من قال ان الموت فقط فى نهاية الحياة !! ، تعالوا انظروا الى موتى احياء فى مصر سيحكون لكم خبايا الموت وغموضه بادق تفاصيله , ومن لايعرف مصر فمصر هى مكان اكثر نزلائه وقاطنية سيئ الحظ فى كل شئ تعليم ، ثقافة ، عمل ، طموح ..
كنت حريصا ان لا تستغرق مدة التقرير اكثر من نصف ساعه حتى لا اصاب بمرض يصعب علاجة ، فى نفس الوقت حرصت على ان يحتوى التقرير على حجج وتبريرات الحمقى فى بلدى الحبيبة مصر حول ارتفاع الاسعار .
سينشط البركان وعلى ان اقيس درجة الثوران وتاثير هذا النشاط على المواطنين ، واعتقدت حينها انه لا يوجد اماكن افضل من الاماكن الفقيرة والشعبيه لقياس درجة الثوران .
وهكذا ركبت العربة مع فريقى واتجهنا الى أقرب المناطق الشعبية , وحفاظاً على العربة من السرقة اوقفناها بعيداً ومشينا على قدمينا .
استوقفنا رجل اغلب الظن انه موظف حكومى والموظف الحكومى لمن لايعرفه هى شخص ينام بالليل لا لكى يريح جسده المرهق من العمل الحكومى فى الصباح والعمل الحر بعد الظهيره فقط ، بل لينسى آلام الحياه التى يعيشها كل يوم .
وشخص كهذا يتفانى فى العمل من اجل اسرته سيكون له راى هام فى ارتفاع الاسعار بلا شك وحين سألته عن ارتفاع الاسعار أجاب الاجابة الصادمة :
- لازم نيجى على نفسنا النهاردة عشان ولادنا بكرة !!
منذ فجر التاريخ والمواطن المصرى يحرم نفسه من كل شئ لأجل جيل فى المستقبل .. جيل لن يخرج الى الوجود اساسا !
- ولحد أمتى حنفضل نيجى على نفسنا ؟
قطب جبينة ، الان هو يرانى معتوه او مجنون احمق لا اعرف شئ عن المؤامرة الصهيو امريكية بالمهلبيه التى ستدمر الوطن المصرى ..
تحولت نظراته الى شك وريبة : انت من الاخوان ؟!
- لا لا لست من الاخوان انا مراسل صحفى لا علاقة لى بالعمل السياسى .
بالطبع اصر على انى من الاخوان " سيدى اقسم لك انا لا انتمى الى اى حزب سياسى " ، الان هو يتفحص زقنى بحثا عن اى شعرة تؤكد نظريته واذا سألتنى عن العلاقه بين الشعرة والاخوان ستجد الاجابة " هذا هو ما سمم الاعلام به رؤسهم !!
طاف ببالى ما يحدث فى اقسام الشرطة ، ولتجنب حدوث مالايحمد عقباه عدنا الى سيارتنا ورحلنا سريعا واتجهنا الى حى شعبى اخر .
قابلنا رجلا الفقر جعله اشبه بالدودة .. أو هذا ما كنت اعتقده .. وحين سألته عن ارتفاع الأسعار , أجاب :
- الاسعار فى فرنسا عاليه برضوا انت تعرف ان لتر البنزين هناك بخمسه ريال .
خمسة ريال !!!
وهذه هى الطريقة المثلى لتخطى الازمة ، المقارنة مع فرنسا !
تابع كلامه :
- ياعنى بدل ماتخلف ٤ او ٥ عيال عمال على بطال خلف واحد او نص واحد .
- انا مش لاقى اتجوز عشان اخلف .
فكر قليلا ، بدا وكانه يبحث عن شئ فى عقله يستعرض الفكرة وراء الاخرى ، ارتسمت على وجهه علامات الارتياح ، لقد وجد ضالته اعتقدت انه وجد لى عروسة ومصاريف حفل الزفاف ! ، اخيرا قال :
- انت اخوان .
حمدت الله انى تمكنت من كبح الاشفاق الذى بدا يتسرب الى قلبى , بعد ان تأكدت انه ليس الفقر هو الذى جعله اشبه بالدودة ، لعله .. والله اعلم .. تم علاجه بمصل الغباء وفشل العلاج .. الله اعلم .
الحكومة الوطنية مشغولة بحب مصر والشعب مشغول بادقان دوره فى البلاهه والغباء
وانا عائد الى السيارة حمدت الله انه تم تطعيمى وانا صغير ضد شلل الاطفال .
مجددا جائت لحظات الوداع وغادرنا المكان ..
وهكذا مضى اليوم بين من يبرر ارتفاع الاسعار بتريرات بلهاء وبين من يتكلم وكانه رجال رأسمالى رصيدة فى البنك لا يقول عن ٥٠ مليون دولار وكلما قابلنا شخص من هؤلاء اردت ان اصفعه على وجهه بقوة لأعيده الى الواقع واعيدة الى الطبقة المتوسطة .. طبقة الشفقة والرثاء .. التى ينتمى اليها .
وقابلنا من يعيش دور ذلك الشخص الذى كان فى الماضى لم يكن يجد الطعام والان وفى ظل الحكومة الجديدة اصابته التخمه ، او لم يجد العمل والان اصبح فى مجلس ادارة اكبر الشركات المصدرة للاخشاب على مستوى العالم ..
لكن اتفقوا جميعاً على امر واحد وهو انى اخوانى صهيونى أو اخوانى امريكى أو اخوانى حماسى .
من كل هذا اختصر ان الاعوام القادمة ستشهد مزيدا من الرقى ولا استبعد انه بعد عدة سنوات سنكون مثل باريس مثلا . والواقع الحالى يدل على ان هذا ما سيحدث شئت ام ابيت !!
هذا هو المكتوب لنا ، مكتوب لنا ان نظل نكافح فى اسعار مرتفعه ومرتبات منخفضه وبطاله فى ازدياد يوما بعد يوم وجهل وغباء والانتقال من سئ الى اسوء الى ان نموت !!
يارب اجعلنى اغادر هذه البلد وهذه القاره اغادرها بلا رجعه .. اثناء عودتنا استوقفتنا دورية للشرطة وحين علموا بعملنا قرروا اصطحابنا فى نزهه طويلة بين الاقسام ..
أهلا بيك فى مصر
كنت حريصا ان لا تستغرق مدة التقرير اكثر من نصف ساعه حتى لا اصاب بمرض يصعب علاجة ، فى نفس الوقت حرصت على ان يحتوى التقرير على حجج وتبريرات الحمقى فى بلدى الحبيبة مصر حول ارتفاع الاسعار .
سينشط البركان وعلى ان اقيس درجة الثوران وتاثير هذا النشاط على المواطنين ، واعتقدت حينها انه لا يوجد اماكن افضل من الاماكن الفقيرة والشعبيه لقياس درجة الثوران .
وهكذا ركبت العربة مع فريقى واتجهنا الى أقرب المناطق الشعبية , وحفاظاً على العربة من السرقة اوقفناها بعيداً ومشينا على قدمينا .
استوقفنا رجل اغلب الظن انه موظف حكومى والموظف الحكومى لمن لايعرفه هى شخص ينام بالليل لا لكى يريح جسده المرهق من العمل الحكومى فى الصباح والعمل الحر بعد الظهيره فقط ، بل لينسى آلام الحياه التى يعيشها كل يوم .
وشخص كهذا يتفانى فى العمل من اجل اسرته سيكون له راى هام فى ارتفاع الاسعار بلا شك وحين سألته عن ارتفاع الاسعار أجاب الاجابة الصادمة :
- لازم نيجى على نفسنا النهاردة عشان ولادنا بكرة !!
منذ فجر التاريخ والمواطن المصرى يحرم نفسه من كل شئ لأجل جيل فى المستقبل .. جيل لن يخرج الى الوجود اساسا !
- ولحد أمتى حنفضل نيجى على نفسنا ؟
قطب جبينة ، الان هو يرانى معتوه او مجنون احمق لا اعرف شئ عن المؤامرة الصهيو امريكية بالمهلبيه التى ستدمر الوطن المصرى ..
تحولت نظراته الى شك وريبة : انت من الاخوان ؟!
- لا لا لست من الاخوان انا مراسل صحفى لا علاقة لى بالعمل السياسى .
بالطبع اصر على انى من الاخوان " سيدى اقسم لك انا لا انتمى الى اى حزب سياسى " ، الان هو يتفحص زقنى بحثا عن اى شعرة تؤكد نظريته واذا سألتنى عن العلاقه بين الشعرة والاخوان ستجد الاجابة " هذا هو ما سمم الاعلام به رؤسهم !!
طاف ببالى ما يحدث فى اقسام الشرطة ، ولتجنب حدوث مالايحمد عقباه عدنا الى سيارتنا ورحلنا سريعا واتجهنا الى حى شعبى اخر .
قابلنا رجلا الفقر جعله اشبه بالدودة .. أو هذا ما كنت اعتقده .. وحين سألته عن ارتفاع الأسعار , أجاب :
- الاسعار فى فرنسا عاليه برضوا انت تعرف ان لتر البنزين هناك بخمسه ريال .
خمسة ريال !!!
وهذه هى الطريقة المثلى لتخطى الازمة ، المقارنة مع فرنسا !
تابع كلامه :
- ياعنى بدل ماتخلف ٤ او ٥ عيال عمال على بطال خلف واحد او نص واحد .
- انا مش لاقى اتجوز عشان اخلف .
فكر قليلا ، بدا وكانه يبحث عن شئ فى عقله يستعرض الفكرة وراء الاخرى ، ارتسمت على وجهه علامات الارتياح ، لقد وجد ضالته اعتقدت انه وجد لى عروسة ومصاريف حفل الزفاف ! ، اخيرا قال :
- انت اخوان .
حمدت الله انى تمكنت من كبح الاشفاق الذى بدا يتسرب الى قلبى , بعد ان تأكدت انه ليس الفقر هو الذى جعله اشبه بالدودة ، لعله .. والله اعلم .. تم علاجه بمصل الغباء وفشل العلاج .. الله اعلم .
الحكومة الوطنية مشغولة بحب مصر والشعب مشغول بادقان دوره فى البلاهه والغباء
وانا عائد الى السيارة حمدت الله انه تم تطعيمى وانا صغير ضد شلل الاطفال .
مجددا جائت لحظات الوداع وغادرنا المكان ..
وهكذا مضى اليوم بين من يبرر ارتفاع الاسعار بتريرات بلهاء وبين من يتكلم وكانه رجال رأسمالى رصيدة فى البنك لا يقول عن ٥٠ مليون دولار وكلما قابلنا شخص من هؤلاء اردت ان اصفعه على وجهه بقوة لأعيده الى الواقع واعيدة الى الطبقة المتوسطة .. طبقة الشفقة والرثاء .. التى ينتمى اليها .
وقابلنا من يعيش دور ذلك الشخص الذى كان فى الماضى لم يكن يجد الطعام والان وفى ظل الحكومة الجديدة اصابته التخمه ، او لم يجد العمل والان اصبح فى مجلس ادارة اكبر الشركات المصدرة للاخشاب على مستوى العالم ..
لكن اتفقوا جميعاً على امر واحد وهو انى اخوانى صهيونى أو اخوانى امريكى أو اخوانى حماسى .
من كل هذا اختصر ان الاعوام القادمة ستشهد مزيدا من الرقى ولا استبعد انه بعد عدة سنوات سنكون مثل باريس مثلا . والواقع الحالى يدل على ان هذا ما سيحدث شئت ام ابيت !!
هذا هو المكتوب لنا ، مكتوب لنا ان نظل نكافح فى اسعار مرتفعه ومرتبات منخفضه وبطاله فى ازدياد يوما بعد يوم وجهل وغباء والانتقال من سئ الى اسوء الى ان نموت !!
يارب اجعلنى اغادر هذه البلد وهذه القاره اغادرها بلا رجعه .. اثناء عودتنا استوقفتنا دورية للشرطة وحين علموا بعملنا قرروا اصطحابنا فى نزهه طويلة بين الاقسام ..
أهلا بيك فى مصر
النهاية

إرسال تعليق