GuidePedia

0
نشأة الفلسفة ( الحلقة الرابعة )
-أين بدأت الفلسفة -
إن التفكير الفلسفى المنظم الذى لا يقوم على التسليم الساذج القائم على الخرافات و الأساطير ، و إنما يقوم على منهج أساسه البرهان العقلى لم يتوفر للإنسان منذ نشأته .و إنما قد توفر هذا النوع من التفكير لليونان القدماء ،لأنه إذا كانت الفلسفة كما يقول أفلاطون (تبنى على المعارف الصحيحة مهما تكن قليلة ضئيلة ) فلا شك أن بلاد اليونان كانت مهدا لها ، ذلك أنه فى القرن السادس قبل الميلاد حدث فى بلاد اليونان انقلاب عظيم كان له أثر خطير فى حياة الأمة اليونانية ، و ظهر هذا الأثر فى حرية الفرد و نمو شخصيته ، ذلك لأن الاستعمار اليونانى فى ذلك العهد ، قد صحبه فى داخل البلاد ثورة على جميع النظم .
و نشبت معركة حامية بين الشعب و النبلاء ، أدت فى النهاية إلى القضاء على الطبقة الأرستقراطية ، و زال ما كان لها من عز و سلطان و سيادة على الشعب ، فانتصرت بذلك الديمقراطية ، و من ثم ظهرت شخصية الفرد فى السياسة ، و فى التفكير ، ظهور أدى إلى حرية التفكير ، و منذ ذلك الحين أخذ الإنسان يبحث عن علل الكون و أسبابها كى يرضى تفكيره و منطقه الجديد . و هكذا قد توفر لليونان عوامل التفكير الصحيح ، و أتاح لهم هذا الانقلاب الشامل فى حياتهم السياسية و الاجتماعية و الدينية كل عوامل النهوض الفكرى ، و التحرر من أغلال عبودية العقل ، فكانت لهم فلسفة ، و كانت بلادهم مهدا لها ، و كان القرن السادس قبل الميلاد بدايتها .
-مظاهر التفكير الشرقى القديم -
و لكن هذه الفلسفة اليونانية ، التى بدأت منذ القرن السادس قبل الميلاد ، كانت وثيقة الصلة بالتفكير الشرقى القديم ، الذى دام زمنا طويلا ، و كان مقيدا بحاجيات الحياة العملية ، و مطالب العقيدة الدينية ، فهو لم يكن تفكيرا فلسفيا أساسه البرهان ، و إنما كان تفكيرا مشوبا بالخرافات و الأساطير ، و لم يكن له منهج علمى . فعقيدة المصريين القدماء فى خلود الروح هى التى دفعتهم إلى التفكير فى الهندسة و الميكانيكا فأقاموا الأهرام و حنطوا الجثث ، و عبادتهم لنهر النيل دفعتهم إلى القول بأن الماء أصل الأشياء .
و إليك بعض مظاهر التفكير الشرقى القديم :-
1- المصريون القدماء
ا- إلى جانب الآلهة المتعددة كان هناك إله واضح القوة و الجبروت - هو الذى صنع العالم -
ب- الماء أصل العالم 
ج- الإنسان مؤلف من نفس و جسم و عنصر ثالث هو (الكا) و هو شبح غير منظور ، يولد مع الإنسان و يلزمه فى حياته ، و يبقى بعد موته ليحافظ عليه .
د- آمن المصريون بحياة أخرى ، فيها الجنة كهذه الدنيا و لكنها خالية من كل ألم .
2- الهنود :-
أ - جعل البراهمة - و هم طبقة من رجال الدين - إلههم براهما واحدا ، و هو الذى أخرج العالم من ذاته ، و هو الذى يحفظه إلى أن يهلكه .
ب- اعتقد البراهمة أن أساس الألم فى هذا الوجود، هو ما به من كثرة و تعدد و لذلك حاولوا تصفية نفوسهم و إفناء ذواتهم فى براهما ، ولهذا كانوا متشائمين .
ج- أنكر بوذا - مؤسس مذهب البوذية - وجود الذات و قال (إن الظواهر الوجدانية كالألم و الفرح قائمة بذاتها ، تظهر و تتلاشى )و قد أوجب على الحكيم أن ينتزع من نفسه كل رغبة فى الوجود ، حتى يبلغ مرتبته (النرفانا) أى الفناء التام و من لم يستطع حق عليه التناسخ .
د- أنكر بوذا نظام الطبقات ، و أوجب على الإنسان فعل الفضائل المختلفة .
3- الصينيون :-
أ - يعتقدون بوجود نفسين للإنسان : إحداهما سفلى تقوم بوظائف الحياة النامية ،و تتكون من الجسم ، و الأخرى عليا و تتكون بعد الميلاد بتكاثف الهواء المستنشق ، فتنطفئ السفلى بعد الموت و تبقى العليا .
ب- الفضيلة عندهم وسط بين إفراط و تفريط .
4- الإسرائيليون ؛-
أ - هم أهل التوحيد الخالص .
ب- خلق الله العالم من لا شىء 
ج- الإنسان مكون من جسم و نفس ، يعود الجسم إلى التراب ، و تصعد الروح إلى الله لتعاقب أو تثاب .
أحمد سرور





إرسال تعليق

 
Top