GuidePedia

0

تجتاحني في أحيان كثيرة رغبة جامحة للكلام ،

رغبة للاعتراف .

أنا لم أتقن شيئا في حياتي حتى الاحتراف .

لم تكن حياتي سوى سلسلة من الرضوخ والإذعان .

الحاجة هي التي رسمت الطريق .

كان القرار حيث يوجد الرغيف.

وكان اكثر الأشخاص ذكاء على الأرض هو رب العمل ،

وهو الشخص الوحيد الذي كان فوق الأنظمة وفوق القوانين ؛

في بلد الأنظمة الربانية ،

والمظلة السماوية ،

وكانت الاستمرارية في العمل

تعني الاستمرارية في الاستسلام ،

تعني الاستمرارية في الخضوع .

كانت عزة النفس والكبرياء مرآة يرى فيها ماضيه الوضيع وحاضره السخيف .

كان يريد أن يفهم من الجميع انه إنسان موهوب ،ممّيز وشريف ،

أنت في أمان طالما تتمتع بالقدرة على إقناعه بذلك ،

وأنه إنسان طيب القلب رئيف ؛

تلك هي الوسيلة التي تفننت فيها بتعذيب نفسي طيلة عشرون عاما من عمري القصير .

هكذا اختصرت حياتي ،

ولخصّت كل المفاهيم ،

هكذا اختزنت تلك الكميات الكبيرة من الكراهية في جوفي وتحت جلدي ،

هكذا موّنت مخازني بالبغض والتعطّش إلى الانتقام ،

هكذا ، عجنت لحمي بالذنب ،

ومزجت أوهامي بالدم ،

هكذا استعمرت كهوف روحي بالكوابيس .

تلك هي الألوان التي استخدمتها في لوحاتي ،

وحقنتها في شراييني ،

وزيّنت بها جدران أفكاري ؛

ألوان قاتمة ،

لا تحتوي على شيء من أطياف النور .

تجاهلت الكثير من القيم والنواميس ،

مزّقت صفحات كثيرة من الكتب والقواميس .

تعاميت عن نور الشمس ،

صنعت تاريخا مشوها للأمس .

لم اجرؤ بالبوح بالرفض لكل ما كان يجري ولو حتى بالهمس .

تابعت المسير على طريق اللقمة ؛

حيث لا اختيار ،

طريق الوحشة والغربة ؛

حيث لا أخ ، لا صديق ، لا جار .


إرسال تعليق

 
Top