GuidePedia

0
(( ناصر بين الطاجن و العجلة )) 
................. تأليف/ إنتصار الجنابي 
تسللت شمس الضحى إلى ذلك البيت الطيني الذي يقبع في روضة زاهية حيث المروج الخضراء وحيث الدفء والأمان .كان ذلك في صبيحة ربيعية كانت الدنيا فيها زاهية وتبتسم لأهلها .
كل شيء جميل وكل شيء اصيل . هناك الرجال الأقوياء وهم يحملون كل معاني الرجولة من شهامة ومروءة وغيرة وكرم . 
هناك كان ناصر يجلس مع ناجي شقيقه الصغير على تلك المنصة التي صنعت من الطين حيث كان تحتهما بساط من خيوط الصوف وكان خلفهما جدار من الطين الصلب . 
ثمة قطيع من الجاموس مر من امامهما وكان خلف القطيع صبي صغير لوح لهما بعصاه وذهب مع القطيع إلى البراري . ربما كان لناصر قطيع من الدواب محبوس في مكان خلف المنزل ينتظر قدومه كي يخرج به إلى المرعى ولكن ناصر لم يتزحزح من ذلك المكان الجميل المشمس فثمة لسعات برد مازالت في ذلك الطقس الربيعي حيث مازال العشب ندي والمكان مليء بالرطوبة في ذلك الصباح الذي تنفس بعد ليلة شديدة المطر . 
كل شيء يوحي إلى الجمال بل هو السحر والجمال كيف لا وهناك هديل الحمام وتغريد الطيور وصوت الضفادع وقهقهات الصبية وهم يلعبون من بعيد . لكن من سيحرك ناصر من مكانه ؟
هل قطيع الماشية .أم شقيقه ناجي أم صوت الصبية ؟
لم يحرك مشاعره أحد .
كان ناجي يسأله إن كان قد آن الأوان لأخذ الماشية إلى المرعى لكنه هز له رأسه بالنفي لأن الماسية في الحظائر وقد وضع لها الكلأ والماء ولن يخرجها إلى البراري إلا عندما تجف الأرض من الوحل الذي يربك سير الماشية ويشل خطواتها وكان ذلك التفكير صائب وسديد. 
بينما كان ناجي يتحدث عن المرعى وإذا بامرأة جميلة اقتربت منهما ويبدو إنها كانت توقد تنورها الطيني حيث طلبت منهما مكرفة لإزالة الرماد القديم من جوف التنور . 
نظر ناصر يمينا ويسارا فلم يجد مكرفة لكن وقعت عينه على طاجن وضع بالقرب منهما مع أبريل الشاي فنهض ناصر مسرعا إلى الطاجن وناوله وذهب به وناوله للمرأة الفاتنة كي لا ترد خالية الوفاض . 
لما ذهبت المرأة رجع ناصر إلى مكانه وكان شيئا لم يكن عندها ضحك ناجي وقال بيتا من الشعر باللهجة العراقية الشعبية وكانت مفرداته كالآتي :

ناصر خفيف وعجل يا ناس من شافة 
شلون طاوة دهن اتصير مكرافة

إرسال تعليق

 
Top