السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
-------------------------- ----
في حياتنا الكثير والكثير من الأقوال والأمثال الشائعه ، تتردد على ألسنتنا أو تصل إلى أسماعنا ،
ولكن دون أن ندرك معناها ، أو القصه التي وردت في سياقها ، أو المدلول التي معناها ، أو القصه التي أو المدلول التي ترمي إليه .
ومن الأقوال الشائعه ما يرتبط بمثل عربي ، أو شعبي ، ومنها ما يرتبط بقول مأثور إرتبط بموقف معين أو عظه جاءَت من تجارب اشخاص ألمت بهم حوادث ؛ وهي ظاهره فريده ومتميزه لإيجازها الشديد ودلالاتها العميقه .
وهي خلاصة تجارب في شتى ميادين الحياة اليوميه ؛ ولم تترك موضوعا إلا وطرقته ؛ وهي مرآه صادقه تعكس ببراءه وعفويه محببه إلى النفس . فهي كلمات من صميم الواقع تعبر عن سلبيات وإيجابيات طبائع البشر . وقد صيغت هذه الأقوال بكلمات موجزه مؤثره وبلغه رشيقه تلامس الوجدان .
.
ومن الأقوال المأثوره والمتداوله بين الناس والتي ارتبطت بحادثه :
إياك أعني واسمعي يا جارة
قائله سهل بن مالك الفزاري
خرج يوما قاصدا النعمان بن المنذر ملك الحيرة – عاصمة دولة المناذرة تحت نفوذ الأكاسرة –
فمر بأحد أحياء طيء وسأل عن رأس القوم، فأُخبر بأنه حارثة بن لأم. فلما توجه إلى بيته لم يجده،
ولكن أخته التي كانت موجودة رحبت به قائلة:
"انزل في الرحب والسعة".
فنزل حيث أكرمته ولاطفته،
ثم خرجت من خبائها فرأى جمالا فتن أهل الدهر،
وأصابت سهامها قلبه.
فجلس يفكر كيف يعبر،
وكيف يخبرها بما أحس أو يحدثها عما لمس.
فجلس في الفناء الذي به الخباء، ثم صب في أذنيها هذه الأبيات:
يا أخت أهل البدو والحضارة مـاذا تريـن فـي فتـى فــزارة
أصبـح يهـوى حـرة معطـارة إياك أعني واسمعي يا جارة
فلما استقرت كلماته في ذهنها، عرفت أنه عناها.
فقالت بصوت مسموع :
"ما هذا بقول ذي عقل أريب، ولا رأي مصيب، ولا أنف نجيب،
فأقم ما أقمت مكرما، ثم ارتحل متى شئت مُسلّما".
فاستحيا الفتى وقال:
"ما أردت مُنكرا. واسوأتاه!"
قالت:
"صدقت". وقد ظهر الحياء من تسرعها.
ثم ارتحل سهل إلى النعمان فأكرمه،
فلما رجع نزل على أخيها يطلب يدها. فتم ما أرادا،
ثم تزوجا و عاد إلى قومه.
ويقال المثل لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غير مدلوله ومعناه.

إرسال تعليق