بقلم : رجاء حسين
مملكة قوس المطر
من ديوان : مملكة المطر ..تحت الطبع
إذا كانت الأرضُ قيدا لنا....فهيا نحلق بأفلاكنا
وهيا لنلبس ثوب الطفولة...وهيا نصعد لعـليائنا
إلّى مملكة بجوف الفضاء...نهدِّم أسوار أحزاننا
نشيِد فوق حطام الحدود...صروحًا بحجم براءاتنا
وفــي ألــــوان دروبٍ سبعة....تتيه أنامل لمساتنا
بريشة حب دعنا سويا ..نرسم براءة أحــــلامنا
وإن أسـدل الليل أستــاره...نلوذ بأجـمـــل أقمــارنا
على قيثارة الهوى المخملي...نعزف أعذب ألحاننا
لتصغي إلينا طيورُ المساء...وتصغي إلينا نجما تنا
أوشوش نجمي وأهمس له...بما أخفته عنك أزهارنا
وتدنو وفي عينيــك سؤالٌ...عما تعـنيه همـساتنـــا
وأرنــو وفي عيني حياء ..يغــلف طهر طفــولاتنا
يداريه عنك بركانُ شوق ..ويفضحه صمت نظراتنا
أضمُّ نجومي ونهرب منك...ونعدو نطارد فراشاتنا
وإن تهت عنك فعطر الحنين...يفــوح ويفضح آثارنا
ونغـدو بعيدا بأطراف قوس...نغيب بظل سحـابـاتنا
تــطل علينا عيون القمر...بـوعد تحفـظ أســرارنا
ونبــعث له همسات القلوب ...يــرد إلينــا تحياتنا
ويدنــو نقبل منه الجبين ..ويحلو له همـــس قبلاتنا
نلــوذ سويا بحضن القمر ..نـسرُّ إليــه بأحزاننـا
يطيب حديث الهوى بيننا.. ونغفو بأجمــل ملاذاتـنا
ونرنو سويا لإشراق شمس. .لتجبر بدفء انكساراتنا
تجفف بشوق دموع السحاب...وتمسح بالحب دمعاتنا
تنادي بشوق على إيريس. ..ليدنو ويسمع أشعــارنا
وأرفـع للشمـس كـف اعتذار ..بأن القوس هنا دارناا
هجرنا على الأرض كل المدائن ..ليغدو آخر أوطاننا
إيـريس عذرًا فإنك تجهل ..كــل الخـطايا بأزمـاننــا
فـقد أثقـلتـنا هـموم عـظائم ..وجـئنا لنلقـي بأحـمالنـا
فــآآه.مــنك لماذا أتيت ...وعــدت الآن إلى دربـنــا
تريّث على حافة القوس واحذر...وإياك تقرب مداراتنا
أو ارحـل عنـا ودعنا سويًا..لنرسو على كف شطآننا
فـلا تدري عنه وعني القليل. .ولا أنت أدرى بـآلامنا
تـقـول بأنك أيضا غـريب .فمـا أدراك بـغرباتنا؟
كلانا غـريب ونهفــو إلى ..هـدوء مرافئ أشواقنا
وإن كـنت تألم من وحدة. .فلن تستطيع مجــاراتنـا
ترى في الوحدة طعم المرار..لها طعم شهد في قربنا
وتـعجب لمـاذا أتينا هنـا ؟. .أتينا نداوي جـراحاتنـا
رحـلنا عن عالم بائس .. يضيق بأبسط أحلامنـا
نشدنا به أرض عدلٍ ولكن ..ضاقت بالظلم أنفاسـنا
وصارت منافي رفات الحقيقة ..مهوى صروحٍ لأوهامنا
وضاقت بنا الأرض من وسعها ..فغادرنا والتقينا هنا
مضينا بدرب الهوى حائرين ..وتهنا بأنفاق غرباتنـا
ومـدت لنا الشمس كف الحنين ..بزهـو قالت هيا بنا
إلـى ثــالث بـرج بالمسار ..لنلـقى خيـوط بـداياتنـا
وجازت بنا الشمس سهل الضياع ..حتى انتهينا لجوزائنا
جـعـلنا الفـضاء لنا موطنًا..رسمـنا عليه خـريطاتنـا
خــرائـط عشق ومـفتاحها..مـعلق بأعناق لهـفـاتنـا
خططنا بشوق دروب الحنين...تحن لها وقع خطواتناا
زرعنا اتساع المدى ياسمين ..وفاحت بعطره روضاتنا
تـدل عـليه سـطور قصائد...نجـول بـها بين ودياننـا
عـلى ضفـة نهـر من غيوم ..وقفنـا نشيـع أوهـامنـا
ولما وصلنا لعمق الحقيقة...وقفنا لنرخي شراعاتنا
وكرّت علينا جيوش الضباب ..بسرعة أدرنا دفاتنا
لنبحـر عبر غيوم الأماني ..ونلقــي إليها مرساتنـا
ومـد إلينـا المـدى كـفه ..ليجتثّ أشواك خذلاننـا
ورد إلينـا بـذور الأماني ..أخـذنا نرتل صلواتنا
تهادت إلينا ضيوف السماء ..بصمت تردد أنَاتنا
ولاح على الكون وجه الغروب..وعادت بنا الشمس أدراجنا
ولمـا التقينا بقوس المطر..وطاب المقام لأرواحــنا
وهبت علينا رياح الحنين ..ودارت نجوم الهوى حولنا
أحـاط بنـا فـجر الياسمين ..ورحـنـا نردد أنـغـامنـا
ويـا لهف قلبي من غيرةٍ ..وشـوقٍ تعزفه أوتارنـا
أغار عليه عيون النجوم ..تغـازل أجمل أقـمارنـا
أضعنا لون الأسى بالفضاء..وصارت دروبه ألواننا
غـرسنا بـذور المحبة هنا..وجـئنا لنقطف أزهارنا
وسبعة ألوان طيف هنا..بصدق صبغت همساتنا
فقال البنفسج لما رآنا : ..فلتحـذرا غدر أيامـنا
ورد عليه الأزرق قال:..لا تخش ثورة أمواجنـا
ويرنو إلينا بطرف خفي. .ووعـد يحقق آمالنـا
وصاح الأخضر هيا أقيما..فالخير كله في دربنـا
وأمـا الأصفر لما رنا. .للحظة هاجت غيراتنــاا
هدأ البرتقالي من روعنا..تفهَم فحوى رسالاتنا
وطـلّ علينا بروعاته.. ليصبغ بالفخر زهراتنـا
وخـط الأحمر أسراره. .وخبأها وسط غيماتنـا
وعادت إلينا كأسراب حرف ..لننسج منه حكاياتنا
تعـجب إيريس من قولنا.. .وعانى ليفهم كلماتنـا
وفي جب حيرة صمتٍ هوى ..لفك طلاسم ألغازنا
رددت عليه: إليك اختصار ..نجونا بعيدًا بأرواحنا
علقنا هنا برموش الفضاء ..وصارت عيونه أوطاننا
بـنينا هنـا كل شيء جميل. .رفعنا عليه شعـاراتنـا
تـأثـر إيريـس من قولنا ..ورد يطـمئن حــيراتنـا
عـجيب فـهذا دربي أنا. .وأنتـم الآن جـيراننـا
وما كان بالأمس ملك يدي. من اليوم قد صار أملاكنا
فأهلا بكما بقوس المطر. .وأهلا بضيفي ألـواننـا
ولكن: إذا هبت العاصفة. .فحتمًا سنغلق أبـوابنا
ويغدوالأحمر لنا حارسا. .فبالله ما أحلى حراسنا!
بقلم : رجاء حسين
إيريس :في الحضارة الإغريقية فإن قوس قزح أو قوس المطر هو الطريق بين الأرض والسماء
التي يسلكها إيريس رسول الآلهة الإغريقية .

إرسال تعليق