GuidePedia

0
صراخٌ ، نشيجٌ
صراخُ هديلَ
نشيجُ أمٍ وأخوةٍ.....
لاأحدَ يسمعُ
البابُ مغلقٌ والرحمةٌ غائبةٌ
في قلبِ أبٍ ينتظرُِ من أولاده النقودَ
وجسدٌ يتلوى تحتَ سياطِ حبلٍ
كهربائيٍّ طويلٍ
طفلةُ الأحد عشرَ ربيعا
ينتفضُ جسدها الغضُّ
تتكسَّرُ عظامهُ
تئنُّ ألماً
مع أكياسِ البوشارِ المثقوبةِ
التي لم تبعها اليومَ
ووجهها يتهشَّمُ
دماءٌ تخضبُ جسدها الغضَّ
ساحةُ البيتِ الجريمةُ
أنفاسُ ذئبٍ لاتشبعُ
عضَّها جوعٌ بربري
فيضربُ بآلته ابنتهُ
ال عادت من الطرقاتِ لاتحملُ مالاً
لم تبعِ اليومَ شيئاً

أي قدرٍ أحمقٍ ساقكِ إليهِ
ياطفلتي المسكينةْ
أيُّ قدرٍ مجنونٍ
جعلكِ داميةَ العينين كسيرةْ
بلا مدرسةٍ أو طفولةٍ سعيدةْ
لم تنفعكِ جملتكِ الشهيرةْ
أبي شهيد وأُعيل بأخواتي
وحروفكِ اليحفظها طلَّابُ الجامعةِ
أرجوكم ابتاعوا العلكةَ والبوشارَ بلا ثمنٍ
فكم بكتكِ في حمصَ اليومَ المقلُ
وكم ندمتْ الأيادي التي لم تمنحكِ بعضَ الأملِ
علمنَا قلوبَ الآباء أوسعَ
لم نسمعكِ ياهديلُ في الأَرْضِ
تعوَّدنا على صوتِ القذائفِ والصواريخِ
في الحربِ
نحن قساةٌ ظالمون
لانسمعُ غناءَ الطفولةِ
وهديلَ الحمامِ
أيقظتنا السَّماءُ بعد رحيلكِ الموجعِ
قتَلَكِ جهلنا وضعفنا
فإنْ شئتِ لاتغفزي لنا
نحن عالمٌ صلبَ الأنبياء قبلكِ
ولازالَ بالأبرياءِ يفتكُ
طفلتي البريئةْ
هنيئا لكِ
اختارتْكِ السَّماءُ ملاكا
وكمْ عرَّتْ وجوهاً بالطُّهرِ مقنَّعةْ

وأنتِ ياوجعَ الأمهاتِ
لاتحزني سيدتي
فاتَ الزمنُ
لم تنفعْ سيارةُ الإسعافُ والأطباءِ
سكوتكِ على الألمِ كانَ أقسى
وضعفكِ
على تعلمِ أولادك فن التَّسوُّلِ
كانَ أجبنَ
و كان الموتُ أحنى وأرحم
أنصفها السَّماءُ من أبٍ شابٍ
ينتظرُ لقمةَ العيشِ من أولادهِ
وحياةِ بؤسٍ وانكسارٍ وشقاءْ
خذي حصتَكِ من أولاد بقوا بحصنكِ
واركلي زوجاً لا يتقنُ في الحياةِ
إلاَّ فنَّ الضربِ والتَّسوُّلِ
رددي معي سلاماً هديلُ
نامي بسلامِ الله


إرسال تعليق

 
Top