GuidePedia

0
الملجأ الصريع
------------
كنُّا نلجأ إليه كلّما تهبُ العاصفةُ
نجمعُ ثيابَنا عنده
حينما نعبرُ الشاطئ
يجمعنا جميعاً
يعبّرنا الى الضفةِ الأخرى
على متنِ قاربه الرقيق
كان يحبُّ الموجَ كثيراً
لأنّه لن يبقِى للزَبّد أثر
يوقظنا حالما يصدحُ الفجرُ
بلونه الأحمر الفاتحِ
لزرقةِ السماءِ
يسمعنا لحنّاً كما أعتدنا
وضعَ الرضاعةَ بين شفاهنا
ينادي بأسمّائنا
يعرفنا ٠٠ حتى اللّقب يحفظه
عن ظهرِ ترابٍ
يسرحُ بأفكارنا في مروجِ الأحلامِ
يهشُّ بعصاه الغليظةِ
عن ذئابِ الليلِ التي تقصدُ أطرافَ المدينةِ
يودعنا الى مدرستنا على حديدِ دراجته الخفيفةِ
مسرعاً قبل أن يدقَ الجرسُ
يحملُ حقائبنا نيابةً عنّا
يشبهُ نصفَ أمي
ونصفه الأخر كعنفوانِ أبي٠٠
أدركتهُ في كلّ فصولِ عمري
أنه شيخي الوقورُ
له قصائده
لا يقرؤها إلا لمن يسمعه
يعرفني جيداً
إنني لن أخون العناوين
أبداً
ذات ليلةٍ
يطرقُ بابَ غرفتي
يمسكُ صدره
والدّم يصبغُ وجهَ ثيابه
منحنياً
لا أدري
منْ غرسَ الخنجرَ في ظهره
بلا كلمةٍ سقطَ صريعاً
والسرّ يغتالُ الفعلَ ٠٠
الى الآن أبحثُ عن قاتله
ليقتلنا جميعاً٠٠
————————
عبدالزهرة خالد
البصرة / ٣-٧-٢٠١٧

إرسال تعليق

 
Top