خطبة الوداع للنبي صلى الله عليه وسلم آداب وأحكام
أولا :نص الخطبة .
قال صلى الله عليه وسلم في خطبته :
أيُّها النَّاسُ، اسمعوا قولي، فإنِّي لا أدري لعلِّي لا ألقاكم بعدَ عامي هذا، بِهذا الموقِفِ أبدًا.
أيُّها النَّاسُ، إنَّ دماءَكم وأموالَكم عليْكُم حرامٌ، إلى أن تلقَوا ربَّكم كحُرمةِ يومِكم هذا، وَكحُرمةِ شَهرِكم هذا، وإنكم ستلقونَ ربَّكم، فيسألُكم عن أعمالِكم وقد بلَّغتُ، فمن كانت عندَهُ أمانةٌ فليؤدِّها إلى منِ ائتمنَهُ عليْها وإنَّ كلَّ ربًا موضوعٌ، ولكن لَكم رؤوسُ أموالِكم، لا تظلِمونَ ولا تُظلَمونَ قضى اللَّهُ أنَّهُ لا ربًا وإنَّ ربا العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ موضوعٌ كلُّهُ، وإنَّ كلَّ دمٍ كانَ في الجاهليَّةِ موضوعٌ، وإنَّ أوَّلَ دمائكم أضعُ دمَ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلب- وَكانَ مستَرضَعًا في بني ليثٍ، فقتلتْهُ هُذيلٍ- فَهوَ أوَّلُ ما أبدأُ بِهِ من دماءِ الجاهليَّةِ ..
أولا :نص الخطبة .
قال صلى الله عليه وسلم في خطبته :
أيُّها النَّاسُ، اسمعوا قولي، فإنِّي لا أدري لعلِّي لا ألقاكم بعدَ عامي هذا، بِهذا الموقِفِ أبدًا.
أيُّها النَّاسُ، إنَّ دماءَكم وأموالَكم عليْكُم حرامٌ، إلى أن تلقَوا ربَّكم كحُرمةِ يومِكم هذا، وَكحُرمةِ شَهرِكم هذا، وإنكم ستلقونَ ربَّكم، فيسألُكم عن أعمالِكم وقد بلَّغتُ، فمن كانت عندَهُ أمانةٌ فليؤدِّها إلى منِ ائتمنَهُ عليْها وإنَّ كلَّ ربًا موضوعٌ، ولكن لَكم رؤوسُ أموالِكم، لا تظلِمونَ ولا تُظلَمونَ قضى اللَّهُ أنَّهُ لا ربًا وإنَّ ربا العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ موضوعٌ كلُّهُ، وإنَّ كلَّ دمٍ كانَ في الجاهليَّةِ موضوعٌ، وإنَّ أوَّلَ دمائكم أضعُ دمَ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلب- وَكانَ مستَرضَعًا في بني ليثٍ، فقتلتْهُ هُذيلٍ- فَهوَ أوَّلُ ما أبدأُ بِهِ من دماءِ الجاهليَّةِ ..
أما بعدُ أيُّها النَّاس، إنَّ الشَّيطانَ قد يئِسَ أن يعبدَ في أرضِكم هذِهِ أبدًا، ولَكنَّهُ أن يطاعَ فيما سوى ذلِكَ فقد رضِيَ بهِ مِمَّا تحقِّرونَ من أعمالِكم، فاحذروهُ على دينِكُم.
أيُّها النَّاسُ: « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ » ، ويحرِّموا ما أحلَّ اللَّهُ، وإنَّ الزَّمانَ قدِ استدارَ كَهيئتِهِ يومَ خلقَ اللَّهُ السَّمواتِ والأرضَ، وَ «إنَّ عدَّةَ الشُّهورِ عندَ اللَّهِ اثنا عشَرَ شَهراً منْها أربعةٌ حُرُمٌ» ، ثلاثةٌ متواليةٌ، ورجبُ الَّذي بينَ جُمادى وشعبانُ.
أمَّا بعدُ أيُّها النَّاسُ، فإنَّ لَكم على نسائِكم حقًّا ولَهنَّ عليْكم حقًّا، لَكم عليْهنَّ أن لا يوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تَكرَهونَه، وعليْهنَّ أن لا يأتينَ بفاحشةٍ مبيِّنةٍ، فإن فعلنَ فإنَّ اللَّهَ قد أذنَ لَكم أن تَهجُروهنَّ في المضاجِعِ، وتضرِبوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ، فإنِ انتَهينَ فلَهنَّ رزقُهنَّ وَكسوتُهنَّ بالمعروفِ واستوصوا بالنِّساءِ خيرًا، فإنَّهنَّ عندَكم عَوانٍ لا يملِكنَ لأنفسِهنَّ شيئًا، وإنَّكم إنَّما أخذتُموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ، واستحللتُم فروجَهنَّ بِكلمةِ اللَّهِ، فاعقلوا أيُّها النَّاسُ قولي، فإنِّي قد بلَّغتُ وقد ترَكتُ فيكم ما إنِ اعتصمتُم بِهِ فلن تضلُّوا أبدًا، أمرًا بيِّنًا كتابَ اللَّهِ وسنَّةَ نبيِّهِ .
أيُّها النَّاسُ، اسمعوا قولي واعقِلوهُ تعلمُنَّ أنَّ كلَّ مسلمٍ أخو للمسلِمِ، وأنَّ المسلمينَ إخوَةٌ، فلا يحلُّ لامرئٍ من أخيهِ إلا ما أعطاهُ عن طيبِ نفسٍ منه فلا تظلِمُنَّ أنفسَكمُ اللَّهمَّ هل بلَّغتُ قالوا: اللَّهمَّ نعَم، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم: اللَّهمَّ اشْهَدْ.اهلا
ثانيا :بيان ما اشتملت عليه الخطبة من آداب وأحكام
ثانيا :بيان ما اشتملت عليه الخطبة من آداب وأحكام
لقد تضمنت خطبة الوداع رغم إيجازها من الأحكام ما يضع الأسس القوية لبناء المجتمع المسلم.الذي يسوده الأمن وتجمله الفضائل والأخلاق، ومن الآداب والأحكام التي اشتملت عليها الخطبة :
1- حرمة الأموال والدماء وقداستها،فمن سفك دم مسلم أو أكل ماله،فكأنما انتهك حرمة يوم عرفة في الشهر الحرام،وفي البلد الحرام.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم،كحرمة يومكم هذا،في شهركم هذا،في بلدكم هذا.ألا هل بلغت؟اللهم اشهد.).
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم،كحرمة يومكم هذا،في شهركم هذا،في بلدكم هذا.ألا هل بلغت؟اللهم اشهد.).
2- وجوب أداء الأمانات إلى أهلها.يقول النبي صلى الله عليه وسلم:(فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها.).
3- إلغاء الربا وثارات الجاهلية وتراثها غير خدمة البيت الحرام وسقاية الحجيج. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن ربا الجاهلية موضوع،ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون قضى الله أن لا ربا،وإن أول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب, وإن دماء الجاهلية موضوعة ......وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية.).
4- أن القاتل عمدا يقتل،والقتل شبه العمد يكون بأداة غير حادة،وفيه دية معلظة وهي مئة من الإبل.يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (والعمد قود، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر،وفيه مئة بعير،فمن زاد فهو من اهل الجاهلية ).
5- أن ترك الشرك وحده لا يكفي،وإنما يجب أن يترك المؤمن سائر الذنوب. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:(أيها الناس:إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه،ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم.).
6- على الرجال أن يقوموا بحقوق النساء،وأن تقوم النساء بحقوق الرجال.يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس:إن لنسائكم عليكم حقا،ولكم عليهن حق،لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم غيركم ، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم،ولا يأتين بفاحشة مبينة, فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن، وتهجروهن في المضاجع، وتضربوهن ضربا غير مبرح، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، فاتقوا الله في النساء، واستوصوا بهن خيرا. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد).
7- الحث على وحدة الكلمة والصف .يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس: إنما المؤمنون إخوة، فلا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه .ألا هل بلغت؟اللهم اشهد.).
8- وجوب الاعتصام بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مهما فشا في العالم الضلال. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فلا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض،فإني قد تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا بعده ؛كتاب الله وسنتي, الأهل بلغت؟ اللهم اشهد.).
9- تأكيد معنى الإخاء والمساواة بين الناس عامة والمؤمنين خاصة،فلا عنصرية ولا تفاضل إلا بالتقوى.يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس: إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد،كلكم لآدم،وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم،وليس لعربي على اعجمي فضل إلا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد, فليبلغ الشاهد الغائب ،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ).
ثالثا: أسلوب الخطبة وما امتازت به
1- الإيجاز البليغ ،الذي يجمع المعاني العظيمة في الألفاظ القليلة.
2- لهجة المودع،التي افتتح بها النبي صلى الله عليه وسلم خطبته, وكان بين الآونة والآخرى يشهد الله على أنه بلغ الرسالة بعد أن يسألهم: ألا هل بلغت؟.
3- البساطة في الألفاظ؛وذلك لأن الخطبة تعليمية والأسلوب التعليمي يجب أن يخلو من الصعوبة والتعقيد والتكلف.
4- حلاوة النغمة وجمال التقسيم في الجمل،مع وقوع بعض السجع في غير تكلف أو إكثار.
5- الإستفادة الواضحة من ألفاظ القرآن الكريم،ومن معانيه العظيمه ومقاصده الكريمة فقوله صلى الله عليه وسلم (إن اكرمكم عند الله أتقاكم ) هو ترديد للآية (إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) .سورة الحجرات.
6- التكرار البليغ الذي يهدف إلى التأكيد والإقناع الملزم، لكي يقفل باب اللجاج، ولكي لا يكون للناس حجة.
إرسال تعليق