وكأن الهواء يتحالف ضدي، ولا يؤيد مرشحنا باهظ التَّكاليف ، وقفت تحتي تلك
الفتاة صغيرة السِّن الَّتي لاحظت انها تتبعني من أول طلعة لتركيب
اللافتات، يبدو أنها تجيد القراءة فقد نبهتني إلى أن هناك خطأ في الكتابة،
فكلمة صوتكم أمانه كُتِبت تاء بدلًا من النُّون في الأخيرة، فأصبحت: أماته،
وقالت هو فألٌ سئٌ، أخرجت من حقيبتها المدرسيَّة قلم كوركتور، قالت في
أسى: لم يصلح لإزالة همومي هو أو الأستيكة الصِّينية. أعدت تصويب الكلمة تحت إشرافها، أخرجت من جيبي مقصًا أستعين به على الهواء فأخذت أقص في القماش لأصنع ثقوبًّا ينفد منها فلا يطيح بها. لاحظت دمعةً ملونةً تتسرب من عينيها، قلت لها: لم خرجت من المدرسة مبكرًا؟
قالت: لم أسدد مصاريف الكتب فركنوني على حائط كفالة اليتيم، أو نجاح العضو
الكريم، ثم رفعت يديها كما يفعل الهنود في أفلامهم، وقالت: هل توصي بي
لديه، أو تمنحني كارتًا له. ضحكت وكدت أسقط وقد تسرَّب إلي قلبي سر حزنها على تخريم اللافتة بمنحها واحدة كنت قد ادخرتها لسراويل أولادي بيضاء..
إرسال تعليق