ونداء عميق من ضميرى لا يتوقف ابداً بأنى قد ظالمت نفسا ً طيبة قد
ظالمت نفساً خيرة ، سار هذا النداء يشاغلنى ويلاحقنى كأنه مخبر غبى
شَغَلتة نفسى عن نفسة ، مخبر شُغلَتة الوحيدة ان يُرنى ويظهر لى نفسه وهو
يراقبنى ويرصد تحركاتى اينما كنت ويعد على انفاسى وتنهداتى ، فمن هو صاحب
هذه النفس الطاهرة النفس الزكية من هو صاحب هذه الشخصية الكريمة العفيفة
التى ظلمتها مع كثير ممن ظلم حتى عاقبنا الله عليها بضيفٌ ثقيل شوه حياتنا
وكدر أيامنا وجعلها أياماً كالشهور وشهوراً كالسنين وسنيناً كالدهور
{ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين }
محمود شنيشن
إرسال تعليق