GuidePedia

0

. رِحْلَةُ الْوَداع
. للشاعر الدكتور ابراهيم الفايز . 

شَدَّ الرِّحَالَ وَآهَاتِي تُشَيِّعُهُ 
حَتَّىٰ تَوارَىٰ وَفِي نَفْسِي أُوَدِّعُهُ 

لَمْ يَبْقَ بِي وَجَعِي لَوْ كانَ لِي مَعَهُ 
حَبْلَ الْوِصَالِ يُنَاغِينِي فَأَسْمَعُهُ 

لٰكِنَّهُ قَدْ مَضَىٰ لَمْ تَرْتَوِي مُقَلِي 
وَلَنْ تَهِلَّ على الْباكِينَ أَدْمُعُهُ 

وَلَنْ يَعُودَ كَمَا كَانَتْ مَجَالِسُهُ 
فَمَا تَماثَلَ تاريخٌ تُرَجِّعُهُ 

وَكُلُّ وَقْتٍ لَهُ شَأْنٌ يُقَيِّدُهُ 
فَإِنْ مَضَىٰ لَمْ تَعُدْ كَالْأَصْلِ أَذْرُعُهُ 

مَضَىٰ سَرِيعَاً وَأَيَّامُ الْهَوَىٰ نَفَسٌ 
كَلَحْظَةٍ لَيْتَنِي كَالظِّلِ أَتْبَعُهُ 

أَدْمَنْتُهُ وَهُوَ في لُقْيَاهُ حَاوَرَنِي 
حَتَّىٰ انْحَنَتْ كَحَنَايَا الْقَوْسِ أَضْلُعُهُ 

شَهْرَ الصِّيَامِ وَأَيَّامِي بِهِ غُرَرٌ 
كَمْ اخْتَلَيْتُ بِهِ وَالأُذْنُ تَسْمَعُهُ 

يَبْكِي على أُمَّةٍ باتَتْ مُسَاوِمَةً 
في قَلْبِهَا الرُّمْحُ مَشْتُولَاً فَتَجْرَعُهُ 

مَسْتَغْرِبَاً جَاءَنِي يَوْمَاً يُسَائِلُنِي 
وَقَالَ لِي يا فَتَىٰ وَالْحُزْنُ يَدْفَعُهُ 

ما لِي أَراكُمْ زِحَامَاً في مَسَاجِدِكُمْ 
لٰكِنَّكُمْ كَغُثَاءٍ حِينَ أَجْمَعُهُ 

أَلَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْكُمْ يُوَحِّدُها 
عَلَيْهِ تَجْتَمِعُ الدُّنْيا وَتَرْفَعُهُ 

أَلْقَيْتُ في سَمْعِهِ ما كانَ يُؤْلِمُنِي 
الجَّهْلُ قَدْ باتَ في جِسْمِي يُقَطِّعُهُ 

عَنِّي تَوارَىٰ بَعِيداً كَيْ يُضَيِّعَني 
لٰكِنَّنِي في حَيَاتِي لا أُضَيِّعُهُ 
..................................................

إرسال تعليق

 
Top