GuidePedia

0


دونك قدسي
----------------
في آخر علب الخنوع
رأيت مدينتي وحيدة تهذي... 
لا وصال يرويها،
و في آخر محطات الوداع 
تلحفت غربتي اليتيمة.....
كسير الأجنحة عاجز..دونك
و من أعلى درجات قدسيتك 
رأيت جرحك جوهرتي... 
ينزف من شراييني
حروف آهاتك تجففني 
فاقد الأوزان ... دونك 
إنفجار آذانك يهيمني، 
أجراس شفاهك الحبيسة 
و فسيفساء قبابك الجورية ...
تبهت أمام عيني 
ثراء ورودك و الألوان
يعتصرها الرصع و قصص الأعيان
الغزل الصوفي من رحم مدائحك
تقشعر له الأبدان!!
أهل فقد أهلك العنوان؟ 
أحبيسة الأزل صنفوك؟ 
أحُرِّم زائريك الأرحام؟ 
رُتِّبَ مُصَلّوك بمزاجية فاشية
و شوارعك تحولت سجادة صلاة
يمر بها شيوخ عهر بليموزينات عاهرات
أي جرأة على الله تسلبك طهر الهويات
قبتك ستبقى مضيئة... بأمي و أبي فداك
فلسطينية... كنعانية... نبطية بحق كل الديانات، 
جنة هلال خَصيب لا مجرد روايات
رذاذ زيتونك يُدْمِعُ يَسمينِك...
و الفقدانُ من رحم ترابك الإلهي...
يَجبِلُ لك قدسيتك بحق الأزليات
كنعانية أمك يبوسية 
دوشارا الأنباطُ ابنة عُمقَك
بلقيس سبأ بحضرة سليمان...
امتثلت للتوحيد أماك أراكَكِ،
نفرتيتي الكنانة عرشها...
آثرت للعزيز يوسف تمجدك،
زباء آشور من تدمر حصنتك،
عليسة فينيق في أرض أمازير فاخرتك 
و عيون كليوبترا كم و كم صافحتك
يا تاج محررك بعد محمدٍ و عمر صلاح الدين 
هو التواريخ لك روحا دونتك فمكنتك، 
و في دنان الأشعار لا شعر يحيا دونك، 
إمامك بين المرابطين يقتله فتان،
و قبتك تتسلل مجسمات تحتها لم يعرفها زمان
جذورها دولة رصاص تسمى هيكل سليمان 
و فرعون جديد يفاجئنا... 
يشرع مكة لرقص أمهاتهم في ديوان 
و سام لهم على يمن مبشير 
لفتح قريب وجوب قتل الأخ بالمال إخوان
و دونك يا مركز السماء و الأرض
القتل إدمان...
و في معانيك تقرأ الكبرياء السواري... 
و قوافيك لهن لمع براقِ
و نور إسراءَ و معراج
صخرَتُكِ غُبِّرَتْ لمَعاتِ شمسها
و مغارة الأنبياء شُحَّ دِفء الأنفاسَ... 
خلف مَحاريبَها،
زُكى يَحيى بلا تلاش ترطبها،
و ذكر موسى مجد ذكراها، 
لا يسدفُ مِحرابَ محمدٍ إمامها
و سراج القدسية إلاهي !!!
و من لم بالإحتلال عجز بغيره حلكها 
أسمعك!! 
يا من تناديني...
مكرر القهر ملاحق أنا ... 
يا حادية طريقي!!
بنسيانك سيحل الغضب على أمتي...
أماه... يا مركز الأرض و السماء، 
يا يابوس، يا إيليا،
يا مهبط آدم و حواء،
يا مهد الأنبياء، يا أول قبلاة الله،
يا أم القبة، يا أم المحاريب
يا أم المغارة و الصخرة و المرآب،
يا الجبل المقدس، يا مهد الإسراء و المعراج
يا دار السلام، يا أم أول البشر... 
يا زهرة المدائن، يا مدينة الثقافة العالمية
أبت الغاب فيك فرض شرائعها...
فيحدث اليوم لها النصاص و يصفق العاهر 
ينتشي الداشر و يقهقه قتلة الأنبياء
يا قدس، 
أميرتي، بيرقتي و رفيقتي
لم فلح أول و ثاني الحرمين في إنارتك 
أمدينة حضر خاوية أرادوك؟؟ 
لا و رب الكعبة أهل رباط شعبك الجبارين
فلا فرق عندي إن قتل الظالم أخي، 
دمر بيتي، معتقدي أو هويتي.....
أن آتي الموت لك عمدا... لأجلك... أو دونك
أي إشراقة حب ترسم في عينيي قاصديك
أولادة أسمك بين دمار الألآم يا أم الأنبياء، 
و الأكثر من سبعين ألف شهيد ينسى؟
جبل المكبر لله يشكو هامته عالية 
ناحر أخيه لن يغيثك و بقتل البراءة يكبَّر
انتهك العرض نهب، سلب دمَّر و تجبَّر.... 
للواجب يقفي و فلسطين تنكر 
فيا عرب لا تهنوا... 
الحق يبكي و العدالة تشهق
و الدمع فيه طيف يتدفق...
يا عرب إن القدس فيها مأتم...
و المسجد الأقصى شهيدٌ موثق...
يرنو إليكم و الدموع سخية...
و الدمع أصدق من لسان ينطق...
أسرجو ايها الرجال الرجال...
قبل ان تسائلون 
من الشرق من الغرب؟
من الشمال ، من الجنوب 
من السماء و من الأرض 
فلله درك، أي قدر ينتظرك قدسي؟ 
سأسرج خيلي إلى جهاتك الست 
و لن أمتطي إلا صهوة شهادة أصيلة
فلا محطة براق بين سماء و لا أرض 
دونك...
------------------------

الشاعر الفلسطيني 
د.خالد بنات / برلين
--------------------------


إرسال تعليق

 
Top