GuidePedia

0
رؤيتي حول إختيار قيادات الجامعة
------------------------------------
بعد قرار الرئيس السيسي بعودة نظام التعيين لقيادات الجامعة، إنقسم المعنيين بالأمر حوله ، فقد مثل مفاجئة صادمة لأغلبية أعضاء هيئة التدريس ، وقد عبر البعض الآخر عن حكمة القرار وضروراته ، بل أقروا أنه قد جاء في وقت مناسب للمرحلة التي تمر بها مصر ، ويمثل رد فعل ملائم للأحداث الأخيرة في الجامعات ، لكن البعض من القيادات الحالية والسابقة وأعضاء هيئة التدريس ، قد طرحوا حلولاً وسطية تجمع بين التعيين والإنتخاب ، ومن أبرز هذه الآراء ، ذلك الطرح الذي قدمه الدكتور وائل كامل عضو هيئة التدريس بجامعة حلوان ، والذي مفاده "أن يتم إنشاء لجنة بالمجلس الأعلى للجامعات تتضمن ثلاثة أساتذة من المتميزين ولهم إسهامات علمية دولية فى مجالات وتخصصات مختلفة ( علم النفس،الاجتماع , علوم الإدارة والتنمية البشرية , القانون , الحاسب الآلى ) تكون مهمتها وضع مجموعة من المعايير التى يجب توافرها فى الشخصية القيادية ، إضافةً الى مجموعة برامج تدريبية موسعة يتم اجتيازها لمن يرغب فى الترشح ".. ولاشك أن هذا الإقتراح يقدم الكفاءة على كل الإعتبارات .. ولكن يجب أن نقر أن إلغاء نظام الإنتخاب والعودة الى نظام التعيين للقيادات الجامعية يمثل إنتكاسة لمبدأ إستقلال الجامعة ، أيضا ً أري أن حجة المؤيدين للتعيين ، تلك القائلة بأن الإنتخابات قد جاءت بقيادات ضعيفة ، يمكن الرد عليها على اعتبار أن الجيل الحالي القابل للترشيح ، ربما يكون غالبيتهم من جيل الوسط الذين عاشوا الضعف والهوان الجامعي في ظل تحكم المؤسسات الرقابية والشرطية ، لكن لا يجب أن يثنينا ذلك عن الإستمرار في الإحتفاظ بمكسب مهم من مكاسب الثورة ، أما أن نظام التعيين سيلغي التربيط والتحزب في ممارسة العملية الإنتخابية، فهذا دائما شأن الإنتخابات في أي مكان ومع أي نظام ديمقراطي ، لكن آثاره ليست بأسوأ من التعيين الذي لن يطال أشخاصاً يعملون ويجدون مهنياً في صمت لا يراهم فيه أحد ، بل هم الأكثر حياءً والأكثر إنضباطاً وإحتفاظاً بكرامتهم ، ولكن يجب أن نتفق على أن الحالة التى تعيشها مصر الآن لا تحتمل الجدل أو التصعيد ، ومن ثم يجب أن نسرع في الاتفاق وليس الخلاف بين الأساتذة ..
ومع تقديري لجميآراء ومواقف زملائي التي تستهدف في النهاية الخير للجامعة ، فإني أراها فرصة لأطرح عدة تساؤلات على الرأي العام الجامعي، تمهد لرؤيتي المتواضعة في هذا الشأن المهم ، متمنىاً أن تُناقش من قِبل زملائي أعضاء هيئة التدريس دون تزمت أو تعالٍ ، لماذا نحن مصممون على أن يكون رئيس الجامعة أو عميد الكلية من بين الأساتذة أو الأكاديميين ؟؟ ، أليس هذا الأستاذ هو من وصل الى أرقى درجة علمية وقد نالها لتوظيفها أكاديمياً على النحو الأكثر خبرة وتأثيراً في طلابه ؟ أليست مهمة العميد ورئيس الجامعة إدارية في المقام الأول ؟ أليس القرار الجامعي هو من مهام مجلس يرأسه العميد أو رئيس الجامعة ، وليس قرار فرد بعينه ؟ أليس في كل مجلس للكلية أو الجامعة عدد من الأكاديميين وخبراء التعليم ؟ أليس قوة الجامعة تعتمد على قوة القسم العلمي وثراء نشاطه ؟.. وفي ضوء هذه التساؤلات أعود الى إقتراح الأخ الدكتور وائل كامل ، الذي سقته في بداية حديثي ، ملحقاً به رأي الأخ الدكتور رئيس جامعة طنطا ، الذي نُشر أيضاً في موقع " المشهد " والذي يقول فيه "أن منصب رئيس الجامعة أو عميد الكلية يُعد إدارياً فى المقام الأول وثانيا تأتى الناحية العلمية..." لأوضح في ضوءهما رؤيتي المتواضعة ، فأرى أن العميد ورئيس الجامعة يجب أن يكونا من بين الإداريين الكبارالذين يتقدمون لمسابقة تعلنها الجامعة في حالة خلو منصب الرئيس ليتقدم اليها على مستوي الجمهورية من يري في نفسه الكفاءة في إطار شروط معينة، ووفق معايير تضعها اللجنة التي إقترحها الدكتور كامل .. وبالمثل يتم ذلك مع عميد الكلية ، أما رئيس القسم فيجب أن يُختار من بين أساتذة القسم العلمي بالإنتخاب الحر المباشر، من أعضاء الكلية جميعاً وليس أعضاء القسم فقط ، فقد يلغي هذا تأثيرالرواسب النفسية لدى أصحاب التخصص الواحد والناتجة ، ربما عن التنافس الأكاديمي أو الممارسة المباشرة في القسم .. وقد يساهم إشتراك جميع أعضاء الكلية في إختيار رئيس القسم المتعاون مع بقية أقسام الكلية .. وبهذا فإن القائد الوحيد الذي لا بد أن يكون أكاديمياً هو رئيس القسم ، حيث طبيعة مهامه أكاديمية في المقام الأول ، ويختلف في ذلك عن العميد ذو المهام الإدارية والذي تتعدد في مجلس الكلية الذي يرأسه خبرات أكاديمية متعددة ، ممثلة في : رؤساء الأقسام والوكلاء ، ومن يستعين بهم المجلس من خبراء من خارج أو داخل الكلية ، طبقاً للقانون الجامعي ، وبالمثل نري الخبرة الأكاديمية متعددة أيضاً في مجلس الجامعة ، ممثلة في ، نواب رئيس الجامعة ، ومن يستعين بهم المجلس من خبراء من خارج الجامعة ذاتها .. أعتقد أن رؤيتي هذه لن تكون غريبة أو شاذة بالنسبة للإخوة والأخوات أعضاء هيئة التدريس في الجامعات المصرية ، حين أذكرهم بأن جامعات أجنبية عريقة تأخذ بهذا النظام ، وهم يعرفونها ويعلمون أنها جامعات ناجحة ومتقدمة ..وأعلم بأن البعض منهم قد يبادر موجهاً السؤال الآتي : كيف لإداري أن يرأس عضو هيئة تدريس ؟ ولكنهم بعد تأني قد يردون على أنفسهم مُدركين أن الرئاسة هنا ، ليست أكاديمية ، بل هي في شأن ومجال إداري ، فالعميد على الحال الذي نسوقه لا يرأس لجنة مناقشة علمية ، أو سيمينار أكاديمي .. إن هذا النظام سوف يجعل كل من عميد الكلية ورئيس الجامعة أكثر إهتماماً بنجاحه في مهامه الإدارية دون البحث خارج الجامعة أو داخلها عن مصالح أكاديمية شخصية ، ودون إستغلال المجالات الأكاديمية ولجانها لصالحه.. فنحن أعلم بمدي تدخل العميد الأكاديمي في مهام الأقسام والشأن العلمي البحت ، ليحصل على منافع شخصية من أي نوع وبأي حجج ، ومدي توجهه لإستقطاب طلاب الدراسات العليا للتسجيل تحت إشرافه ، وإصراره بالتلميح أو بأسلوب غير مباشر للإشتراك في معظم المناقشات العلمية لرسائل الماجستير والدكتوراه ، بل وتأجيل وإعاقة تلاميذ الأساتذة ذوي الرأي العلمي المختلف معه ، وسعيه الدؤوب في جلسات مجلس الكلية لتمييز القسم المنتسب اليه على حساب الأقسام الأخرى .. الى آخر السلبيات التي ظهرت في السنوات الأخيرة ..ومن مميزات عميد الكلية أو رئيس الجامعة الإداري أن ليس له فئة مفضلة من أعضاء هيئة التدريس ذوي المصالح يمثلون شلة معينة ، وعموماً لايجب أن نختلف على أن ذلك النظام سيجعل الأساتذة أكثر تمركزاً حول تقدمهم العلمي وعطاءهم الأكاديمي ، الذي نحن في حاجة اليه الآن ، بدلاً من شغل عقولهم وضياع وقتهم الثمين في لعبة الكراسي القيادية ، تلك التي تعيق النمو العلمي للأستاذ وتحوله من أكاديمي لمجرد شخص ذو مهام إدارية ، وقد لا يخالفني الرأي الكثير من زملائي أعضاء هيئة التدريس في أن القيادة تتطلب قدرات معينة والعمل العلمي يتطلب قدرات أخري مختلفة تماماً ، ومن الصعوبة أن يجمع شخص واحد ما بين النوعين من القدرات ، بل على المستوي المنطقي يجب أن نقر ونعترف أن الأستاذ الناجح أكاديمياً من الصعب جداً أن يتكيف أو يتوافق مع العمل الإداري ..








إرسال تعليق

 
Top