مسالب دولة الفرد
بقلم \ محمود شنيشن
الحكم الشمولي هو نظام سياسي استبدادي تسلطي بمتياز لا تلتزم فيه انظمة
الحكم فى العموم او المطلق بالدستور او بالقوانين العاملة والسائدة في
المجتمعات ، لآن مفهوم العدالة وسيادة القانون تتناقض جملة وتفصيلاً مع
توجهات هذه الآنظمة ومكتسباتها ومنافعها الشخصية فى ديمومة وتأبيد هذا
الحكم ، وايضا كون مفهوم سيادة القانون يتصل مباشرة بمفهوم ومبدأ المشروعية
، وهو ما يعنى خضوع الحاكم والمحكومين في الدولة لقواعد القانون القائم
فيها ، وبالتبعية كذلك خضوع السلطات
(الشكلية) الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية لتلك القواعد القانونية
الملزمة ذاتها ، لآنه بالضرورة سينتج عن مفهوم سيادة القانون مبدأ اخر وهو
مبدأ المساواة أمام القانون ، بحيث سيكون جميع المواطنين سواء لا تمييز ولا
تفريق بينهم في الحقوق والواجبات ، لهذا نرى سلطة تشريعية فى دولة
استبدادية تعمل صراحةً ضد مصالح شعبها فتمس بما تصدره من تشريعات معيبة على
حقوق مواطنيها وتجور على حرياتهم نهيكم عن قصورها فى اداء دورها الرقابي
والمحاسبي بل تعمل على تقنيين الفساد والمشاركة فيه ، ونرى سلطة قضائية غير
مستقلة وغير نزيهه ومحايدة فى هذه الدولة الآستبدادية تمارس دوراً رئيسيا
ليس فى ترسيخ قيم ومبادىء العدالة والمساواة ولكن تمارس هذا الدور فى تعزيز
مسالب الظلم والقهر والخوف ، ونرى سلطة تنفيذية فى نفس الدولة الآستبدادية
تسيىء استعمال السلطة الممنوحة لها فتعمل جاهدة على اخضاع وإذلال مواطنيها
بشتى الطرق والتأثير بالسلب على حياتهم ومعيشتهم اليومية ، ودائما ما
تستند هذه الدولة الآستبدادية فى ذلك إلى قوتها المفرطة الباطشة الخارجة عن
نطاق أى نظام قانوني ، وفى هذا الآمر الذى تعيش مسحوقة مقهورة تحت وطأتة
قليل من الدول يعد نكوص كبير وارتداد فج إلى صورة الحكم الرسبوتينية
القديمة التي ثارت من قبل وجود الدولة وأى نظام دستورى او قانوني في
المجتمع .
محمود شنيشن
إرسال تعليق