القاعدة النفيسة التي اسلفتها لكم في التأصيل لمفهوم
أي اسم عربي، تقول: لا بد لمعرفة المعنى الحقيقي،الأولي، الأصلي، الجامع
للاسم أن نضع بعين الاعتبار القيمة الحركية الكامنة فيه ـ باعتبار أنه ما
من شيء أوجده الله إلا ومنحه اسما ونعتا وقيمة حركية كي يقوم بدوره المرسوم
له في الوجود بقدر و مقدار و تقدير وعن علم الله تعالى و حكمته و عدله ـ
فهذه القيمة الحركية مبعثها إرادة الله تعالى، و أما البشر بما خصهم الله
من إرادة يفعلون بها ما يشاؤون فليس بمقدورهم إضفاء أية قيمة حركية على أي
اسم من الأسماء التي تعلموها عن أبيهم آدم عليه السلام، بل حسبهم البشر بما
خصهم الله من إرادة أن يستثمروا أعضاء حواسهم يسطرون بها أفعالهم، فذلك هو
غاية ما يفعلون، و أما ما خصت به الأشياء من نعت و دور و حركة في الوجود
فهذا مما خرج عن نطاق إرادة بشر الذين لا حظ لهم في اضفاء أية قيمة حركية
على الأسماء التي تعلموها عن أبيهم آدم عليه السلام
و مثال ذلك الإسم
[رهب] الذي يعني الخوف و الفزع، و قد بينت لكم أن الله يمضي الخوف و الفزع
في القلوب بما شاء و كيف شاء و أنى شاء، و ذلك بحسب ما تقتضيه إرادة الله
في الوجود و ما قامت عليه ـ أي إرادة الله ـ من علم و عدل و حكمة
و
على هذا فلو أراد فرد من الناس مهما ملك من قوة و سلطان أو هيبة و جبروت أن
يرهب الناس فلن يكون له ذلك إلا بما شاء الله و بما قضت به حكمة الله
تعالى
إن كلمة [إرهابي] تعد اشتقاقا غير صحيح من كلمة [رهب] لأنها تصرف
المضمون الحركي للكلمة إلى إرادة بشرية! و هذا يخالف إرادة الله في الوجود
لذا فهو ممتنع أصولا، و على ذلك يقاس اشتقاق سائر الاسماء
إنه قد يكون
المرء مجرما أو فاجرا أو ظالما أو جائرا أو غير ذلك، فذلك كله يبيح لدولة
القوة أن تحاربه، لكانه لا يبيح لدولة القوة أن تعلن الحرب على الإرهاب لأن
ذلك يعد بمثابة إعلان حرب على شيء غير معروف البتة!
إن الفارق الحسي
الدقيق بين أن ترهب عدوك الذي ينتظر منك لحظة غفلة كي ينقض عليك و بين أن
تسمى إرهابيا هو أن بادرة الفعل في الأولى تكون منك و ذلك بعد أن تستمد
العون و المدد من الله كي تكون قادرا على إرهاب عدوك وأما في الثانية فلا
توجد منك بادرة بل هو نعت غير صحيح لغة قد أطلق عليك وأنت في حل من ذاك
اللفظ.
إرسال تعليق